دراسة حديثة تكشف مضاعفات عصبية نادرة لدى الأطفال بعد الإصابة بكوفيد-19
جهاد علي
رغم تراجع حدة جائحة COVID-19 مقارنة بالسنوات الماضية، فإن الدراسات الطبية لا تزال تكشف عن آثار ومضاعفات جديدة مرتبطة بالعدوى، خاصة لدى الأطفال الذين تعرضوا لإصابات شديدة بالفيروس.
وأشارت دراسة حديثة إلى وجود مضاعفات التهابية نادرة قد تصيب الجهاز العصبي لدى بعض الأطفال بعد التعافي من كوفيد-19، مؤكدة أن هذه الحالات تظل محدودة لكنها تستحق الانتباه والمتابعة الطبية الدقيقة.
ووفقًا للدراسة، فإن هذه المضاعفات تأتي ضمن حالة التهابية عامة قد تؤثر على عدة أجهزة في الجسم في الوقت نفسه، حيث يمكن أن يعاني الطفل من أعراض تنفسية إلى جانب اضطرابات في الجهاز البولي أو أجهزة أخرى نتيجة استجابة مناعية غير طبيعية.
ورجح الباحثون أن تكون هذه الأعراض ناتجة عن خلل في الاستجابة المناعية، إذ تبدأ بعض خلايا الجهاز المناعي في مهاجمة أنسجة الجسم السليمة وكأنها أجسام غريبة، ما يؤدي إلى حدوث التهابات تشمل الخلايا العصبية وأعضاء أخرى.
وأوضحت الدراسة أن أعراض التهاب الجهاز العصبي قد تظهر بعد نحو شهر من الإصابة بالفيروس، وقد تشمل الجهاز العصبي المركزي أو الأعصاب الطرفية، الأمر الذي قد يؤدي إلى اضطرابات في الحركة أو وظائف بعض الأعضاء التي تعتمد على الإشارات العصبية المنتظمة.
كما لفتت إلى أن التهابات الأعصاب قد تؤثر على وظائف أجهزة مختلفة من الجسم، بما في ذلك الجهاز الهضمي، حيث يمكن أن تتسبب في اضطرابات بالامتصاص أو نوبات إسهال متكررة قد يصعب في بعض الأحيان ربطها بالعدوى السابقة.
وأكدت الدراسة أن معظم هذه الحالات تستجيب للعلاج الطبي المناسب، وأن الأطفال المصابين يبدؤون في التعافي تدريجيًا بعد تلقي الرعاية اللازمة.
وتعيد هذه النتائج إلى الأذهان مضاعفات أخرى تم رصدها سابقًا لدى الأطفال بعد الإصابة بكوفيد-19، من بينها الإصابة بمتلازمة تشبه مرض كاواساكي، والتي قد تؤثر على الشرايين التاجية للقلب وتُعد من المضاعفات الخطيرة التي سُجلت في عدة دول خلال ذروة انتشار الجائحة.
ويرى خبراء الصحة أن أهمية هذه الدراسة تكمن في تسليط الضوء على مضاعفات قد تظهر بعد فترة من التعافي ولا ترتبط مباشرة بالجهاز التنفسي، ما يستدعي من الأطباء وأولياء الأمور الانتباه إلى التاريخ المرضي للأطفال ومتابعة أي أعراض غير معتادة قد تظهر خلال الأسابيع التالية للإصابة بالفيروس.
