إسبانيا تُشجّع على الإصلاح والتبسيط الضروريين للسياسة المشتركة لمصايد الأسماك

حثّت اليوم إسبانيا وخمس دول أعضاء أخرى (بلجيكا، فرنسا، إيطاليا، هولندا، والبرتغال)، وهي مجموعة أصدقاء الصيد في الاتحاد الأوروبي، والتي تضمّ أيضًا الدنمارك (التي تتولى حاليًا الرئاسة الدورية)، المفوضية الأوروبية على مراجعة وتبسيط السياسة المشتركة لمصايد الأسماك.
يُعد وزير الزراعة والثروة السمكية والأغذية الاسباني، لويس بلاناس، أحد الوزراء الذين قادوا عرض المقترح، نظرًا لمرور أكثر من 12 عامًا على السياسة المشتركة السابقة لمصايد الأسماك، وتغير الوضع الجيوسياسي بشكل كبير. وأشار بلاناس إلى أن قطاع مصايد الأسماك يواجه حاليًا تحديات جديدة، مثل الأمن الغذائي وتغير المناخ. لذلك، يجب أن يكون الاتحاد الأوروبي قادرًا على ضمان الاستدامة والربحية للحفاظ على مجتمعات الصيد.
وأشار الوزير إلى “تقرير تبسيط السياسة المشتركة لمصايد الأسماك” الذي قُدّم الأسبوع الماضي إلى مفوض مصايد الأسماك والمحيطات، كوستاس كاديس، وأُرسل إلى الدول الأعضاء والقطاع نفسه. يتضمن هذا التقرير تحليلاً مفصلاً للأنظمة العشرة التي تحتاج إلى تعديل لتعكس بشكل أفضل الواقع الراهن لصناعة صيد الأسماك.
استعادة أيام الصيد في البحر الأبيض المتوسط
أكد بلاناس، خلال اجتماع مجلس وزراء الزراعة والثروة السمكية بالاتحاد الأوروبي، أن أحدث التقارير العلمية تشهد على تحسن حالة أنواع الأسماك في البحر الأبيض المتوسط، حيث يقترب الكثير منها الآن من أقصى إنتاج مستدام له. وأضاف أن هذا ينبغي أن يُشكل أساساً للمفوضية الأوروبية لاقتراح زيادة أيام الصيد العام المقبل.
وأشار بلاناس تحديداً إلى أحدث تقرير تقييمي صادر عن اللجنة العلمية والتقنية والاقتصادية لمصايد الأسماك (STECF)، والذي يُظهر اتجاهاً إيجابياً في جميع الأرصدة السمكية الخاضعة لخطة الإدارة متعددة السنوات للبحر الأبيض المتوسط تقريباً، ولا سيما في حالات سمك النازلي والبوري الأحمر والروبيان الأحمر. وأكد الوزير أن هذه النتائج الإيجابية هي ثمرة الجهود الجبارة التي بذلها الأسطول الإسباني في السنوات الأخيرة.
بالإضافة إلى تخفيض أيام الصيد التي فرضها الاتحاد الأوروبي على مدى السنوات الخمس الماضية، سلّط الوزير الضوء على التزام الأسطول بالانتقائية، مما أدى إلى اعتماد تدابير للحد من تأثير الصيد على قاع البحر وتحسين كفاءة الطاقة. تشمل هذه التدابير تغيير الشباك على جميع السفن، وتركيب أبواب طائرة على أكثر من ثلث القوارب، وتطبيق حظر الصيد، والإغلاق المؤقت، وتحديد أحجام صيد دنيا. كما سيصدر التقرير الفني للمؤتمر العام لمصايد أسماك البحر الأبيض المتوسط، الذي انعقد قبل أسبوعين في ملقة، خلال الأيام المقبلة.
وأعرب الوزير عن ثقته في أن المفوضية ستأخذ هذه النتائج العلمية في الاعتبار في اقتراحها النهائي لاجتماع مجلس الوزراء يومي 11 و12 ديسمبر/كانون الأول، حيث سيتم التفاوض على إجمالي كميات الصيد المسموح بها وحصصها لعام 2026 لكل من المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط.
أكد بلاناس مجدداً أن إسبانيا تتوقع أيضاً تعديلاً على لائحة خطة الإدارة متعددة السنوات لإدخال عناصر المرونة وإلغاء الاعتماد على المخزون السمكي الأكثر ضعفاً كنوع وحيد مُحدد، نظراً لكونها مصايد أسماك متعددة الأنواع.
كان اجتماع المجلس بمثابة تبادل أولي للآراء، ولا يُمكن إجراء تقييمات دقيقة حتى الآن، حيث لم تُنهِ المفوضية مقترحاتها بعد. وفيما يتعلق تحديداً بالمقترحات الخاصة بالمحيط الأطلسي، طلب الوزير أن تُرفق بها تقارير علمية مُحدثة عن حالة كل نوع. علاوة على ذلك، فإن جزءاً كبيراً من فرص الصيد مشروط باتفاقيات مع دول ثالثة مثل النرويج والمملكة المتحدة، والتي لم تُنهَ بعد.
مساعدات أكثر إنصافاً ومرونة للسياسة الزراعية المشتركة
في مجال الزراعة، ناقش الوزراء اليوم التوجه الذي ينبغي أن تتخذه مساعدات السياسة الزراعية المشتركة المستقبلية 2028-2034. ووفقاً للويس بلاناس، ينبغي أن تتجه هذه المساعدات نحو سياسة دخل أكثر إنصافاً، تستهدف في المقام الأول المزارعين المحترفين وتراعي الجمعيات والتعاونيات.
وعلاوة على ذلك، زعم بلاناس أن نظام المساعدات المستقبلي ينبغي أن يكون مرنا
مرونة كافية للتكيف مع ظروف الإنتاج والظروف الاجتماعية والاقتصادية لمختلف الأقاليم، واستقلالية أكبر للدول الأعضاء في اختيار مسارات العمل التي تُنفّذها ومعايير الأهلية المُصمّمة خصيصًا لخصائصها الزراعية. حذّر بلاناس من أن نظام التمويل المشترك الوطني لمساعدات السياسة الزراعية المشتركة، الذي اقترحته المفوضية، قد يُؤدي إلى اختلالات في السوق الداخلية ويُعرّض الأمن الغذائي للاتحاد للخطر.
لضمان توفير الإمدادات الغذائية لجميع السكان، يجب إيلاء قطاع الأغذية الزراعية اهتمامًا استراتيجيًا في السياسات الأوروبية وفي أي سيناريو طارئ. وفي هذا الصدد، اعتبر بلاناس احتياطيات المنتجات أداةً فعّالة في حالات الأزمات. وشدد الوزير على “أننا بحاجة إلى تدابير مرنة ومُبسّطة تُركّز على ضمان وصول المنتجات الأساسية إلى المواطنين”.
أكّد لويس بلاناس مجددًا على ضرورة وجود سياسة زراعية مشتركة ذات تمويل متزايد، منفصلة عن السياسات الوطنية الأخرى، وتحافظ على شخصيتها القانونية الخاصة، التي لطالما امتلكتها كركيزة أساسية للتكامل الأوروبي.
وفيما يتعلق بالأسواق، دافع بلاناس عن الالتزام بتنويع العلاقات التجارية للاتحاد، وشدد على أهمية الانتهاء من عملية التصديق على اتفاقية ميركوسور حتى تدخل حيز التنفيذ في عام 2026. كما أكد بلاناس على ضرورة التفاوض بشأن المزيد من الإعفاءات من التعريفات الجمركية التي تفرضها الولايات المتحدة.
