بيدرو سانشيز: إسبانيا قد نشرت “أكبر شبكة أمان اجتماعي في الاتحاد الأوروبي” في مواجهة الحرب
أكد رئيس الوزراء الاسباني مجددًا موقف حكومته الرافض للحرب فيما يتعلق بالنزاع في إيران، ويدافع عن الإجراءات المتخذة في سيناريو “أسوأ بكثير” من سيناريو العراق عام 2003.
ودافع رئيس الوزراء الاسباني بيدرو سانشيز، أمام مجلس النواب عن إجراءات الحكومة لمعالجة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، وهو صراع أقامت إسبانيا في مواجهته “أكبر شبكة أمان اجتماعي واقتصادي في الاتحاد الأوروبي بأكمله”.
خلال مثوله أمام البرلمان، أوضح الرئيس سانشيز أنه، كما حدث في بداية الحرب في أوكرانيا، أقرت الحكومة خطة استجابة شاملة للأزمة في الشرق الأوسط، والتي سيُطرح للتصويت هذا الأسبوع في الكونغرس، “تتضمن شبكة أمان بقيمة 5 مليارات يورو في شكل مساعدات مباشرة، وإعفاءات ضريبية، وسياسات جريئة لحماية 20 مليون أسرة و3 ملايين شركة”.
وأضاف بيدرو سانشيز، الذي جدد موقف الحكومة الرافض للحرب منذ بداية الصراع في إيران: “نحن لا نختار الأزمات، لكننا نختار كيفية الخروج منها: بمزيد من الحماية”. وصرح رئيس الوزراء، الذي يرى أن إسبانيا اليوم رائدة دوليًا في الدفاع عن السلام والقانون الدولي: “الوطنية تعني معارضة حرب غير شرعية لا تُفيد مصالح الإسبان أو الأوروبيين بأي شكل من الأشكال”.
وأضاف بيدرو سانشيز، الذي أكد مجدداً موقف الحكومة الرافض للحرب منذ بداية الصراع في إيران: “نحن لا نختار الأزمات، لكننا نختار كيفية الخروج منها: بمزيد من الحماية”. وصرح رئيس الوزراء، الذي باتت إسبانيا بالنسبة له نموذجاً دولياً في الدفاع عن السلام والقانون الدولي: “الوطنية تعني معارضة حرب غير شرعية لا تخدم مصالح الإسبان أو الأوروبيين بأي شكل من الأشكال”. استخدام القواعد العسكرية الإسبانية، وعمليات الإجلاء، والمساعدات الإنسانية
وخلال خطابه، استعرض رئيس الوزراء المبادرات المختلفة التي اتخذتها الحكومة “بكل جد” لحماية المواطنين الإسبان من تبعات الصراع.
وذكّر بيدرو سانشيز الحضور قائلاً: “أولاً، رفضنا استخدام الولايات المتحدة لقاعدتي روتا ومورون في هذه الحرب. وقد رُفضت جميع خطط الطيران التي تضمنت عمليات متعلقة بالعملية في إيران. جميعها، بما في ذلك خطط تزويد الطائرات بالوقود”. وأشار إلى أن هذا القرار “لم يكن سهلاً”، لكنه اتُخذ “لأننا دولة ذات سيادة لا ترغب في المشاركة في حروب غير شرعية”.
كما تطرق رئيس الوزراء إلى إجلاء 8000 إسباني كانوا عالقين في إيران ودول الخليج، وإلى إيصال المساعدات الإنسانية إلى الدول المتضررة مثل لبنان.

بالإضافة إلى ذلك، تم تفعيل إجراءات محددة لتسريع التحول في قطاع الطاقة. “لأن الأزمات الناجمة عن الحربين في أوكرانيا وإيران، إن كان لها من دلالة، فهي أنه كلما قل اعتمادنا على الغاز والنفط، زادت استقلاليتنا كدولة، وزادت قدرتنا على الصمود في وجه صدمات الطاقة التي نمر بها”.
وكان آخر مسار عمل ذكره رئيس الوزراء دبلوماسياً. قال بيدرو سانشيز: “كنا أول من رفع صوته في مجلس الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي”، مستذكراً أيضاً محادثاته مع قادة نحو ثلاثين دولة في محاولة لتهدئة الصراع. وأضاف: “لقد فعلنا ذلك لأننا مقتنعون بأن القانون الدولي والتعددية والدبلوماسية هي أفضل الأدوات المتاحة لوقف الحرب وتعزيز السلام”.
سيناريو “أسوأ بكثير” من سيناريو العراق
خلال خطابه، استذكرت الحكومة حرب العراق التي أشعلت غضب أكثر من ثلاثة ملايين مواطن في إسبانيا عام ٢٠٠٣، وحذرت من أن الصراع الحالي يُنذر بسيناريو أسوأ بكثير، ذي نطاق أوسع وأعمق.
وفي هذا الصدد، أكد أن إيران قوة عسكرية تمتلك من الجنود النظاميين أكثر مما تمتلكه ألمانيا وفرنسا وإيطاليا مجتمعة، فضلاً عن تكنولوجيا متطورة قادرة على تدمير الطائرات في الجو، وإطلاق صواريخ بعيدة المدى، والسيطرة على مضيق هرمز.
وسرد رئيس الوزراء بالتفصيل تداعيات الشهر الأول من صراع “لا أحد يعلم على وجه اليقين ما سيحدث بشأنه”: فقد استهدفت الغارات الجوية أكثر من ٣٠٠٠ هدف استراتيجي، ودمرت أكثر من ٤٠٠٠٠ منزل، بالإضافة إلى مستشفيات ومدارس وبنية تحتية للطاقة. بلغت حصيلة القتلى قرابة ألفي شخص، ونزح أكثر من أربعة ملايين شخص في إيران ولبنان.
وفي الاقتصاد الإسباني، كما أضاف، انعكس ذلك في ارتفاع أسعار الديزل بنسبة 35%، وأسعار الغاز بنسبة 95%، بالإضافة إلى انخفاض مؤشر إيبكس 35 بنسبة 9%، مع خسائر تجاوزت 100 مليار يورو للشركات. واختتم الرئيس حديثه قائلاً: “باختصار: إنها كارثة بكل المقاييس”، مؤكداً على الجهود التي تبذلها الحكومة لمعالجة الوضع.