مصر ومقاتلات الجيل الخامس.. هل تقترب القاهرة من حسم سباق «الشبحية» في مواجهة F-35 الإسرائيلية؟

كتبت: جهاد علي

في ظل التحول المتسارع في طبيعة القوة الجوية بالشرق الأوسط، لم يعد الحديث عن امتلاك مصر لمقاتلة من الجيل الخامس مجرد ملف لتحديث أسطول القوات الجوية، وإنما يرتبط بصورة أكبر بحسابات التوازن الإقليمي، خاصة مع توسع إسرائيل في تشغيل مقاتلات F-35I «أدير».

وتزداد أهمية المقاتلات منخفضة البصمة الرادارية مع تطور طبيعة المعارك الجوية، التي أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على الاستشعار المتقدم، ودمج البيانات، والقدرة على اكتشاف الخصم والتعامل معه قبل الدخول في نطاق الاشتباك التقليدي.

التفوق الإسرائيلي يفرض واقعًا جويًا جديدًا

وتشغل إسرائيل مقاتلات F-35I «أدير» ضمن سلاحها الجوي، بالتزامن مع استمرار خططها للحصول على دفعات إضافية من الطائرة، وهو ما يعزز حضور مقاتلات الجيل الخامس في المنطقة ويمنح تل أبيب قدرة نوعية متقدمة في مجالات الاستشعار والضربات بعيدة المدى والعمل ضمن شبكات قتالية متكاملة.

وفي المقابل، لا تمتلك مصر حتى الآن مقاتلة شبحية من الجيل الخامس في الخدمة الفعلية، ما يضع هذا الملف ضمن الخيارات المستقبلية المطروحة أمام القاهرة، خصوصًا أن التفوق الجوي الحديث لم يعد يقاس فقط بعدد الطائرات أو مدى الصواريخ، وإنما بقدرة المنظومة الجوية على جمع المعلومات وإدارة المعركة ودمج مختلف مصادر الاستشعار.

لماذا قد تتجه مصر إلى خارج الولايات المتحدة؟

يبدو الحصول على مقاتلات F-35 الأمريكية خيارًا شديد التعقيد بالنسبة إلى مصر، في ظل السياسة الأمريكية المرتبطة بالحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل في المنطقة.

ومن ثم، تبرز أمام القاهرة خيارات أخرى إذا قررت الانتقال إلى مرحلة امتلاك مقاتلة شبحية، وفي مقدمتها المقاتلات الروسية والصينية، إلى جانب احتمالات التعاون في برامج مقاتلات الجيل الخامس التي تطورها دول أخرى.

«سو-57 إي».. الخيار الروسي

تمثل المقاتلة الروسية «سو-57 إي» Su-57E أحد أبرز الخيارات التي يمكن أن تدخل حسابات القاهرة، إذ تنتمي إلى الجيل الخامس، وصممت مع التركيز على خفض البصمة الرادارية، والسرعة، والمناورة، وتنفيذ مجموعة متنوعة من المهام الجوية والهجومية.

إلا أن المسار الروسي يواجه في الوقت نفسه عددًا من التحديات، من بينها محدودية حجم برنامج سو-57 مقارنة بالبرامج الغربية، إلى جانب تحديات الإنتاج والتسليم والعقوبات الدولية التي يمكن أن تؤثر في أي صفقة مستقبلية.

وتملك مصر خبرة سابقة في التعامل مع الصناعات الدفاعية الروسية، بعد إبرام صفقات شملت مقاتلات ومنظومات دفاع جوي، إلا أن هذا المسار سبق أن واجه ضغوطًا أمريكية، وهو ما قد يمثل أحد العوامل التي تضعها القاهرة في حساباتها عند دراسة أي مقاتلة روسية جديدة.

ويكتسب ظهور «سو-57 إي» في معرض العلمين الدولي للطيران 2026 أهمية خاصة، في ظل استعداد روسيا لعرض النسخة التصديرية من مقاتلتها أمام الوفود والزوار، بما يتيح فرصة للتعرف بصورة مباشرة على قدراتها ومقارنتها بالخيارات الأخرى المطروحة في سوق مقاتلات الجيل الخامس.

الصين.. الخيار الأكثر إثارة

في المقابل، يبدو الخيار الصيني أكثر إثارة للاهتمام، في ظل التطور الملحوظ في العلاقات الدفاعية بين القاهرة وبكين خلال الفترة الأخيرة.

وشهد التعاون العسكري بين البلدين خطوات متقدمة، كان من أبرزها تنفيذ مناورات جوية مشتركة وظهور مقاتلات صينية متطورة في التدريبات مع القوات الجوية المصرية، ومن بينها مقاتلات J-16، إلى جانب مقاتلات رافال وميج-29 المصرية.

