سخانات الغاز «القاتل الصامت» في الشتاء.. كيف تحمي أسرتك من خطر الاختناق؟

مع انخفاض درجات الحرارة خلال فصل الشتاء، يزداد اعتماد الأسر المصرية على سخانات الغاز لتوفير المياه الساخنة، إلا أن هذا الاستخدام المكثف يخفي وراءه خطرًا حقيقيًا يُطلق عليه الأطباء ورجال الحماية المدنية اسم «القاتل الصامت»، في إشارة إلى حوادث الاختناق بغاز أول أكسيد الكربون، التي تتكرر سنويًا وتحصد أرواحًا دون سابق إنذار.
وخلال السنوات الأخيرة، سجلت المستشفيات وأجهزة الحماية المدنية ارتفاعًا ملحوظًا في حالات التسمم والاختناق الناتجة عن سوء استخدام سخانات الغاز أو تركيبها بشكل غير آمن، الأمر الذي يدق ناقوس الخطر حول ضرورة رفع الوعي المجتمعي بإجراءات الوقاية والسلامة داخل المنازل.
لماذا يُعد سخان الغاز خطرًا؟
يكمن الخطر الأساسي في غاز أول أكسيد الكربون، وهو غاز عديم اللون والرائحة، ينتج عن الاحتراق غير الكامل للغاز الطبيعي داخل السخان، خاصة في الأماكن المغلقة أو سيئة التهوية. هذا الغاز يمنع وصول الأكسجين إلى الدم، ما يؤدي إلى الدوخة وفقدان الوعي، وقد يصل الأمر إلى الوفاة خلال دقائق معدودة.
وتشير تقارير طبية إلى أن أغلب الضحايا لا يشعرون بالخطر، إذ تظهر الأعراض أثناء الاستحمام أو النوم، ما يجعل الاكتشاف المتأخر سببًا رئيسيًا في ارتفاع أعداد الوفيات المرتبطة بسخانات الغاز.
أخطاء شائعة تزيد من الخطر
يرصد خبراء السلامة عددًا من الأخطاء المتكررة، أبرزها تركيب السخان داخل الحمام أو المطبخ دون وجود تهوية مناسبة، أو إغلاق النوافذ تمامًا خلال فصل الشتاء بدعوى مقاومة البرودة.
كما يُعد عدم صيانة السخان بشكل دوري، أو استخدام أجهزة قديمة وغير مطابقة للمواصفات، من عوامل الخطر الكبيرة. ومن الأخطاء الشائعة أيضًا تجاهل لون اللهب؛ إذ يشير اللهب الأصفر أو البرتقالي إلى احتراق غير سليم، بينما يدل اللون الأزرق على كفاءة التشغيل.
تحذيرات رسمية ونصائح وقائية
أصدرت شركات الغاز والحماية المدنية عدة تحذيرات للمواطنين، أكدت خلالها ضرورة الالتزام بإجراءات السلامة، وعلى رأسها:
-
عدم تركيب سخان الغاز داخل الحمام أو غرف النوم.
-
توفير مصدر تهوية دائم مثل شباك مفتوح أو شفاط يعمل باستمرار.
-
إجراء صيانة دورية للسخان بواسطة فني مختص.
-
التأكد من سلامة المدخنة وعدم انسدادها.
-
عدم تشغيل السخان لفترات طويلة دون حاجة.
-
فصل السخان فور الشعور بالدوار أو الصداع أو ضيق التنفس.
كما شددت التحذيرات على أهمية تركيب كاشف أول أكسيد الكربون، الذي يُعد خط الدفاع الأول لتنبيه الأسرة عند تسرب الغاز.
ماذا تفعل في حالة الاشتباه بالاختناق؟
في حال الاشتباه بتسرب الغاز أو ظهور أعراض اختناق، يجب التصرف بسرعة من خلال فتح جميع النوافذ والأبواب فورًا، وإغلاق مصدر الغاز، وإخراج المصاب إلى مكان مفتوح بهواء نقي، مع الاتصال بالإسعاف أو الطوارئ على الفور.
تحذير طبي
من جانبه، حذّر الدكتور محمود البنتانوني، أستاذ الأمراض الصدرية، من مخاطر سوء استخدام سخانات الغاز، موضحًا أنها قد تؤدي إلى نقص وصول الأكسجين إلى أنسجة الجسم نتيجة انبعاث غاز أول أكسيد الكربون، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على عضلة القلب والمخ، وقد يتسبب في فقدان الوعي أو التشنجات والإغماء، وقد تصل المضاعفات في بعض الحالات إلى الوفاة.
ويؤكد الخبراء أن الالتزام بإجراءات السلامة البسيطة قد ينقذ حياة أسر كاملة، ويحوّل سخان الغاز من «قاتل صامت» إلى وسيلة آمنة للاستخدام اليومي خلال فصل الشتاء.