روسيا: العسكريون الأتراك راضون عن أداء منظومة «إس-400» للدفاع الجوي

كتبت: جهاد علي

أكد دميتري شوغاييف، رئيس الهيئة الفيدرالية الروسية للتعاون العسكري التقني، أن الخبراء والعسكريين الأتراك يبدون تقييمًا مرتفعًا لمنظومة الدفاع الجوي الروسية بعيدة ومتوسطة المدى «إس-400 تريومف»، مشيرًا إلى أن المنظومة أثبتت كفاءتها وفعاليتها.

وقال شوغاييف، في مقابلة مع برنامج «Yunashev Live»، إن العسكريين الأتراك «راضون» عن أداء منظومة إس-400، مؤكدًا أن المنظومة لا تحتاج إلى دعاية بعدما أثبتت فعاليتها بدرجة كبيرة، لكنه أشار إلى أن هذا الملف لا يمثل القضية الرئيسية المطروحة حاليًا على جدول الأعمال.

روسيا وتركيا.. صفقة إس-400

وكانت روسيا وتركيا قد وقعتا في سبتمبر 2017 عقدًا لتوريد منظومة إس-400، قبل أن تبدأ موسكو في صيف 2019 تسليم أنقرة أربع كتائب من المنظومة بقيمة إجمالية بلغت نحو 2.5 مليار دولار.

واستكمل الجانب الروسي التزاماته التعاقدية خلال خريف العام نفسه، فيما أعلنت تركيا في يونيو 2020 اكتمال الجاهزية التقنية للمنظومة.

ورغم ذلك، واجهت أنقرة ضغوطًا أمريكية وأطلسية بسبب امتلاك إس-400، في ظل مخاوف واشنطن من أن يؤدي تشغيل المنظومة بصورة كاملة إلى تعارض مع منظومة الدفاع الجوي التابعة لحلف شمال الأطلسي «الناتو».

ولم تُدمج منظومة إس-400 في منظومة الدفاع الجوي التركية، بينما تبحث أنقرة عن خيارات لمعالجة الملف، من بينها احتمالات نقل المنظومات إلى دولة ثالثة أو بيعها.

قدرات منظومة إس-400

وتعد «إس-400 تريومف» من أبرز منظومات الدفاع الجوي بعيدة المدى الروسية، وقد صممت لتوفير دفاع متعدد الطبقات ضد مجموعة واسعة من الأهداف الجوية، من بينها الطائرات المقاتلة والطائرات الكبيرة والطائرات دون طيار وصواريخ كروز، إلى جانب قدرات محدودة في مواجهة بعض الصواريخ الباليستية.

وتعتمد المنظومة على مجموعة متكاملة من الرادارات ومراكز القيادة ومنصات الإطلاق، ومن أبرز مكوناتها رادار 91N6E «Big Bird» المخصص للكشف والمراقبة، ورادار الاشتباك متعدد الوظائف 92N6E «Grave Stone» لتتبع الأهداف وإدارة عمليات توجيه الصواريخ.

وتتمثل إحدى أبرز نقاط قوة المنظومة في تنوع الصواريخ التي يمكنها استخدامها، حيث يوفر صاروخ 40N6E طبقة اشتباك بعيدة المدى، بينما توفر عائلة صواريخ 48N6 طبقة أخرى للدفاع ضد الأهداف الجوية، إلى جانب صواريخ 9M96E و9M96E2 التي توفر قدرات اشتباك أقصر مدى.

وتتيح هذه التشكيلة للمنظومة التعامل مع أهداف مختلفة وعلى ارتفاعات متعددة، بدءًا من الأهداف منخفضة التحليق وحتى الطائرات التي تعمل على ارتفاعات عالية.

مدى الاشتباك وقدرات الدفاع الصاروخي

وتشير البيانات المتداولة إلى أن أقصى مدى معلن لصاروخ 40N6E يصل إلى نحو 380–400 كيلومتر ضد بعض الأهداف الجوية، فيما تصل صواريخ 48N6 في نسخها الأحدث إلى نحو 240–250 كيلومترًا وفق المصادر المفتوحة.

لكن مدى الاشتباك الفعلي يختلف وفق طبيعة الهدف وارتفاعه وظروف المواجهة، إذ تتأثر الأهداف منخفضة التحليق، مثل صواريخ كروز، بانحناء الأرض وخط الأفق الراداري، وبالتالي لا يعني المدى الأقصى المعلن للصاروخ وجود نطاق اشتباك ثابت يصل إلى 400 كيلومتر ضد جميع أنواع الأهداف.

كما تمتلك إس-400 قدرات محدودة في مواجهة بعض الصواريخ الباليستية، إلا أنها تختلف عن منظومات الدفاع الصاروخي المتخصصة، ولذلك فإن وصفها كمنظومة دفاع جوي وصاروخي متعددة المهام يعد أكثر دقة من اعتبارها نظامًا مخصصًا لاعتراض الصواريخ الباليستية.

الحركية وسرعة الانتشار

وتتمتع إس-400 بقدرة عالية على الحركة، إذ تعتمد مكوناتها الأساسية على مركبات ومنصات متحركة، ما يسمح بإعادة نشرها وتغيير مواقعها خلال فترات زمنية قصيرة.

وتشير بعض المصادر المفتوحة إلى إمكانية انتقال مكونات المنظومة من وضع الحركة إلى الاستعداد القتالي خلال نحو 5 دقائق، وهو ما يعزز قدرتها على تغيير مواقعها وتقليل تعرضها للاستهداف المضاد.

وتكمن القوة الأساسية لمنظومة «إس-400 تريومف» في الجمع بين الرادارات بعيدة المدى، وتعدد أنواع الصواريخ، والقدرة على التعامل مع أهداف جوية مختلفة وعلى ارتفاعات متعددة، إلى جانب الحركية وإمكانية دمجها ضمن شبكة دفاع جوي أوسع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى