رافال أم المقاتلات الصينية؟ كيف تناور مصر بين ضغوط واشنطن وشراكة بكين

كتبت: جهاد علي

كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن تفاصيل ما وصفته بحسابات مصر العسكرية والاستراتيجية في ظل توازن دقيق بين الضغوط الأمريكية، وتنامي التعاون الدفاعي مع الصين، وتعزيز الشراكة العسكرية مع فرنسا، بالتزامن مع تقارير عن توجه القاهرة للحصول على 24 مقاتلة «رافال» فرنسية إضافية.

24 رافال جديدة.. صفقة تتجاوز تحديث سلاح الجو

وذكرت التقارير أن الولايات المتحدة مارست ضغوطًا على القاهرة للحيلولة دون إتمام صفقة محتملة للحصول على مقاتلات صينية متطورة، في وقت تتجه فيه مصر، بحسب هذه التقارير، إلى تعزيز أسطولها من المقاتلات الفرنسية.

وأشارت إلى أن مصر تقدمت في أوائل سبتمبر 2026 بطلب إلى فرنسا للحصول على 24 مقاتلة «رافال» إضافية، معتبرة أن الخطوة تحمل أبعادًا عسكرية وجيوسياسية تتجاوز مجرد زيادة أعداد الطائرات المقاتلة.

ويأتي ذلك بالتزامن مع الجدل الذي أثارته مناورات «نسور الحضارة 2026» المصرية الصينية، خاصة بعد تداول مزاعم على منصات التواصل الاجتماعي حول تفوق مقاتلة صينية على «رافال» بنسبة 7 إلى 1.

لكن هذه المزاعم، وفق التقارير، استندت إلى مدونات ومصادر صينية ذات طابع دعائي وتسويقي، ولم تصدر عن جهات عسكرية رسمية، وبالتالي لا يمكن اعتبارها دليلًا موثوقًا على نتائج المناورات أو أساسًا للحكم على صفقات تسليح استراتيجية.

78 رافال في الأسطول المصري

وترى التقارير أن أحد أبرز أسباب استمرار القاهرة في الاعتماد على «رافال» يرتبط بعوامل لوجستية واقتصادية، إذ تمتلك مصر 54 مقاتلة من هذا الطراز بموجب العقود السابقة، ومع إتمام الصفقة الجديدة سيرتفع العدد إلى 78 مقاتلة.

ويمنح زيادة عدد الطائرات من الطراز نفسه القوات الجوية المصرية إمكانية الاستفادة من البنية التحتية القائمة بالفعل، بما يشمل مرافق الصيانة والدعم الفني وأجهزة المحاكاة، إلى جانب الكوادر الفنية المدربة ومخزونات الأسلحة وقطع الغيار.

كما أن توسيع أسطول «رافال» يجنب القاهرة جزءًا من التكاليف المرتبطة بإدخال مقاتلة جديدة بالكامل، والتي تشمل إنشاء البنية التحتية والتدريب وتطوير منظومة الصيانة والدعم اللوجستي.

رافال وإف-16.. حسابات تحديث الأسطول

ولا تنفصل هذه الحسابات عن ملف تحديث أسطول المقاتلات المصرية، الذي يضم أكثر من 200 مقاتلة «إف-16» من طرازات مختلفة دخلت الخدمة على مدار عقود.

وتشير التقارير إلى أن «رافال» تمثل أحد الخيارات التي تعتمد عليها القاهرة في عملية تحديث قدراتها الجوية، بالتوازي مع استمرار الحاجة إلى تطوير جزء من أسطول «إف-16» الموجود بالفعل.

وبذلك، لا يتعلق قرار شراء مقاتلات جديدة بعدد الطائرات فقط، وإنما بمنظومة متكاملة تشمل التدريب والصيانة والتسليح والدعم الفني والتوافق مع القدرات الموجودة لدى القوات الجوية.

صواريخ بعيدة المدى.. ملف استقلالية التسليح

وتتجاوز الحسابات المصرية، وفق التقرير، مسألة نوع الطائرة إلى طبيعة التسليح المتاح لها ومدى استقلالية القرار في اختيار الذخائر.

وتشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة امتنعت على مدار سنوات عن تزويد مصر بصواريخ جو-جو متطورة بعيدة المدى مثل «AIM-120 AMRAAM»، وهو ما فرض قيودًا على بعض القدرات القتالية للمقاتلات الأمريكية الصنع.

وفي المقابل، ترى التقارير أن المقاتلات الفرنسية تمنح القاهرة هامشًا أكبر في تنويع خيارات التسليح والذخائر، وهو ما قد يوفر مرونة عملياتية أكبر ويقلل من الاعتماد على بعض القيود المرتبطة بتصدير الأسلحة الأمريكية.

الضغوط الأمريكية.. من سوخوي-35 إلى الصين

وتعتبر وسائل الإعلام الإسرائيلية أن الضغط الأمريكي يمثل أحد أبرز العوامل المؤثرة في حسابات القاهرة المتعلقة بتنويع مصادر التسليح.

