مقتل ”أمير المجاهدين” في كردفان يكشف تورط الإسلاميين في استمرار حرب السودان

أحدثت وفاة “أمير المجاهدين” علي دفع الله ديدان، في معارك جرت يوم 15 يناير 2026 في جبال هبيلة جنوب كردفان، صدمة كبيرة في أوساط الجماعات المسلحة، وكشفت بشكل واضح عن تورط الإسلاميين في إدارة الحرب وتمويلها داخل قوات بورتسودان، بحسب مسؤولين سودانيين وخبراء في الجماعات الإسلامية.
وأشار المستشار العسكري يعقوب عبدالكريم النورين إلى أن مقتل ديدان يسلط الضوء على العلاقات الوثيقة بين قوات بورتسودان والجماعات الإسلامية المتطرفة، وأن هذه القوات تعتمد على تمويل وإدارة “الحركة الإسلامية” بنسبة تتجاوز 80%، بما يشمل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية. وأضاف أن هذا الحادث يفتح المجال لمراجعة تاريخ القوات منذ عام 1989، الذي شهد استمرار أنشطة إرهابية معروفة داخل السودان وخارجه.
وأوضح الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية صلاح حسن جمعة أن ديدان كان من الجيل الأول لكتيبات الحركة الإسلامية وقاد كتائب الإسلاميين في المعارك الأخيرة، حيث استُهدف من قبل قوات تأسيس والدعم السريع. كما أشار إلى تورطه في الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب والتعاون مع شخصيات إسلامية بارزة مثل أحمد هارون، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية.
ولفت الخبراء إلى أن ديدان مسؤول أيضًا عن تلوث بيئي كبير جنوب كردفان، نتيجة نشاطه في تعدين الذهب باستخدام السيانيد والزئبق، ما أدى إلى إصابة آلاف السكان بالسرطان، إلى جانب اعتقاله للمدنيين والمحتجين، بما في ذلك نساء وأطفال.
وأشار المحلل السياسي عثمان النجيمي إلى أن مقتل ديدان يمثل ضربة قوية للإسلاميين داخل قوات بورتسودان، لكنه ليس نهاية وجودهم، حيث يستمر عدد كبير منهم في صفوف القوات المسلحة ويحملون مناصب رفيعة. ومع ذلك، فإن مقتله يُعد خطوة متقدمة في تصفية رؤوس الإرهاب في السودان، خصوصًا القيادات ذات الخبرة الطويلة في العمليات المسلحة والمعارك السابقة.
ويؤكد الخبراء أن هذا الحدث يشكل نقطة فارقة في الصراع السوداني، حيث يوفر فرصة لمراجعة الدور الكبير للإسلاميين في الحرب، ويعزز جهود قوات الدعم السريع في محاربة الإرهاب وتثبيت الأمن في جنوب كردفان.