أفادت تقارير إعلامية إسبانية بأن مقاتلات «إف-18 إم» التابعة لسلاح الجو والفضاء الإسباني أجرت تدريبات بالذخيرة الحية ضمن مناورات «أتلانتي 26» في منطقة خليج قادس، على مسافة تقارب 100 كيلومتر من السواحل المغربية.
وشملت التدريبات عمليات إطلاق صواريخ جو-جو وجو-أرض والتعامل مع أهداف جوية وبحرية، إلى جانب تدريبات لمواجهة الطائرات المسيرة، بمشاركة مقاتلات تابعة للأجنحة 11 و12 و14 و15 و46، من بينها «إف-18 إم هورنت» و«يوروفايتر تايفون».
وبحسب التقارير، أثارت جغرافية المناورات، التي جرت بالقرب من المجال المغربي، اهتمام وسائل الإعلام الإسبانية، فيما تصف وزارة الدفاع الإسبانية «أتلانتي 26» بأنها تمرين للتدريب المتقدم واختبار القدرات العملياتية باستخدام الذخيرة الحية.
وتعد «إف-18 إم» النسخة الإسبانية المطورة من المقاتلة الأمريكية «إف/إيه-18 هورنت»، وخضعت لبرامج تحديث عززت قدراتها في مجالات الاستشعار والاتصالات واستخدام الذخائر الموجهة. كما طورت إسبانيا قدرتها على دمج ذخائر أوروبية متقدمة ضمن أسطولها الجوي، من بينها صاروخ «تاوروس» بعيد المدى.
وفي المقابل، شهدت منظومة الدفاع الجوي المغربية تطورًا خلال السنوات الأخيرة، مع إدخال أنظمة متعددة المصادر والطبقات، من بينها منظومة «باراك إم إكس» الإسرائيلية، ومنظومات صينية وفرنسية وأمريكية، بما يعزز قدرات الدفاع الجوي ويجعل البيئة العملياتية في محيط المغرب أكثر تعقيدًا.
وأشارت بعض التقارير الإسبانية إلى أن التدريبات تضمنت محاكاة التعامل مع منظومات دفاع جوي متقدمة، من بينها «باراك إم إكس»، باستخدام صواريخ مضادة للإشعاع الراداري، إلى جانب صواريخ «تاوروس» الجوالة بعيدة المدى، فيما لم تتضح بشكل مستقل جميع تفاصيل السيناريوهات التدريبية المتداولة في التقارير الإعلامية.
وتضم منظومة الدفاع الجوي المغربية، وفق ما تذكره المصادر المفتوحة، منظومات بعيدة ومتوسطة وقصيرة المدى، من بينها «إف دي-2000 بي» الصينية، و«باراك إم إكس»، و«سكاي دراغون 50»، و«سبايدر»، إلى جانب «في إل ميكا» الفرنسية، مع تقارير تتحدث عن ارتباط المغرب بمنظومة «باتريوت» الأمريكية، دون وضوح كامل بشأن تفاصيل الاقتناء والتكوين العملياتي في المصادر الرسمية المفتوحة.
وتعتمد منظومات الدفاع الجوي الحديثة على تكامل الرادارات ومراكز القيادة والسيطرة ووسائل الاعتراض المختلفة، بدل الاعتماد على منظومة واحدة، بما يسمح بتوزيع مهام التعامل مع الأهداف الجوية وفق المدى والارتفاع وطبيعة التهديد.
كما تضاف إلى منظومة الدفاع الأرضية القدرات الجوية التي تمتلكها القوات المسلحة الملكية المغربية، ومن بينها مقاتلات «إف-16» المزودة بصواريخ جو-جو موجهة راداريًا، ما يوفر عنصرًا جويًا متحركًا إلى جانب الدفاعات الأرضية.
وبذلك، تعكس المناورات الإسبانية في خليج قادس جانبًا من التدريبات المتقدمة التي تجريها القوات الجوية الإسبانية، بينما يبرز تطور منظومات الدفاع الجوي المغربية طبيعة البيئة العسكرية المعقدة في منطقة غرب المتوسط، دون أن يعني إجراء المناورات بحد ذاته وجود مواجهة أو استهداف فعلي للمغرب.