دراسة حديثة تكشف العلاقة بين قلة النوم وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة كبيرة
كشفت دراسة طبية حديثة أجراها باحثون في عدد من المراكز الصحية العالمية عن وجود علاقة مباشرة بين قلة النوم المزمنة وارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، في نتائج أعادت التأكيد على أهمية النوم بوصفه أحد الأعمدة الأساسية للصحة العامة، إلى جانب الغذاء المتوازن والنشاط البدني المنتظم.
وأوضحت الدراسة، التي تابعت آلاف المشاركين على مدار سنوات، أن الأشخاص الذين ينامون أقل من 6 ساعات يوميًا بشكل منتظم أكثر عرضة للإصابة بمشكلات صحية خطيرة، مثل ارتفاع ضغط الدم، وعدم انتظام ضربات القلب، وتصلب الشرايين، والنوبات القلبية، مقارنة بالأشخاص الذين يحصلون على 7 إلى 8 ساعات نوم يوميًا.
وأكد الباحثون أن الجسم أثناء النوم يدخل في مرحلة حيوية لإصلاح الخلايا وتنظيم الهرمونات وخفض مستويات الالتهاب، وهي عوامل ترتبط مباشرة بصحة القلب والشرايين. وعندما يقل عدد ساعات النوم أو يصبح النوم متقطعًا وغير منتظم، تتأثر هذه العمليات الحيوية سلبًا، ما يؤدي إلى تراكم الأضرار بمرور الوقت.
وأشار الفريق البحثي إلى أن قلة النوم ترفع مستويات هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول، كما تزيد من نشاط الجهاز العصبي المسؤول عن رفع معدل ضربات القلب وضغط الدم، وهو ما يضع عبئًا إضافيًا على القلب، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون أصلًا من السمنة أو السكري أو ارتفاع الكوليسترول.
ولفتت الدراسة إلى أن الخطر لا يرتبط فقط بعدد ساعات النوم، بل أيضًا بجودته. فالأشخاص الذين يستيقظون عدة مرات أثناء الليل أو يعانون من الأرق المزمن أو انقطاع التنفس أثناء النوم يواجهون نسبًا أعلى من المضاعفات القلبية.
ويرى أطباء القلب أن هذه النتائج مهمة للغاية، لأن كثيرًا من الناس يستهينون بقلة النوم ويعتبرونها أمرًا عاديًا نتيجة ضغوط الحياة والعمل، في حين أن تأثيرها التراكمي قد يكون خطيرًا على المدى الطويل.
وقال خبراء إن النوم ليس رفاهية، بل ضرورة بيولوجية، موضحين أن تجاهل اضطرابات النوم قد يؤدي إلى سلسلة من المشكلات تبدأ بالإرهاق وضعف التركيز، ثم تمتد إلى اختلال التمثيل الغذائي وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب.
كما أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يعوضون النوم في عطلات نهاية الأسبوع فقط لا يحصلون على الفائدة الكاملة، لأن الجسم يحتاج إلى نمط منتظم وثابت، وليس تعويضًا متقطعًا.
ونصح المتخصصون باتباع عدد من الإرشادات لتحسين النوم، من بينها:
- تثبيت موعد النوم والاستيقاظ يوميًا.
- تقليل استخدام الهاتف قبل النوم بساعة.
- تجنب الكافيين مساءً.
- ممارسة نشاط بدني منتظم.
- تقليل التوتر من خلال التأمل أو القراءة.
- مراجعة الطبيب عند استمرار الأرق.
وأكدت الدراسة أن تحسين النوم قد يكون من أبسط وأقل الوسائل تكلفة للوقاية من أمراض القلب، خاصة إذا تم دمجه مع نظام غذائي صحي والإقلاع عن التدخين وممارسة الرياضة.
وفي ظل تزايد ضغوط الحياة الحديثة، يدعو الخبراء إلى اعتبار النوم أولوية صحية يومية، وليس وقتًا يمكن التضحية به، لأن ساعات النوم الجيدة قد تكون خط الدفاع الأول لحماية القلب والحفاظ على العمر والصحة.