بعد تطبيق زيادة 15%.. الإيجار القديم يعود إلى البرلمان ومطالب بحماية محدودي الدخل
كتبت: جهاد علي
عاد ملف الإيجار القديم إلى واجهة النقاش البرلماني، بالتزامن مع بدء تطبيق زيادة القيمة الإيجارية للوحدات السكنية وغير السكنية الخاضعة للقانون اعتبارا من 1 سبتمبر 2026، وسط مطالبات بمتابعة الآثار الاجتماعية والاقتصادية للزيادة، وضمان عدم تحولها إلى عبء إضافي على الفئات الأكثر احتياجا.
وتأتي الزيادة السنوية بنسبة 15% ضمن الإجراءات التي نص عليها قانون الإيجار القديم، إلا أن بدء تطبيقها أعاد طرح تساؤلات حول قدرة بعض المستأجرين على تحمل الزيادات المتتالية، خاصة أصحاب المعاشات وكبار السن ومحدودي الدخل، بالتزامن مع استمرار المرحلة الانتقالية التي حددها القانون قبل انتهاء العلاقة الإيجارية وفقا للضوابط الجديدة.
زيادة الإيجار القديم تدخل مرحلة التنفيذ
وحذر النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، من النظر إلى نسبة الـ15% باعتبارها زيادة سنوية منفصلة، مشيرا إلى ضرورة تقييم تأثيرها على مدار السنوات، باعتبار أنها زيادة متكررة يمكن أن تتراكم تدريجيا.
وأكد الشهابي أن المطلوب هو الوصول إلى تشريع عادل يحقق التوازن بين حقوق المالك والمستأجر، بحيث تكون الزيادة خطوة نحو معالجة أزمة الإيجار القديم وتحقيق العدالة، وليس عاملا يؤدي إلى أزمة اجتماعية جديدة.
وأشار إلى أن الزيادات المتكررة قد تمثل عبئا متزايدا على بعض الفئات، خاصة أصحاب المعاشات وكبار السن ومحدودي الدخل، داعيا إلى مراعاة الظروف الاجتماعية والاقتصادية المختلفة للمستأجرين عند تقييم آثار القانون.
وشدد على أن أزمة الإيجار القديم لا يجب اختزالها في مواجهة بين الملاك والمستأجرين، وإنما باعتبارها قضية اجتماعية وقانونية تتعلق من ناحية بحق الملكية، ومن ناحية أخرى بحق المواطن في السكن والاستقرار.
مطالب بتوفير وحدات سكنية بديلة
وفي السياق نفسه، تحرك النائب إيهاب منصور، عضو مجلس النواب ووكيل لجنة القوى العاملة، برلمانيا لمتابعة مدى تنفيذ الحكومة لتعهداتها بشأن توفير وحدات سكنية بديلة لمستأجري الإيجار القديم.
وتقدم منصور بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء وعدد من الوزراء، للاستفسار عن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة منذ صدور قانون الإيجار القديم رقم 164 لسنة 2025، بشأن حصر قطع الأراضي الواقعة داخل الكتل السكنية تمهيدا لإنشاء وحدات بديلة للمواطنين.
وتضمن السؤال استفسارات حول الأراضي التي تم حصرها ومدى صلاحيتها لإقامة الوحدات السكنية، إلى جانب الجدول الزمني لتنفيذ هذا التعهد، خاصة أن توفير البدائل يمثل أحد الملفات المهمة خلال المرحلة الانتقالية، لتجنب اضطرار المواطنين إلى الانتقال إلى مناطق بعيدة عن أماكن إقامتهم الحالية بعد انتهاء المدد التي حددها القانون.
هل تنجح التسويات في إنهاء أزمة الإيجار القديم؟
من جانبه، يرى النائب محمد الفيومي، وكيل لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، أن الفترة المقبلة قد تشهد مزيدا من الاتفاقات المباشرة بين الملاك والمستأجرين بشأن القيمة الإيجارية، بما يسهم في تقليل حدة النزاع بين الطرفين.
وأوضح أن قانون الإيجار القديم أتاح مساحة للاتفاق بين المالك والمستأجر، معتبرا أن الوصول إلى تسويات مرضية يمكن أن يساهم في إنهاء جانب من الخلافات قبل انتهاء المدة الانتقالية التي حددها القانون.
وأشار الفيومي إلى تجربة التسويات في ملف الأراضي الزراعية، معتبرا أنها تمثل نموذجا يمكن الاستفادة منه في التعامل مع بعض جوانب أزمة الإيجار القديم، من خلال تشجيع الأطراف على الوصول إلى حلول توافقية.
تحديات المرحلة الانتقالية
ومع دخول زيادة الـ15% حيز التطبيق، تتجه الأنظار إلى كيفية إدارة المرحلة الانتقالية لقانون الإيجار القديم، خاصة في ظل اختلاف الظروف الاقتصادية والاجتماعية للمستأجرين.
ويبقى التحدي أمام الحكومة والبرلمان هو تحقيق التوازن بين حماية حق الملكية وعدم تحميل المستأجرين، خاصة غير القادرين، أعباء تفوق قدراتهم، إلى جانب توفير البدائل السكنية وتنظيم العلاقة بين الطرفين بما يضمن استقرارا أكبر خلال السنوات المقبلة.
ولا يرتبط نجاح معالجة أزمة الإيجار القديم بمجرد تطبيق نسب الزيادة المقررة، وإنما بمدى قدرة الدولة على تنفيذ باقي الإجراءات المصاحبة للقانون، وتشجيع الملاك والمستأجرين على الوصول إلى حلول مستقرة تراعي الحقوق القانونية والاعتبارات الاجتماعية في الوقت نفسه.