أسواق النفط بين التصعيد في الشرق الأوسط وقرارات أوبك+.. تقلبات حادة ومخاوف من اضطراب الإمدادات
جهاد علي
شهدت أسعار النفط العالمية تذبذبًا حادًا خلال تعاملات اليوم الإثنين، بعدما قلصت مكاسبها التي تجاوزت 5% في وقت سابق من الجلسة، وسط استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تأثيرها على إمدادات الطاقة العالمية.
وجاء هذا التراجع النسبي في الزخم الصعودي عقب إعلان الجيش الإيراني انتهاء الموجة الأولى من هجماته على إسرائيل، وهو ما خفف جزئيًا من حالة الذعر التي دفعت الأسعار للارتفاع في بداية التداولات.
وسجلت العقود الآجلة لخام برنت ارتفاعًا بنحو 1.01 دولار، بما يعادل 1.2%، لتصل إلى 94.19 دولارًا للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 79 سنتًا أو بنسبة 0.9% ليصل إلى 91.33 دولارًا للبرميل، بعد موجة صعود قوية تجاوزت 5% خلال الجلسة.
وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد العمليات العسكرية بين إسرائيل وإيران، حيث شنت تل أبيب غارات استهدفت منشأة بتروكيماويات في جنوب غرب إيران، بينما أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ ضربة مضادة استهدفت منشأة في مدينة حيفا، ما زاد من مخاوف اتساع نطاق الصراع.
كما ساهمت التطورات الميدانية في لبنان خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعد غارات إسرائيلية على مواقع تابعة لحزب الله في بيروت، في تعزيز حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة العالمية.
ومنذ بداية التصعيد، سجلت أسعار النفط ارتفاعات قوية، حيث صعد خام برنت بنحو 30% بعد أن لامس مستويات تجاوزت 126 دولارًا للبرميل خلال أبريل الماضي، فيما ارتفع خام غرب تكساس بنحو 36% خلال الفترة نفسها، مدفوعًا بالمخاوف من اضطراب الإمدادات.
وفي سياق متصل، تتابع الأسواق عن كثب الوضع في مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة النفط والغاز عالميًا، حيث يمر عبره نحو 20% من الإمدادات اليومية، وسط تحذيرات من تأثير أي تعطيل محتمل على استقرار الأسواق.
ورغم المخاوف الجيوسياسية، حدّ قرار تحالف “أوبك+” بزيادة مستهدفات الإنتاج للشهر الرابع على التوالي من وتيرة الصعود، في محاولة لتحقيق توازن بين العرض والطلب واحتواء أي قفزات سعرية حادة.
ويترقب المستثمرون خلال الفترة المقبلة مسار التصعيد في المنطقة، إلى جانب قرارات كبار المنتجين، باعتبارهما العاملين الأكثر تأثيرًا على حركة أسعار النفط العالمية خلال المرحلة الحالية.