السؤال عن محاسبة أصحاب القرار ليس دعوة للخصومة، بل جزء من أي إدارة عامة رشيدة. القرار الذي يمس الناس يجب أن يكون قابلًا للتفسير والمراجعة وفق القواعد والمؤسسات المعمول بها.
المساءلة لا تعني أن كل قرار خاطئ هو جريمة، ولا أن كل مسؤول يجب أن يرضي الجميع. القرارات العامة غالبًا تتضمن مفاضلات، وقد تكون النتائج مختلفة عما كان متوقعًا.
لكن وجود احتمالات الخطأ هو بالضبط ما يجعل آليات المراجعة مهمة.
المحاسبة يمكن أن تكون سياسية أو إدارية أو قانونية أو مهنية، بحسب طبيعة القرار والنظام المؤسسي. الفكرة الأساسية هي ألا تكون السلطة بلا مسؤولية.
الشفافية تساعد على ذلك. كلما عرف الجمهور من اتخذ القرار، وعلى أي أساس، وما الأهداف المعلنة، أصبح النقاش أكثر دقة.
أما الغموض فيجعل المسؤولية تتوه بين جهات كثيرة.
كذلك، يجب أن تكون المحاسبة عادلة. لا يصح أن تتحول إلى حملة تشهير أو إصدار أحكام قبل ظهور الوقائع. المساءلة الحقيقية تعتمد على مستندات ومعايير وإجراءات.
المواطن والإعلام والمؤسسات الرقابية والجهات التشريعية والقضائية، كل منها قد يكون له دور مختلف وفق النظام القائم.
المهم هو وجود قنوات واضحة تسمح بالسؤال والتقييم والتصحيح.
صاحب القرار نفسه يستفيد من المساءلة الجادة، لأنها تميز بين الخطأ المتعمد والخطأ الناتج عن معلومات ناقصة، وتسمح بالتعلم المؤسسي.
المجتمع الذي لا يسأل عن نتائج القرارات قد يكرر الأخطاء نفسها، بينما المجتمع الذي يحول كل خطأ إلى مطاردة شخصية يخسر كذلك القدرة على اتخاذ القرار.
المطلوب توازن: سلطة تستطيع العمل، ورقابة تستطيع السؤال.
من يحاسب أصحاب القرار؟ الإجابة ليست شخصًا واحدًا، بل منظومة من مؤسسات وقواعد ورأي عام مسؤول.
المحاسبة ليست إهانة للمسؤول، كما أن المسؤولية ليست امتيازًا. كلما ارتفعت سلطة القرار، ارتفعت الحاجة إلى تفسيره ومراجعة أثره.
ومن المهم في هذه القضايا أن نفرق بين الوصف والتقييم. وجود مشكلة أو اختلاف لا يعني أن هناك تفسيرًا واحدًا صحيحًا بالضرورة، ولذلك يصبح البحث عن المعلومات والسياق أكثر قيمة من الاكتفاء بالانطباع. المواطن الواعي لا يكتفي بأن يعرف ماذا حدث، بل يسأل كيف حدث، ومن المسؤول عنه، وما البدائل الممكنة، وما الآثار المتوقعة لكل اختيار.
وفي النهاية، السياسة لا تصبح أكثر نضجًا بكثرة الشعارات، بل بقدرتنا على مناقشة الوقائع دون تحويل كل اختلاف إلى خصومة. كلما زادت مساحة المعلومات والمساءلة والاحترام، أصبحت القرارات العامة أوضح وأصبح المواطن أقدر على تكوين رأيه بنفسه دون وصاية أو تضليل.
ومن المهم في هذه القضايا أن نفرق بين الوصف والتقييم. وجود مشكلة أو اختلاف لا يعني أن هناك تفسيرًا واحدًا صحيحًا بالضرورة، ولذلك يصبح البحث عن المعلومات والسياق أكثر قيمة من الاكتفاء بالانطباع. المواطن الواعي لا يكتفي بأن يعرف ماذا حدث، بل يسأل كيف حدث، ومن المسؤول عنه، وما البدائل الممكنة، وما الآثار المتوقعة لكل اختيار.
وفي النهاية، السياسة لا تصبح أكثر نضجًا بكثرة الشعارات، بل بقدرتنا على مناقشة الوقائع دون تحويل كل اختلاف إلى خصومة. كلما زادت مساحة المعلومات والمساءلة والاحترام، أصبحت القرارات العامة أوضح وأصبح المواطن أقدر على تكوين رأيه بنفسه دون وصاية أو تضليل.