نواب يفتحون ملف قطع الأشجار في مصر.. مطالب بوقف الإزالة العشوائية ومحاسبة المسؤولين

كتبت: جهاد علي

انتقد عدد من أعضاء مجلس النواب استمرار ما وصفوه بظاهرة القطع العشوائي والجائر للأشجار، محذرين من التراجع الملحوظ في المساحات الخضراء بعدد من المدن والمحافظات، في الوقت الذي تتبنى فيه الدولة مبادرات قومية للتوسع في التشجير وزيادة الرقعة الخضراء، وعلى رأسها مبادرة زراعة 100 مليون شجرة.

تحرك برلماني لوقف قطع الأشجار

وقال أحمد علاء فايد، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي، إن المناطق الحدودية تعد الأكثر عرضة لتداعيات التغيرات المناخية، مشيرًا إلى تعرض مناطق بالقاهرة، من بينها مدينة نصر ومصر الجديدة، لعمليات قطع متكررة وعشوائية للأشجار خلال السنوات الماضية.

وأكد فايد أنه سيتقدم بطلب إحاطة خلال دور الانعقاد الجديد لمجلس النواب في أكتوبر المقبل، بشأن استمرار ظاهرة القطع الجائر للأشجار، خاصة داخل الأحياء السكنية.

وشدد على ضرورة وجود آليات واضحة لزراعة أشجار بديلة عن الأشجار التي يتم إزالتها، مع محاسبة الجهات الحكومية المسؤولة عن أي عمليات قطع جائر، موضحًا أن نقل الأشجار له أسلوب محدد وتوقيتات مرتبطة بالمواسم، وأنه يجب اقتلاع الشجرة بجذورها عند نقلها.

إيرين سعيد: تلقيت استغاثات بسبب قطع الأشجار

من جانبها، أعلنت إيرين سعيد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية بمجلس النواب، اعتزامها التقدم بطلب إحاطة خلال دور الانعقاد الجديد لوقف ظاهرة قطع الأشجار.

وقالت إنها تلقت العديد من استغاثات المواطنين بشأن عمليات القطع الجائر، مشيرة إلى أن بعض أشجار الكافور يتم قطعها وبيعها لمحلات الأخشاب.

وتساءلت عن أسباب تصاعد الظاهرة رغم استضافة مصر مؤتمر المناخ العالمي، ووجود استراتيجيات للتنمية المستدامة تقوم على التوسع في زراعة الأشجار والحفاظ على البيئة.

وانتقدت ما وصفته بابتعاد المحليات عن الاستراتيجيات التي تضعها الحكومة، مطالبة بمزيد من الاهتمام بملف البيئة والتشجير.

مها عبد الناصر: تضارب بين التصريحات وما يحدث على الأرض

وتقدمت مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بسؤال برلماني موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيرتي التنمية المحلية والبيئة، بشأن استمرار قطع الأشجار وتراجع المساحات الخضراء في مصر.

وقالت إن هناك تضاربًا بين التصريحات الحكومية بشأن زيادة الرقعة الخضراء ووقف نزيف الأشجار المعمرة، وبين ما يحدث على أرض الواقع، رغم إطلاق مبادرة تستهدف زراعة 100 مليون شجرة.

وأشارت إلى أن أعمال تطوير شارع جامعة الدول العربية بمحافظة الجيزة شهدت إزالة أشجار معمرة، يصل عمر بعضها إلى أكثر من 50 عامًا، موضحة أن تلك الأشجار كانت جزءًا من الهوية البصرية والتاريخية للمنطقة.

وأضافت أن التعامل الحكومي مع الواقعة جاء بعد تنفيذ الإزالة، من خلال توجيه وزارة التنمية المحلية بحصر الأشجار التي تم قطعها، والوقوف على أسباب اللجوء إلى الإزالة بدلًا من نقلها.

قطع الأشجار لا يقتصر على جامعة الدول العربية

وأكدت عبد الناصر أن القضية لا تقتصر على شارع جامعة الدول العربية، وإنما تعكس نمطًا أوسع شهدته مناطق ومحافظات مختلفة.

وأوضحت أن أعمال تبطين الترع في عدد من القرى أدت إلى إزالة أعداد من الأشجار المعمرة، ومن بينها أشجار الكافور والتوت، التي كانت توفر الظل للمواطنين والمزارعين.

وأشارت إلى وصول الأمر في بعض الحالات إلى بيع الأخشاب الناتجة عن إزالة الأشجار في مزادات علنية.

وحذرت من أن تقليص الرقعة الخضراء يأتي في وقت تواجه فيه مصر موجات حر شديدة تمثل خطرًا متزايدًا على صحة المواطنين، معتبرة أن الحفاظ على الأشجار والتوسع في زراعتها يمثلان أحد عناصر مواجهة ارتفاع درجات الحرارة وتحسين جودة البيئة.

1.2 متر مربع نصيب الفرد من المساحات الخضراء

وتساءلت عبد الناصر عن نصيب المواطن المصري من المساحات الخضراء التي يتم تمويلها بصورة مباشرة وغير مباشرة من خلال الضرائب والرسوم.

وقالت إن نصيب الفرد في مصر من المساحات الخضراء لا يزال منخفضًا للغاية، مشيرة إلى بيانات رسمية تقدر المساحة بنحو 1.2 متر مربع للفرد، مقابل حد أدنى يبلغ 9 أمتار مربعة وفقًا لما أشارت إليه منظمة الصحة العالمية، ومستوى أمثل يقدر بنحو 25 مترًا مربعًا.

وأضافت أن هذه الأرقام تعكس فجوة كبيرة في المساحات الخضراء، معتبرة أن إزالة الأشجار القائمة، التي استغرقت عقودًا للنمو، تزيد من حجم المشكلة بدلًا من معالجتها.

تساؤلات حول مبادرة 100 مليون شجرة

كما أثارت عضو مجلس النواب تساؤلات بشأن مبادرة زراعة 100 مليون شجرة، قائلة إن الحكومة تعلن عن مبادرة تستهدف زيادة الرقعة الخضراء ورفع نصيب المواطن من الأشجار، بينما تتم في الوقت نفسه إزالة أشجار قائمة بالفعل، بعضها يعود إلى عشرات السنين.

وفي السياق ذاته، تقدم محمد عبد الحفيظ، عضو لجنة الزراعة والري بمجلس النواب، بسؤال برلماني إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الزراعة واستصلاح الأراضي ووزيرة التنمية المحلية والبيئة، بشأن أسباب استمرار سياسات قطع الأشجار وتراجع المساحات الخضراء في المدن والمحافظات، ومدى تعارض ذلك مع التوجيهات الرئاسية والمبادرات القومية للتشجير.

وتأتي التحركات البرلمانية المتتالية لفتح ملف الأشجار والمساحات الخضراء في ظل مطالب بوضع ضوابط أكثر صرامة لعمليات الإزالة، والتوسع في نقل الأشجار بدلًا من قطعها، إلى جانب ضمان زراعة بدائل للأشجار التي تستدعي مشروعات التطوير إزالتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى