مقالات مقال رأي

منى شطا تكتب: حين يصبح الحب عبئًا

6 أكتوبر 2026 19:00
“
وجهة نظر

الحب يفترض أن يمنحنا مساحة أمان، لكنه قد يتحول إلى عبء عندما يصبح مسؤولية طرف واحد، أو عندما تتحول العلاقة إلى مشروع إنقاذ دائم لشخص لا يريد أن يتغير.

المشكلة ليست في المشاعر وحدها

حين نتحدث عن حين يصبح الحب عبئًا فنحن لا نتحدث عن موقف عابر فقط، بل عن نمط قد يتكرر داخل علاقاتنا دون أن ننتبه. كثير من الناس يعرفون أن ما يحدث يؤلمهم، لكنهم يواصلون لأنهم لم يفهموا بعد الدافع الحقيقي وراء سلوكهم أو سلوك الطرف الآخر.

الحب لا يعني حمل حياة الآخر على كتفيك

الدعم مطلوب، لكنك لست مسؤولًا عن إصلاح كل أزمات الطرف الآخر أو تعويض كل جروحه.

المهم هنا ألا نحول الفكرة إلى حكم قاسٍ على أنفسنا أو على الآخرين. الوعي ليس محكمة، بل فرصة لفهم ما يحدث وتغيير الطريقة التي نتعامل بها مع أنفسنا وحدودنا وعلاقاتنا.

الخوف من الفقد يحول العلاقة إلى وظيفة

عندما تقضي وقتك في منع الغضب، توقع ردود الأفعال، وإرضاء الآخر، تصبح العلاقة مصدر مراقبة مستمرة بدل أن تكون مساحة تلقائية.

المهم هنا ألا نحول الفكرة إلى حكم قاسٍ على أنفسنا أو على الآخرين. الوعي ليس محكمة، بل فرصة لفهم ما يحدث وتغيير الطريقة التي نتعامل بها مع أنفسنا وحدودنا وعلاقاتنا.

التضحية بلا حدود تفقد الحب توازنه

كل علاقة تحتاج تنازلات، لكن التنازل الدائم من طرف واحد يولد مرارة حتى لو لم يعترف بها صاحبه.

المهم هنا ألا نحول الفكرة إلى حكم قاسٍ على أنفسنا أو على الآخرين. الوعي ليس محكمة، بل فرصة لفهم ما يحدث وتغيير الطريقة التي نتعامل بها مع أنفسنا وحدودنا وعلاقاتنا.

الحب الصحي يسمح بالمساحة

القرب لا يعني إلغاء الاستقلال. وجود اهتمامات وأصدقاء ووقت شخصي لا يهدد الحب بل يحميه من الاختناق.

المهم هنا ألا نحول الفكرة إلى حكم قاسٍ على أنفسنا أو على الآخرين. الوعي ليس محكمة، بل فرصة لفهم ما يحدث وتغيير الطريقة التي نتعامل بها مع أنفسنا وحدودنا وعلاقاتنا.

علامات تستحق أن نتوقف عندها

  • أن تشعر أنك تبرر ما يؤلمك أكثر مما تستمتع بما يسعدك.
  • أن تصبح خائفًا من التعبير عن رأيك أو احتياجك.
  • أن تعتذر باستمرار حتى عندما لا تكون مخطئًا.
  • أن تفقد ثقتك بنفسك كلما طالت العلاقة.
  • أن يتحول الخلاف الطبيعي إلى إهانة أو عقاب أو تهديد متكرر.

وجود علامة واحدة لا يعني بالضرورة أن العلاقة فاشلة، لكن تكرار مجموعة منها يستحق وقفة صادقة. العلاقات الصحية ليست خالية من الخلاف، لكنها تحافظ على كرامة الطرفين أثناء الخلاف.

لماذا يصعب علينا التغيير؟

التغيير لا يكون سهلًا عندما يتعلق الأمر بالعلاقات، لأننا لا نتعامل مع منطق فقط، بل مع ذكريات واحتياجات وخوف من الفقد وأمل في أن تتحسن الأمور. لهذا قد يعرف الإنسان الحقيقة بعقله لكنه يحتاج وقتًا حتى يقبلها بقلبه.

أحيانًا يكون أول تغيير حقيقي هو أن نتوقف عن إنكار شعورنا. أن نقول لأنفسنا بوضوح: هذا يؤلمني، هذا لا يناسبني، وهذه حدودي. مجرد الاعتراف يفتح بابًا جديدًا لاتخاذ قرارات أكثر احترامًا للنفس.

العلاقة الصحية لا تعني الكمال

لا يوجد شخص بلا أخطاء ولا علاقة بلا أيام صعبة. الفرق هو أن العلاقة الصحية تسمح بالإصلاح: يستطيع الطرفان الحديث، والاعتذار، والتعلم، وتعديل السلوك. أما العلاقة التي تعيد الجرح نفسه وتطلب منك التأقلم معه، فهي لا تتطور بل تدور في دائرة.

ماذا يمكن أن نفعل؟

ابدأ بالهدوء والوضوح. عبّر عن المشكلة دون إهانة، وحدد السلوك الذي يؤذيك بدل مهاجمة شخصية الطرف الآخر. راقب ما يحدث بعد الحوار: هل يوجد إنصات ومحاولة حقيقية للتغيير، أم مجرد دفاع ووعود تتكرر ثم يعود كل شيء كما كان؟

كذلك، لا تجعل الخوف من الوحدة سببًا لقبول ما يهدمك. الوحدة المؤقتة قد تكون أرحم من علاقة تجعلك تشعر أنك وحيد وأنت بصحبة شخص آخر.

رسالة أخيرة

الحب الذي يحتاج منك أن تتعب طوال الوقت كي يظل موجودًا يحتاج إلى مراجعة. الحب علاقة، وليس اختبار تحمل.

وفي النهاية، لا توجد علاقة تستحق أن تفقد فيها احترامك لنفسك. الحب الناضج لا يلغينا، بل يساعدنا أن نصبح أكثر أمانًا وصدقًا ووضوحًا.

رأيك يهمنا

هل أعجبك هذا الموضوع؟

ساعدنا في تحسين المحتوى واختيار الموضوعات التي تهم قراء الدفاع العربي.

i
وجدت معلومة تحتاج إلى تصحيح؟ أرسلها لفريق التحرير وسنراجعها.
AL DEFAA AL ARABI

انضم إلى مجتمع الدفاع العربي

تابع أحدث الأخبار والتقارير والتحليلات عبر منصاتنا الرسمية.