عمرو الورداني: شهر شعبان ستة أضلاع لتهيئة الروح وتجربة حلاوة القرب من الله

أكد الدكتور عمرو الورداني، أمين الفتوى بدار الإفتاء، أن شهر شعبان يمثل مرحلة التهيئة الروحية الكبرى قبل رمضان، حيث يتذوق المؤمن حلاوة القرب من الله عبر ستة أضلاع تشكل “خلية شهر شعبان”، تفتح أبواب المحبة والوصال مع الله سبحانه وتعالى.
وأوضح الورداني خلال لقاء تلفزيوني، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحرص على صيام شهر شعبان لأن الأعمال تُرفع فيه إلى الله، مشيرًا إلى أن الصيام في هذا الشهر ليس مجرد عبادة جسدية، بل هو عبادة قلبية قائمة على المحبة والإخلاص والتقوى، ما يجعل الرجاء في قبول العمل والمغفرة أعظم.
وأشار إلى أن الصيام في شعبان يعد تهيئة لطيفة للقلب قبل دخول رمضان، تمامًا كما تمثل السنن الرواتب تهيئة قبل الصلاة المفروضة، لافتًا إلى أن منهج النبي صلى الله عليه وسلم في التربية الدينية يقوم على التدين القلبي لا العددي.
وبيّن أن الأضلاع الستة لخلية شعبان تتمثل في التالي:
-
المداومة على الصيام بقدر الاستطاعة، ولو يومين في الأسبوع، مع التركيز على محبة العبادة لا رهبة التكليف، لتفتح القلوب على أنوار الطاعة وتستقبل رمضان بروح مشتاق.
-
إحياء أوقات الغفلة بالذكر، عبر تخصيص خلوات يومية مع الله للذكر والاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، لتحويل لحظات الانشغال إلى لحظات وصل وقرب.
-
اتخاذ ورد يومي من القرآن، ليس مجرد قراءة، بل لسماع كلام الله بقلب حاضر، مما يهيئ النفس لاستقبال رمضان وقد ارتقى القلب قبل المصحف.
وأكد الورداني أن العبادة ليست مجرد حركات جسدية أو إجراءات روتينية، بل هي وصال بين العبد وربه، تزكية للقلب ونور للروح وسعادة بالقرب من الله، مستشهداً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: “أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل”.
واختتم بأن شهر شعبان هو باب المحبة الإلهية ومدخل القلوب إلى رمضان، وأن من أحسن استقباله ذاق حلاوة الإيمان واستنار قلبه بنور القرب، وكان من الفائزين بمواسم الطاعات.