وفي هذا السياق، تبرز المقاتلة الصينية J-35A باعتبارها واحدة من أبرز الطائرات التي يمكن أن ترتبط بالنقاش حول احتياجات مصر المستقبلية، خاصة أنها تنتمي إلى فئة المقاتلات الشبحية، وتجمع بين تقليل احتمالات اكتشافها بواسطة الرادارات والقدرة على تنفيذ مهام متعددة.

ورغم تداول تقارير إعلامية خلال السنوات الماضية عن اهتمام مصري محتمل بالمقاتلة J-35، فإن هذه التقارير لا تعني وجود عقد نهائي معلن، وبالتالي يظل الحديث عن انضمامها إلى القوات الجوية المصرية في إطار الاحتمالات والخيارات المستقبلية.

هل تبحث مصر عن مقاتلة أم شراكة تكنولوجية؟

لا يقتصر مستقبل المقاتلات الشبحية بالنسبة إلى مصر على خيار شراء طائرة جاهزة، إذ تبرز أيضًا إمكانية الدخول في شراكات لتطوير وتصنيع مقاتلات الجيل الخامس.

وفي هذا السياق، ظهر برنامج المقاتلة التركية «قآن» KAAN ضمن النقاشات المتعلقة بخيارات مصر المستقبلية، مع تداول تقارير عن إمكانية توسيع التعاون المصري التركي في مجال الصناعات الدفاعية والمشاركة في البرنامج.

ويمثل هذا المسار أهمية خاصة لمصر إذا ارتبط بنقل التكنولوجيا والمشاركة الصناعية، لأنه قد يمنح القاهرة فرصة لتطوير قدراتها المحلية في صناعة الطائرات والمكونات العسكرية، بدل الاقتصار على استيراد مقاتلات جاهزة.

لماذا تحتاج مصر إلى المقاتلة الشبحية؟

بالنسبة إلى القاهرة، لا يتعلق الأمر بالبحث عن «طائرة أقوى» فقط، وإنما بالحصول على قدرة نوعية جديدة داخل منظومة القوة الجوية.

فالمقاتلة الشبحية يمكن أن توفر قدرة متقدمة على تنفيذ مهام الاستطلاع والهجوم في البيئات عالية التهديد، مع تقليل فرص اكتشافها، إلى جانب الاستفادة من المستشعرات المتطورة في جمع المعلومات ومشاركتها مع بقية عناصر القوة الجوية والدفاع الجوي.

وتزداد أهمية هذه القدرات مع اتساع استخدام إسرائيل لمقاتلات F-35I، التي تعمل ضمن منظومة أوسع تشمل الطائرات وأنظمة الاستشعار والإنذار المبكر والحرب الإلكترونية وشبكات القيادة والسيطرة.

وبالتالي، فإن امتلاك مصر لمقاتلة من الجيل الخامس لن يعني بالضرورة الدخول في سباق عددي مع إسرائيل، وإنما قد يستهدف تقليص الفجوة النوعية وامتلاك قدرة ردع جوية متقدمة.

التحدي الأكبر.. دمج المقاتلة في المنظومة المصرية

ومع ذلك، فإن امتلاك مقاتلة شبحية لا يعني تلقائيًا تحقيق التفوق الجوي، إذ تعتمد فعالية هذه الطائرات على منظومة متكاملة تشمل الرادارات، وطائرات الإنذار المبكر، والحرب الإلكترونية، والتزود بالوقود جوًا، والاستطلاع، والصواريخ بعيدة المدى، وشبكات القيادة والسيطرة.

وتملك مصر خبرة في تشغيل أسطول متنوع من مصادر تسليح مختلفة، من بينها رافال الفرنسية، وF-16 الأمريكية، وميج-29 الروسية، وهو ما يمنحها قاعدة واسعة للتعامل مع أنظمة متعددة، إلا أن دمج مقاتلة شبحية جديدة سيظل تحديًا تقنيًا وعملياتيًا.

وفي النهاية، يبدو أن سباق المقاتلات الشبحية في الشرق الأوسط يفرض على القاهرة إعادة تقييم خياراتها المستقبلية، في ظل توسع إسرائيل في تشغيل F-35I، وتطور التعاون العسكري المصري الصيني، واستمرار روسيا في تسويق Su-57E، إلى جانب ظهور مسارات جديدة للتعاون الصناعي مع دول أخرى.

وبذلك، قد لا يكون السؤال المطروح فقط: هل ستحصل مصر على مقاتلة شبحية؟ وإنما أيضًا: أي مقاتلة ستختار القاهرة، وهل ستكتفي بالشراء أم تتجه إلى شراكة تكنولوجية وصناعية أوسع؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى