أجر معلمي الحصة يصل إلى 4800 جنيه.. هل ينهي التعاقد المؤقت أزمة عجز المعلمين؟

29 سبتمبر 2026 11:26

عاد ملف الاستعانة بالمعلمين بنظام الحصة إلى دائرة النقاش، بالتزامن مع استمرار الحاجة إلى سد العجز في أعداد المعلمين داخل المدارس، وسط تساؤلات حول مدى قدرة هذا النظام على توفير معلم مستقر داخل الفصل، في ظل طبيعة العملية التعليمية التي تتطلب متابعة مستمرة وتنمية مهنية على مدار العام.

ويستهدف نظام معلمي الحصة توفير احتياجات المدارس وسد العجز وفقًا للاحتياجات الفعلية، إلا أن خبراء وسياسيين يرون أن معالجة أزمة المعلمين لا ترتبط فقط بتوفير الأعداد المطلوبة، وإنما تمتد إلى طبيعة التعاقد، وقيمة المقابل المادي، وضمان الاستقرار المهني للمعلم.

4800 جنيه لمعلم الحصة.. مطالب بإعادة النظر

أكد ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي، أن تحديد أجر معلمي الحصة بما يصل إلى 4800 جنيه شهريًا يحتاج إلى إعادة نظر عاجلة، مشددًا على أن هذا المبلغ لا يتناسب مع حجم المسؤولية التي يتحملها المعلم، ولا يكفي في كثير من الحالات لتغطية نفقات انتقاله من وإلى المدرسة.

وقال الشهابي: «كيف نطلب من المعلم أن يصنع عقول أبنائنا ويبني مستقبل مصر، بينما أجره لا يوفر له الحد الأدنى من الحياة الكريمة؟ المعلم ليس عاملًا مؤقتًا، وإنما هو الركيزة الأساسية للعملية التعليمية وصانع الإنسان المصري».

وأضاف رئيس حزب الجيل: «لا يجوز أن تكون أجور المعلمين هي نقطة التوفير في ملف التعليم، بينما نتحدث عن بناء الإنسان والاستثمار في رأس المال البشري. فمن يريد تعليمًا قويًا، عليه أولًا أن يضمن للمعلم حياة كريمة واستقرارًا ماديًا».

التعليم قضية أمن قومي

وشدد الشهابي على أن التعليم يجب أن يكون قضية أمن قومي حقيقية، مؤكدًا أن الاستثمار في المعلم والمدرسة يمثل استثمارًا مباشرًا في مستقبل مصر، وأن التعامل مع التعليم باعتباره مجرد بند يمكن خفض نفقاته ينعكس على قدرة الدولة على بناء أجيال قادرة على مواجهة تحديات المستقبل.

وأشار إلى أن الدستور ألزم الدولة بتخصيص 4% من الناتج القومي الإجمالي للتعليم قبل الجامعي، مؤكدًا أن الالتزام بهذا النص الدستوري يجب أن يكون نقطة انطلاق لإصلاح حقيقي للمنظومة التعليمية، وليس مجرد رقم في الموازنة.

خطة لتحسين أوضاع معلمي الحصة

وطالب الشهابي بإعادة النظر فورًا في أجر معلمي الحصة، وربطه بمؤشرات الأجور وتكاليف المعيشة، مع وضع خطة زمنية واضحة لتحسين أوضاعهم، إلى جانب وضع مسار عادل لتعيين الأكفاء منهم وفقًا للاحتياجات الفعلية للمدارس.

وأكد أن كرامة المعلم ليست مطلبًا فئويًا وإنما قضية وطنية، قائلًا: «لا يمكن أن نبني تعليمًا قويًا بمعلم لا يكفي أجره نفقات وصوله إلى مدرسته. احترموا المعلم تحترموا مستقبل مصر، واجعلوا التعليم قضية أمن قومي بالفعل، لا مجرد شعار».

عاصم حجازي: التعاقد الموسمي لا يحل أزمة العجز

من جانبه، قال الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس والتقويم التربوي بكلية الدراسات العليا بجامعة القاهرة، إن التعاقد الموسمي لا يمكن أن يكون حلًا مجديًا لأزمة العجز في أعداد المعلمين، موضحًا أن مهنة المعلم تحتاج إلى التفرغ والتنمية المهنية المستمرة.

وأضاف حجازي أن نظام التقييمات وامتحانات البكالوريا ذات الفرص المتعددة يجعل الحاجة ملحة إلى وجود معلم منتظم في العمل طوال العام، مشيرًا إلى أن المعلمين الذين التحقوا بالعمل بنظام الحصة كانوا يأملون في الحصول على وظيفة دائمة، وليس عقدًا موسميًا.

وأكد أن القرار لا يمثل حلًا مثاليًا للمشكلة، موضحًا أن المقابل المادي المحدد للمعلمين ضعيف جدًا، وهو ما قد ينعكس سلبًا على جودة التعليم.

سد العجز يحتاج إلى استقرار المعلم

ويكشف الجدل حول أجر معلمي الحصة أن أزمة العجز في أعداد المعلمين لا تتعلق فقط بتوفير العدد المطلوب داخل المدارس، وإنما ترتبط أيضًا بقدرة النظام على الحفاظ على المعلم داخل الفصل وتوفير بيئة عمل مستقرة تساعده على أداء دوره.

وبينما يمثل نظام الحصة أحد الحلول المطروحة لتلبية الاحتياجات العاجلة للمدارس، يطالب منتقدوه بإعادة النظر في المقابل المادي وطبيعة التعاقد، إلى جانب توفير مسار مهني أكثر استقرارًا، بما يضمن استمرار المعلم في أداء مهامه وعدم اقتصار الحل على سد العجز بصورة مؤقتة.

ويظل تحسين أوضاع المعلمين، وفقًا للآراء المطروحة، أحد المحاور الأساسية لأي معالجة مستدامة لأزمة العجز، خاصة مع ارتباط جودة العملية التعليمية باستقرار المعلم وتفرغه وتنميته المهنية المستمرة.

رأيك يهمنا

هل أعجبك هذا الموضوع؟

ساعدنا في تحسين المحتوى واختيار الموضوعات التي تهم قراء الدفاع العربي.

i
وجدت معلومة تحتاج إلى تصحيح؟ أرسلها لفريق التحرير وسنراجعها.
AL DEFAA AL ARABI

انضم إلى مجتمع الدفاع العربي

تابع أحدث الأخبار والتقارير والتحليلات عبر منصاتنا الرسمية.