مشروع قانون الأحوال الشخصية يفتح الجدل مجددًا حول “الطاعة” وحقوق الزوجين في مصر
جهاد علي
أعاد مشروع قانون الأحوال الشخصية المقدم من حزب العدل فتح ملف العلاقة بين الزوجين داخل الأسرة المصرية، خاصة فيما يتعلق بمسألة “الطاعة” وما يرتبط بها من حقوق وواجبات، في إطار محاولات لإعادة تنظيم العلاقة الزوجية بما يحقق قدرًا أكبر من التوازن بين الطرفين، وسط جدل مجتمعي واسع حول مستقبل قوانين الأسرة في مصر.
وقف نفقة الزوجة الممتنعة عن الطاعة
نصت المادة (20) من مشروع القانون على وقف نفقة الزوجة حال امتناعها عن طاعة الزوج دون مبرر مشروع، وذلك اعتبارًا من تاريخ الامتناع، ضمن تنظيم الحقوق المالية المرتبطة بالحياة الزوجية.
وحدد المشروع حالات اعتبار الزوجة ممتنعة عن الطاعة، في حال عدم عودتها إلى منزل الزوجية بعد دعوتها رسميًا من الزوج عبر إعلان على يد محضر، سواء تم تسليمه لها شخصيًا أو لمن ينوب عنها قانونًا، مع إلزام الزوج بتحديد مسكن الزوجية بدقة داخل الإعلان.
حق الزوجة في الاعتراض على إنذار الطاعة
وفي المقابل، منح مشروع القانون الزوجة حق الاعتراض على إنذار الطاعة، حيث نصت المادة (21) على جواز الطعن أمام المحكمة الابتدائية خلال مدة لا تتجاوز 30 يومًا من تاريخ الإعلان.
ويلزم المشروع الزوجة بتوضيح أسباب الاعتراض داخل صحيفة الدعوى، وفي حال عدم تقديمها خلال المدة المحددة، تقضي المحكمة بعدم قبول الاعتراض، مع إمكانية وقف أو استمرار النفقة وفقًا للنتيجة القانونية.
دور المحكمة ومحاولات الصلح
وأكد المشروع على دور محاكم الأسرة في محاولة الصلح بين الزوجين قبل تصعيد النزاع، بما يضمن الحفاظ على استقرار الأسرة وتقليل حالات الانفصال.
وفي حال فشل الصلح وثبوت استحكام الخلاف، وطلبت الزوجة الطلاق، تبدأ المحكمة في إجراءات التحكيم وفقًا للقانون، لضمان تنظيم عملية إنهاء العلاقة الزوجية بصورة قانونية عادلة.
مواجهة التعسف في استخدام إنذار الطاعة
ولم يغفل مشروع القانون مواجهة حالات التعسف، حيث نص على عدم الاعتداد بإنذار الطاعة إذا ثبت أنه وُجه إلى مسكن غير صالح للسكن أو وهمي أو خالٍ من المستلزمات الأساسية، أو إذا تبين استخدامه بشكل كيدي من قبل الزوج.
كما منح المشروع المحكمة الحق في توقيع غرامة مالية على الزوج في حالات التعسف قد تصل إلى 10 آلاف جنيه، بهدف الحد من إساءة استخدام هذا الإجراء القانوني.
جدل مجتمعي حول توازن الحقوق
ويأتي مشروع القانون في ظل تصاعد المطالب بتعديل شامل لقوانين الأحوال الشخصية في مصر، بما يحقق التوازن بين حقوق وواجبات الزوجين، ويحد من النزاعات المتكررة داخل محاكم الأسرة، مع الحفاظ على استقرار الأسرة المصرية باعتبارها أحد أهم ركائز المجتمع