وتشير التقارير إلى قانون مكافحة خصوم أمريكا من خلال العقوبات «CAATSA» باعتباره إحدى الأدوات التي يمكن أن تستخدمها واشنطن ضد الدول التي تبرم صفقات تسليح رئيسية مع خصوم الولايات المتحدة.

وتستشهد في هذا السياق بملف مقاتلات «سوخوي-35» الروسية، معتبرة أن الضغوط الأمريكية ساهمت في تراجع مصر عن المضي في الصفقة.

كما ترى أن انتقال القاهرة بصورة كبيرة إلى منصات قتالية صينية متطورة يمكن أن يخلق تحديات أمام العلاقات المصرية الأمريكية، خاصة في ظل استمرار التعاون العسكري بين البلدين والمساعدات العسكرية الأمريكية لمصر.

مصر والصين.. تعاون متصاعد دون التخلي عن الغرب

ورغم ذلك، لا تشير المعطيات التي أوردتها التقارير إلى تخلي القاهرة عن التعاون العسكري مع بكين، بل تعكس، وفق رؤيتها، استراتيجية مصرية تقوم على تعدد الشركاء ومصادر التسليح.

وفي هذا الإطار، جاءت مشاركة مقاتلات صينية من طراز «J-16» إلى جانب مقاتلات «رافال» المصرية في التدريبات الجوية، في خطوة تحمل دلالة على اتساع نطاق التعاون العسكري بين القاهرة وبكين.

وترى التقارير أن هذه الخطوات تبعث برسالة إلى القوى الغربية مفادها أن مصر تمتلك بدائل متعددة، وقادرة على تنويع شراكاتها الدفاعية وفقًا لمصالحها الاستراتيجية.

لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن القاهرة تتجه إلى إبرام صفقة صينية ضخمة بالتزامن مع صفقة «رافال»، إذ تظل التقارير المتداولة بشأن بعض المقاتلات الصينية في إطار التكهنات ما لم يصدر إعلان رسمي يؤكد إتمام العقود.

لماذا تبدو فرنسا خيارًا مناسبًا؟

تقدم التقارير الفرنسية باعتبارها خيارًا أقل حساسية في المعادلة المصرية، خاصة أن القاهرة تستطيع تعزيز قدراتها الجوية دون الدخول في مواجهة مباشرة مع الضغوط الأمريكية المرتبطة بصفقات التسليح الروسية أو الصينية.

كما أن امتلاك مصر بالفعل بنية تحتية وخبرة تشغيلية واسعة مع «رافال» يجعل توسيع الأسطول أقل تكلفة وتعقيدًا من إنشاء منظومة جديدة بالكامل حول مقاتلة مختلفة.

ومن ثم، فإن شراء 24 مقاتلة إضافية قد يحقق للقاهرة هدفين في الوقت نفسه: تعزيز قدرات سلاح الجو، والحفاظ على هامش واسع للمناورة بين الشركاء الدوليين.

الهند تراقب التعاون المصري الصيني

ولم يمر التعاون العسكري المصري الصيني، بحسب التقارير، دون تداعيات إقليمية، إذ أثارت المناورات المشتركة اهتمام الهند، التي تعتمد بدورها على «رافال» ضمن منظومتها القتالية الجوية.

وتشير التقارير إلى مخاوف هندية من استفادة الصين من التدريبات المشتركة في دراسة أداء «رافال» وتحليل بعض خصائصها التكتيكية، مع احتمال انتقال بعض الدروس المستخلصة إلى باكستان، في ظل العلاقات الوثيقة بين بكين وإسلام آباد.

استراتيجية مصر.. تنويع الشركاء بدلًا من اختيار طرف واحد

في النهاية، تقدم التقارير الإسرائيلية المشهد باعتباره محاولة مصرية للحفاظ على هامش مناورة واسع في ملف التسليح، من خلال تعزيز التعاون مع الصين لإظهار امتلاك بدائل استراتيجية، والاستمرار في الشراكة مع فرنسا لتحديث القوات الجوية، مع تجنب الوصول إلى نقطة صدام مباشر مع واشنطن.

وفي حال إتمام صفقة الـ24 «رافال» الجديدة، سيرتفع إجمالي المقاتلات الفرنسية لدى القوات الجوية المصرية إلى 78 طائرة، بما يعزز حضور «رافال» داخل منظومة التسليح المصرية ويعمق التعاون الدفاعي بين القاهرة وباريس.

وبذلك، لا تبدو المعادلة المصرية قائمة بالضرورة على الاختيار بين الصين وفرنسا والولايات المتحدة، بقدر ما تعكس محاولة للحفاظ على تعدد مصادر التسليح وتوسيع هامش الاستقلال الاستراتيجي، مع حساب دقيق للكلفة السياسية والاقتصادية واللوجستية لكل خيار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى