بين الركن والواجب والسنة.. أستاذ بالأزهر يوضح مفاهيم الحج وأسرار التيسير في أداء المناسك

جهاج علي

شدد الدكتور هاني تمام، أستاذ الفقه المساعد بجامعة جامعة الأزهر الشريف، على أهمية توعية الحجاج بمفاهيم أركان وواجبات وسنن الحج، مؤكدًا أن إدراك هذه التقسيمات الفقهية ينعكس بشكل مباشر على صحة أداء المناسك وإتمامها بالشكل الصحيح.

وأوضح خلال تصريحات تلفزيونية، أن فهم طبيعة كل من الركن والواجب والسنة في الحج يمثل أساسًا مهمًا لكل حاج، خاصة مع تزايد أعداد الحجاج وتنوع المذاهب الفقهية التي تتناول تفاصيل المناسك.

الركن أساس لا يقوم الحج بدونه

وبيّن الدكتور هاني تمام أن “الركن” في العبادات هو الأساس الذي لا تصح العبادة بدونه، مشبهًا إياه بالعمود الذي يقوم عليه البناء، فإذا سقط العمود انهار البناء بالكامل، موضحًا أن الركن لا يُجبر ولا يُعوَّض بأي شكل، بل لا بد من الإتيان به حتى يصح الحج.

الفرق بين الركن والواجب والسنة

وأشار إلى أن هناك فرقًا واضحًا بين الركن والواجب والسنة في فقه الحج؛ فالواجب إذا تُرك يصح الحج لكنه يكون ناقصًا ويُجبر بدم، بينما السنن هي أعمال مكملة ومُحسّنة للعبادة، ومن يتركها لا يأثم لكن يفوته أجر عظيم.

أركان الحج عند الحنفية

وأوضح أن مذهب الحنفية يُعد من أكثر المذاهب تيسيرًا في تحديد الأركان، حيث حصرها في ركنين فقط، هما: الوقوف بعرفة وطواف الإفاضة، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الحج عرفة».

وأضاف أن مجرد الوقوف بعرفة ولو للحظات يحقق الركن الأول، بينما يُعد طواف الإفاضة الركن الثاني الذي لا يتم الحج بدونه.

الواجبات.. صحيح لكن ناقص

وأكد أن ترك الواجبات لا يُبطل الحج، لكنه يجعله ناقصًا ويستلزم فدية “دم” في حال تركها دون عذر، موضحًا أن من يواجه عذرًا قهريًا مثل الزحام أو المنع لا شيء عليه ويكون حجه صحيحًا.

وأشار إلى أن من مظاهر التيسير في الحج ما قد يحدث أحيانًا من منع بعض الحجاج من الوصول إلى مزدلفة بسبب الازدحام، مؤكدًا أن التكليف الشرعي مرتبط بالاستطاعة.

فقه التيسير في الحج

وشدد أستاذ الفقه على أن الحج قائم على التيسير لا التعسير، خاصة في ظل الأعداد الضخمة للحجاج، مما يجعل الأخذ بمذاهب متعددة في بعض الحالات ضرورة شرعية معتبرة.

وأوضح أن واجبات الحج عند جمهور الفقهاء تشمل الإحرام من الميقات، الوقوف بعرفة حتى الغروب، المبيت بمزدلفة ومنى، رمي الجمرات، الهدي أو النحر، الحلق أو التقصير، وطواف الوداع.

البعد الروحي للحج

واختتم الدكتور هاني تمام تصريحاته بالتأكيد على أن المقصد الأساسي من الحج لا يقتصر على أداء الأعمال الظاهرة، بل يتجاوز ذلك إلى المعاني الإيمانية العميقة، مشيرًا إلى أن الهدف الحقيقي هو تزكية النفس وعودة الحاج بقلب أكثر صفاءً وإيمانًا، قادرًا على بدء حياة جديدة مليئة بالاستقامة والوعي الروحي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى