ما حكم رمي الجمرات قبل الزوال؟.. الأوقاف تكشف أبرز أخطاء الحجاج في منى
جهاد علي
مع توافد حجاج بيت الله الحرام إلى مشعر منى لأداء نسك رمي الجمرات، يزداد بحث المسلمين عن الأحكام الشرعية المتعلقة بهذا النسك، إلى جانب أبرز الأخطاء التي قد يقع فيها بعض الحجاج أثناء أداء الشعيرة، سواء المخالفات الفقهية المتعلقة بأوقات الرمي وترتيبه، أو السلوكيات التي قد تؤدي إلى إيذاء الآخرين.
وفي هذا السياق، نشرت وزارة الأوقاف توضيحًا عبر منصاتها الرسمية بشأن أبرز المخالفات الشرعية والفقهية والأخلاقية المرتبطة برمي الجمرات، مؤكدة أن هذا النسك الجليل شرعه الله تعالى اقتداءً بسيدنا إبراهيم عليه السلام واتباعًا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم.
ما المقصود بمنسك رمي الجمرات؟
أوضحت وزارة الأوقاف أن رمي الجمرات من الشعائر العظيمة التي يؤديها الحاج في مشعر منى، اقتداءً بسيدنا إبراهيم عليه السلام حين رجم الشيطان، وامتثالًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لتأخذوا مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه».
وأضافت الوزارة أن الحاج يرمي يوم النحر جمرة العقبة الكبرى فقط بسبع حصيات، بينما يرمي خلال أيام التشريق الثلاث الجمرات الثلاث: الصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى، لكل جمرة سبع حصيات.
حكم رمي الجمرات قبل الزوال
ومن أبرز القضايا التي تناولتها وزارة الأوقاف حكم رمي الجمرات قبل الزوال في أيام التشريق، حيث أكدت أن وقت الرمي يبدأ من زوال الشمس وحتى غروبها، وهو ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم خلال أداء المناسك.
وأشارت الوزارة إلى أن دار الإفتاء المصرية أجازت شرعًا رمي جمرة العقبة والجمرات بدءًا من منتصف الليل في بعض الحالات، خاصة عند وجود زحام شديد أو مشقة على الحجاج، مع جواز النفر بعد منتصف الليل في الليلة الثانية من ليالي التشريق.
التحذير من استخدام الحصى الكبيرة أو النجسة
وحذرت وزارة الأوقاف من استخدام الحجارة الكبيرة أو الحصى النجسة أثناء الرمي، موضحة أن السنة أن تكون الحصى صغيرة بحجم حصى الخذف، أي في حجم الحمص تقريبًا.
وأكدت أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الغلو في الدين، ولذلك لا يجوز استخدام الأشياء المؤذية أو الحجارة الكبيرة أثناء الرمي.
حكم رمي الجمرات بغير ترتيب
وأوضحت الوزارة أن من الأخطاء الشائعة رمي الجمرات بغير ترتيب، كأن يبدأ الحاج بجمرة العقبة الكبرى قبل الصغرى والوسطى في أيام التشريق.
وأضافت أن جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة يرون أن الترتيب شرط لصحة الرمي، بينما يرى الحنفية أن الترتيب سنة وليس واجبًا، وهو ما أخذ به بعض أهل الفتوى عند وجود مشقة أو زحام.
تجنب الزحام حفاظًا على الأرواح
وأكدت وزارة الأوقاف أن الإصرار على الرمي في أوقات الزحام الشديد رغم إمكانية التأخير يعد من المخالفات الخطيرة التي قد تعرض الحجاج للخطر.
وشددت على أن حفظ النفس من مقاصد الشريعة الإسلامية، داعية الحجاج إلى الالتزام بالتعليمات التنظيمية واختيار الأوقات الأقل ازدحامًا لأداء الرمي بأمان.
الالتزام بالمسارات المنظمة أثناء الرمي
كما دعت الوزارة الحجاج إلى الالتزام بالمسارات المحددة للذهاب والعودة من الجمرات، وعدم السير عكس الاتجاهات المنظمة، لما يسببه ذلك من تعطيل للحركة ووقوع الأذى والزحام.
وأكدت أن الالتزام بالتعليمات التنظيمية واجب شرعًا ما دامت تحقق مصلحة الحجاج وتحفظ الأرواح.
التحذير من إيذاء الآخرين أثناء الرمي
ومن أبرز المخالفات الأخلاقية التي حذرت منها وزارة الأوقاف إيذاء الحجاج بالدفع أو الصراخ أو السب والشتم أثناء أداء النسك، مؤكدة أن الحج يقوم على السكينة والرفق وحسن الخلق.
واستشهدت الوزارة بقول الله تعالى: ﴿فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾، موضحة أن إيذاء المسلمين يتنافى مع روح العبادة ومقاصدها.
المقصد الروحي الحقيقي لرمي الجمرات
وأكدت وزارة الأوقاف أن رمي الجمرات ليس مجرد حركة جسدية أو طقس شكلي، بل هو إعلان رمزي للحرب على الشيطان ورفض وساوسه وطاعة لله تعالى.
وأضافت أن الحاج ينبغي أن يستحضر أثناء الرمي معاني الإخلاص والتوبة ومجاهدة النفس والابتعاد عن المعاصي، مع الحرص على أداء النسك بخشوع وطمأنينة.
التحذير من الرياء أثناء الرمي
كما حذرت الوزارة من الرياء والتصنع أثناء أداء المناسك، مثل المبالغة في رفع الصوت أو التصوير طلبًا للمدح والثناء، مؤكدة أن الإخلاص هو روح العبادة وأساس قبول الأعمال.
ودعت وزارة الأوقاف جميع الحجاج إلى التحلي بالصبر والسكينة وتعظيم شعائر الله، حتى يكون حجهم مبرورًا وسعيهم مشكورًا وذنبهم مغفورًا.

