من نيللي إلى شيريهان.. الفوازير كيف تحولت إلى أيقونة البهجة الرمضانية؟

أميرة محمد
كتب أميرة محمد
20 فبراير 2026 22:57
فوازير نيللي وشريهان

على مدار عقود، احتلت الفوازير مكانة خاصة في خريطة البرامج الرمضانية، لتصبح أحد أبرز الطقوس الفنية التي ارتبطت بالشهر الكريم في مصر والعالم العربي. لم تكن مجرد فقرات ترفيهية قصيرة، بل مشروعًا فنيًا متكاملًا يجمع بين الاستعراض والغناء والتمثيل والديكور، ويخلق حالة من التفاعل الجماعي بين الشاشة والجمهور.

من المذياع إلى الشاشة الصغيرة

بدأت الفكرة عبر الإذاعة المصرية في صورة ألغاز يومية بسيطة، قبل أن تنتقل إلى التلفزيون مع اتساع انتشاره في المنازل. ومع تطور الصورة، اكتسبت الفوازير طابعًا بصريًا أكثر إبهارًا، حيث امتزجت الألغاز بالعروض الراقصة والأزياء اللافتة والديكورات المصممة خصيصًا لكل حلقة.

في تلك المرحلة، تألقت الفنانة نيللي، التي قدمت عدة مواسم ناجحة جعلتها وجهًا ثابتًا للفوازير في السبعينيات والثمانينيات. اعتمدت أعمالها على تنوع الشخصيات وخفة الأداء، مع مجهود بدني كبير في الرقص والاستعراض، رغم محدودية الإمكانات التقنية آنذاك، ما أضفى على التجربة قيمة خاصة.

الطفرة الاستعراضية مع شيريهان

مع نهاية الثمانينيات، دخلت الفوازير مرحلة جديدة أكثر فخامة من حيث الصورة والإنتاج. وقدمت شيريهان أعمالًا استعراضية ضخمة، من أبرزها «ألف ليلة وليلة»، التي تميزت بديكورات مبهرة وتصميمات أزياء معقدة وأغانٍ ما زالت عالقة في ذاكرة الجمهور.

كان التحضير لتلك الأعمال يبدأ قبل رمضان بوقت قصير، وسط ضغط مكثف للانتهاء من التصوير والمونتاج. وخصصت لها ميزانيات كبيرة نظرًا لاعتمادها على فرق رقص محترفة وكتاب متخصصين في صياغة ألغاز جذابة وسهلة الفهم.

سمير غانم.. لمسة الكوميديا

أضاف الفنان سمير غانم لونًا مختلفًا إلى عالم الفوازير، حيث اعتمد على الكوميديا وخفة الظل لجذب الجمهور، خاصة الأطفال. تميزت أعماله بروح مرحة وأغانٍ خفيفة وأزياء طريفة، ما منح السهرات الرمضانية طابعًا عائليًا بسيطًا.

وكانت كتابة الفوازير في عهده تركز على البساطة والوضوح، بحيث يتمكن المشاهد من التفاعل دون تعقيد، مع استمرار فرق العمل في التصوير حتى اللحظات الأخيرة قبل حلول الشهر الكريم.

لماذا تراجعت الفوازير؟

مع دخول الألفية الجديدة، بدأت الفوازير تفقد بريقها تدريجيًا. تغيرت اهتمامات الجمهور، وظهرت برامج المسابقات المباشرة وأشكال جديدة من الترفيه، إلى جانب ارتفاع تكاليف الإنتاج التي جعلت تنفيذ أعمال استعراضية ضخمة أمرًا أكثر صعوبة.

ورغم محاولات متفرقة لإعادة إحياء هذا اللون، فإنها لم تحقق النجاح ذاته الذي عرفته في زمنه الذهبي. إلا أن حضور الفوازير لم يختفِ تمامًا، إذ عادت مقاطعها لتنتشر عبر المنصات الرقمية، مستدعية حالة من الحنين لدى أجيال عاشت تلك اللحظات.

إرث يتجاوز الزمن

تبقى فوازير رمضان علامة فارقة في تاريخ التلفزيون المصري، إذ جمعت بين الإبداع الفني وروح المشاركة، وقدمت نموذجًا ترفيهيًا قائمًا على الذكاء والبهجة معًا.

ورغم تغير الزمن، لا يزال اسم نيللي وشيريهان وسمير غانم مرتبطًا بليالي رمضان، حين كانت العائلة تجتمع حول الشاشة في انتظار سؤال الحلقة، في تقليد يومي صنع ذاكرة جماعية يصعب تكرارها.

رأيك يهمنا

هل أعجبك هذا الموضوع؟

ساعدنا في تحسين المحتوى واختيار الموضوعات التي تهم قراء الدفاع العربي.

i
وجدت معلومة تحتاج إلى تصحيح؟ أرسلها لفريق التحرير وسنراجعها.
AL DEFAA AL ARABI

انضم إلى مجتمع الدفاع العربي

تابع أحدث الأخبار والتقارير والتحليلات عبر منصاتنا الرسمية.