الصين تطور أول روبوت ”حامل” يحاكي الرحم البشري ويغذي الجنين عبر أنبوب يشبه الحبل السري

شهد العالم خلال العقود الأخيرة قفزات نوعية في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، حيث باتت الروبوتات تتداخل بشكل متزايد في حياة الإنسان اليومية، من المصانع والمدارس والمستشفيات، وصولًا إلى حياتنا الاجتماعية. ومن أحدث الابتكارات في هذا المجال دخول الروبوتات عالم الولادة والإنجاب، ما يفتح آفاقًا جديدة لم يسبق للبشر تصورها.

الروبوت الحامل في الصين

يعمل الدكتور تشانج تشيفنج، مؤسس شركة كايووا تكنولوجي الصينية والحاصل على الدكتوراه من جامعة نانيانج التكنولوجية في سنغافورة، على تطوير أول روبوت “حامل” في العالم، مزود برحم صناعي، من المتوقع إطلاقه خلال عام بسعر أقل من 100 ألف يوان صيني (حوالي 13,900 دولار أمريكي).

خلال مؤتمر الروبوتات العالمي 2025 في بكين، أوضح تشانج أن الروبوت يحاكي العملية الكاملة من التخصيب وحتى الولادة، مع إمكانية حمل الجنين لمدة تصل إلى 10 أشهر في بيئة سائل أمينوسي صناعي، وتغذيته عبر أنبوب يحاكي الحبل السري.

يتميز هذا النظام عن الحمل البديل التقليدي أو التلقيح الاصطناعي بقدرته على توفير بيئة الرحم البشري داخل روبوت بشري، محاكياً كل مراحل الحمل وصولًا إلى الولادة. وتهدف التقنية إلى مساعدة الأفراد الراغبين في إنجاب أطفال دون الحاجة إلى الحمل التقليدي، عبر دمج رحم اصطناعي أو “حاضنة” داخل الروبوت.

الاعتبارات الأخلاقية والقانونية

كشف تشانج عن بدء مناقشات مع السلطات في مقاطعة جوانجدونج لتحديد الجوانب الأخلاقية والقانونية للمشروع، في إطار المناقشات السياسية والتشريعية الجارية.

جدل واسع على الإنترنت

أثار إعلان الروبوت الحامل جدلاً واسعًا، حيث أشاد بعض المستخدمين بالابتكار كوسيلة لتحرير النساء من أعباء الحمل، بينما أعرب آخرون عن مخاوف أخلاقية من أثره على الحياة الأسرية والعلاقات الإنسانية، مؤكدين أن الربط العاطفي بين الأم والطفل قد يتأثر.

آراء الخبراء

رغم حماس بعض رواد مواقع التواصل، حذر خبراء طبيون من المبالغة في تقدير قدرة الروبوت، مشيرين إلى صعوبة محاكاة عناصر أساسية من الحمل البشري مثل إفراز الهرمونات، تفاعل الجهاز المناعي، والتطور العصبي للجنين داخل الرحم، ما يجعل العملية الاصطناعية معقدة جدًا.

الروبوتات الإنجابية ومستقبل الولادة

سبق أن أعلن إيلون ماسك في أكتوبر 2024 خلال مؤتمر “We, Robot” عن مشروع روبوتات متعددة الاستخدامات، بينها روبوت “أوبتيموس” الذي قد يكون قادرًا على حمل الأطفال وتقديم الرعاية لهم، ما يعكس توجهًا عالميًا نحو استخدام التكنولوجيا لتقليل المخاطر المرتبطة بالحمل والولادة، وتقديم بدائل آمنة للأسر في المناطق التي تفتقر إلى رعاية طبية متقدمة.

يمثل تطوير الروبوت الحامل خطوة نوعية في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الإنجابية، ويثير تساؤلات حول مستقبل الولادة التقليدية، ودور الروبوتات في دعم الصحة الإنجابية وتحقيق خيارات جديدة للأسر حول العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى