أدخلت قوات مشاة البحرية الأمريكية (USMC) رسمياً أول كتيبة مجهزة بالكامل بنظام “NMESIS” (نظام مشاة البحرية والبحرية لاعتراض السفن – Navy-Marine Expeditionary Ship Interdiction System) -وهو نظام صواريخ موجهة مضاد للسفن متوسط المدى- إلى الخدمة، وذلك من خلال الكتيبة الأولى التابعة للفوج العاشر لمشاة البحرية (ضمن الفرقة الثانية لمشاة البحرية). ووفقاً لبيان صادر عن قوات مشاة البحرية الأمريكية، فقد تم تخصيص هذه الكتيبة منذ 9 أكتوبر لدعم “قوة مشاة البحرية الاستكشافية الثانية” (II MEF). وتتألف هذه القوة الاستكشافية -التي يقع مقر قيادتها في “كامب ليجون” بولاية كارولاينا الشمالية- من الفرقة الثانية لمشاة البحرية، وجناح الطيران التابع لمشاة البحرية، ومجموعة الخدمات اللوجستية التابعة لمشاة البحرية، وهي مسؤولة بشكل رئيسي عن العمليات في منطقة المحيط الأطلسي.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة، نظراً لأن نظام “NMESIS” قد طُوِّر مع التركيز بشكل أساسي على الاستراتيجية الجديدة لقوات مشاة البحرية في منطقة المحيط الهادئ. وهو نظام متنقل برياً يعتمد على صاروخ “Naval Strike Missile” (NSM) النرويجي، وهو الصاروخ نفسه الذي اختارته البحرية الألمانية ليكون صاروخها المستقبلي المضاد للسفن. وتتكون البطارية الواحدة من 18 مركبة إطلاق موزعة على ستة فصائل، حيث تحمل كل مركبة صاروخين. يبلغ وزن صاروخ “NSM” -مع معزز الإطلاق- 400 كيلوغرام، ويصل في مرحلة الطيران المستقر (باستخدام محرك “Microturbo”) إلى سرعة 0.93 ماخ، بمدى يتجاوز 200 كيلومتر، ويصل في النسخة الأحدث (1A) إلى أكثر من 300 كيلومتر.
يمكن استخدام نظام “NMESIS” ضد أهداف بحرية وبرية
بفضل الجمع بين الملاحة عبر الأقمار الصناعية والملاحة بالقصور الذاتي، بالإضافة إلى رأس باحث يعمل بالأشعة تحت الحمراء، يمكن توجيه الصاروخ أيضاً لضرب أهداف برية. في إطار مفهوم “تصميم القوة” (Force Design) الذي تبناه مشاة البحرية الأمريكية (USMC) عام 2020، يتمثل الهدف الرئيسي في نقل وحدات النيران -عبر البحر وبسرعة- بين الجزر العديدة في منطقة المحيط الهادئ، وذلك لمنع الخصوم، مثل الصين، من استخدام الممرات البحرية المحيطة. وفي سياق هذه الإصلاحات المثيرة للجدل، تم تحويل أفواج مشاة البحرية المتمركزة في المحيط الهادئ إلى “أفواج قتالية ساحلية” (Littoral Combat Regiments).
تتألف هذه الأفواج من “فريق قتالي ساحلي” يضم ثلاث سرايا مشاة وبطارية صواريخ من نوع NMESIS، بالإضافة إلى كتيبة دفاع جوي ساحلي وكتيبة لوجستية ساحلية. وقد تم بالفعل إدخال هذا النظام في الفوج القتالي الساحلي الثالث (المتمركز في هاواي) والفوج القتالي الساحلي الثاني عشر (المتمركز في أوكيناوا)، بينما تم تعليق تحويل أفواج أخرى. أما بالنسبة لقوة مشاة البحرية الاستكشافية الثانية (II MEF)، فيبدو أن نظام NMESIS سيصبح وسيلة قتالية على مستوى الفرقة. وإلى جانب الكتيبة الأولى -التي كانت تستخدم سابقاً مدافع الهاوتزر M777 عيار 155 ملم- يضم الفوج العاشر لمشاة البحرية أيضاً الكتيبة الثانية (المجهزة بنظام الصواريخ المدفعية M142 HIMARS) وكتيبة لدعم النيران.
الصين ترد على إعادة تنظيم مشاة البحرية الأمريكية في المحيط الهادئ
بطبيعة الحال، أثارت عملية إعادة التنظيم هذه في المحيط الهادئ اهتمام الصين، التي تُعد الخصم الرئيسي المحتمل؛ حيث نُشرت في العامين الماضيين عدة دراسات ومقالات صينية متخصصة حول هذا الموضوع. ومما لا يثير الدهشة، أن هذه الدراسات تنظر إلى “الأفواج القتالية الساحلية” -ضمن أمور أخرى- كوسيلة لنشر صواريخ مضادة للسفن داخل نطاق النفوذ الصيني، بهدف منع ما تسميه بكين “إعادة التوحيد الصيني”؛ أي السيطرة على تايوان، التي تعتبرها بكين مقاطعة منشقة. وتُشير هذه الدراسات إلى أن وحدات النيران الصغيرة والمتحركة هذه يصعب اكتشافها.
كما يُنظر بقلق إلى احتمالية استخدام قوات مشاة البحرية (المارينز) لأجهزة استشعار مخصصة لرصد الغواصات وغيرها من وسائل الاستطلاع، وهو ما من شأنه أن يفاقم التهديدات الناجمة عن أنظمة أسلحة جديدة، مثل الطائرات البحرية المسيرة والصواريخ المضادة للسفن ذات تقنية التخفي (مثل صاروخ LRASM). وفي المقابل، تشير تحليلات مختلفة إلى أن نقاط الضعف لدى الجانب الأمريكي تكمن في ضعف الدفاعات الجوية وفي التحديات اللوجستية التي تواجه قواته. وكإجراء مضاد، يوصي هؤلاء بتبني الصين لسياسة وجود أمامي أكثر حزماً، مع التركيز بشكل خاص على تعزيز قدراتها في مجال الغواصات.