تراجع النشاط البدني لدى الأطفال يهدد صحتهم مستقبلًا

جهاد علي

تُشير أبحاث علمية حديثة إلى أن انخفاض النشاط البدني لدى الأطفال على مستوى العالم، إلى جانب زيادة فترات الجلوس والخمول، ينعكس سلبًا على صحتهم على المدى الطويل، مع ارتفاع ملحوظ في معدلات السمنة بين الأطفال والمراهقين.

وتوضح البيانات أن نحو طفل واحد من بين كل عشرة يعاني من السمنة، في ظل نمط حياة يعتمد بشكل متزايد على الأجهزة الإلكترونية وقلة الحركة اليومية.

وتؤكد التوصيات الطبية ضرورة أن يمارس الأطفال ما لا يقل عن 60 دقيقة من النشاط البدني يوميًا، لما لذلك من فوائد تمتد آثارها إلى مراحل عمرية متقدمة، بما في ذلك الشيخوخة.

ومن الناحية البيولوجية، تساهم التمارين الهوائية في تحسين اللياقة القلبية التنفسية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تعزيز وظائف الدماغ وزيادة كفاءته الإدراكية.

وأظهرت دراسة استمرت تسعة أشهر أن الأطفال الذين شاركوا في أنشطة حركية منتظمة بعد المدرسة سجلوا مستويات أعلى في الأداء الإدراكي، إلى جانب انخفاض في نسبة الدهون حول الأعضاء الحيوية، والتي ترتبط علميًا بزيادة الالتهابات وضعف القدرات الذهنية.

كما بينت نتائج الأبحاث أن النشاط البدني يساعد في تحسين سرعة الاستجابة، وزيادة القدرة على التركيز، وتعزيز ما يُعرف بـ”التحكم المثبط”، وهو العامل المسؤول عن ضبط السلوك ومقاومة الاندفاع.

وفي السياق ذاته، أظهرت دراسات مدرسية أن تقليل فترات الجلوس حتى دون ممارسة رياضات مكثفة يؤدي إلى تحسن ملحوظ في الصحة العامة، حيث انخفضت نسبة الخصر إلى الورك بنحو 8%، مع تحسن في الذاكرة والأداء الإدراكي بعد جلسات حركة قصيرة.

وتشير النتائج إلى أن ممارسة الرياضة في سن مبكرة تعد مؤشرًا قويًا على صحة أفضل في مراحل العمر المتقدمة، وانخفاض مؤشر كتلة الجسم، وتقليل محيط الخصر عند التقدم في السن.

كما يؤكد الباحثون أن الأنشطة الحركية غير المنظمة مثل اللعب الحر والتسلق والأنشطة الخارجية، تسهم في تعزيز الثقة بالنفس ودعم الصحة النفسية والعقلية، إلى جانب تقليل مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة مستقبلًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى