مقالات مقال رأي

الرفاعي عيد يكتب: المعارضة ليست عداوة

16 أكتوبر 2026 15:30
“
وجهة نظر

المعارضة في معناها السياسي ليست خصومة شخصية، ولا إعلان حرب على الدولة أو المجتمع. هي مساحة لاختبار القرارات والسياسات والأفكار، وكل نظام عام يحتاج بدرجات مختلفة إلى من يسأل وينتقد ويقترح بدائل. المشكلة تبدأ عندما يتحول الخلاف السياسي إلى عداوة اجتماعية، فيصبح المخالف عدوًا بدل أن يكون صاحب رأي مختلف.

حين تُختصر المعارضة في الرفض من أجل الرفض، تفقد قيمتها. وحين تُختصر السلطة في الدفاع عن كل قرار باعتباره فوق النقد، تفقد هي الأخرى قدرتها على التعلم والتصحيح. العلاقة الصحية بين الطرفين ليست علاقة حب، لكنها أيضًا ليست بالضرورة علاقة كراهية.

المعارضة الجادة لا تكتفي بالشعارات. تسأل عن الأثر، وتقدم تفسيرًا مختلفًا، وتعرض بدائل يمكن نقاشها. وكلما ابتعدت عن الشخصنة، أصبحت أكثر فائدة للمجال العام.

في المقابل، من الخطأ النظر إلى كل نقد باعتباره تهديدًا. المؤسسات الواثقة لا تخشى السؤال، لأنها تعرف أن مراجعة القرار لا تعني إسقاط الدولة ولا إنكار شرعية مؤسساتها.

العداوة تظهر عندما يصبح الهدف كسر الطرف الآخر لا مناقشة فكرته. هنا تختفي السياسة ويبدأ الانتقام. والنتيجة أن الجمهور نفسه يتعب من المشهد ويبتعد عنه.

المجتمع يحتاج إلى معارضة مسؤولة كما يحتاج إلى سلطة مسؤولة. الأولى تمنع الركود، والثانية تمنع الفوضى. وبينهما يجب أن توجد قواعد واضحة للنقاش والمساءلة.

ليس مطلوبًا من المعارضة أن تتفق مع الحكومة، وإلا فقدت معناها. وليس مطلوبًا من الحكومة أن تعتبر كل معارض شريكًا في القرار. المطلوب فقط أن يبقى الخلاف داخل إطار السياسة لا داخل منطق العداوة.

حين نفهم هذا الفرق، يصبح النقاش العام أكثر نضجًا. نستطيع أن نرفض قرارًا دون أن نكره من أصدره، وأن ندافع عن سياسة دون أن نحتقر من ينتقدها.

المعارضة ليست عداوة، بل وظيفة من وظائف المجال العام. وكلما احترمنا هذا المعنى، أصبح الاختلاف أداة للتصحيح بدل أن يكون بوابة للخصومة.

ومن المهم في هذه القضايا أن نفرق بين الرأي والانطباع. الموقف السياسي يصبح أكثر قيمة عندما يستند إلى معلومات واضحة ومعايير يمكن مناقشتها، لا إلى ولاء أو خصومة فقط. كلما زادت مساحة الوقائع، أصبح الاختلاف أقل شخصية وأكثر فائدة للمجال العام.

وفي النهاية، السياسة الصحية لا تحتاج إلى جمهور يردد، بل إلى مواطن يسأل ويفكر ويقارن. الاختلاف لا يضعف المجتمع إذا كانت هناك قواعد واحترام، بل قد يكون أحد أهم أدوات تصحيح القرار وتطويره.

ومن المهم في هذه القضايا أن نفرق بين الرأي والانطباع. الموقف السياسي يصبح أكثر قيمة عندما يستند إلى معلومات واضحة ومعايير يمكن مناقشتها، لا إلى ولاء أو خصومة فقط. كلما زادت مساحة الوقائع، أصبح الاختلاف أقل شخصية وأكثر فائدة للمجال العام.

وفي النهاية، السياسة الصحية لا تحتاج إلى جمهور يردد، بل إلى مواطن يسأل ويفكر ويقارن. الاختلاف لا يضعف المجتمع إذا كانت هناك قواعد واحترام، بل قد يكون أحد أهم أدوات تصحيح القرار وتطويره.

AL DEFAA AL ARABI

انضم إلى مجتمع الدفاع العربي

تابع أحدث الأخبار والتقارير والتحليلات عبر منصاتنا الرسمية.