مصر بين الاقتصاد والسلام: استراتيجية شاملة للنمو والاستقرار في المنتدى الاقتصادي بدافوس

افتتحت كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس (النسخة السادسة والخمسين) آفاقًا مهمة للنظر في استراتيجية مصر الشاملة للنمو الاقتصادي والاستقرار الإقليمي. تأتي هذه المشاركة في وقت تتشابك فيه التحديات الاقتصادية مع التحولات الإقليمية والتكنولوجية، وهو ما يجعل من رؤية الدولة الشاملة خطوة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة ومواجهة الصعوبات المعاصرة.
تركز السياسات الاقتصادية المصرية على تطوير بيئات الاستثمار وتشجيع القطاع الخاص من خلال برنامج وثيقة سياسة ملكية الدولة، والذي ينظم عمل الشركات الحكومية ويمهد الطريق لتخارج الدولة من نحو 85% من أنشطة الاقتصاد، مع طرح حصص في الشركات المملوكة للدولة لجذب الاستثمارات الجديدة. يهدف البرنامج لتحقيق عوائد تصل إلى 1.9 مليار دولار خلال العام المالي 2025–2026.
في إطار تعزيز مشاركة القطاع الخاص، قامت الحكومة بخصخصة 11 شركة مملوكة للدولة، ما ساهم في تحسن مؤشرات الأداء الاقتصادي، وارتفاع معدلات النمو، وزيادة تدفقات الاستثمار الخاص. وقد نالت هذه الإجراءات إشادة واسعة من مؤسسات التمويل الدولية، وأدت إلى رفع التصنيف الائتماني لمصر.
الفرص الاستثمارية في مصر تمتد إلى الطاقة المتجددة، السيارات الكهربائية، الصناعات الدوائية، تكنولوجيا المعلومات، والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ما يتيح للمستثمرين النفاذ إلى الأسواق الإقليمية والدولية.
على الصعيد السياسي، تضع مصر القضية الفلسطينية في مقدمة أولوياتها، حيث لعبت دورًا محوريًا في وقف إطلاق النار وفتح مسار سياسي جاد، بينما انعقدت قمة شرم الشيخ للسلام في أكتوبر 2025 لتعزيز حقوق الفلسطينيين على أساس حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية. كما تواصل مصر دعم إعادة الإعمار في قطاع غزة وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون قيود، مع متابعة المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب لتعزيز الاستقرار الإقليمي.
بهذه السياسة المتوازنة، تسعى مصر إلى تحرير هيكل الاقتصاد، تعزيز دور القطاع الخاص، وجذب الاستثمارات الاستراتيجية، مع الحفاظ على دورها الإقليمي التاريخي في دعم فلسطين وتحقيق السلام العادل والشامل. ويشكل هذا التوازن بين الاقتصاد الوطني والنفوذ الإقليمي استراتيجية شاملة تجعل مصر قوة مؤثرة في الطاقة والنمو الاقتصادي، وضامنة للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، بما يعزز مكانتها كدولة رائدة تحقق التنمية المستدامة لشعبها ولمنطقتها.
