روسيا تروج لـ«سو-57» في مصر.. هل تقترب القاهرة من مقاتلة الجيل الخامس؟

جهاد علي

تكثف روسيا جهودها للترويج لمقاتلتها الشبحية Su-57E في مصر، في محاولة لتعزيز فرص تصديرها إلى أسواق جديدة، بالتزامن مع استعدادها للمشاركة في معرض العلمين الدولي للطيران. ويعيد هذا التحرك طرح تساؤلات حول إمكانية أن تصبح القاهرة مستقبلًا أحد مستخدمي المقاتلة الروسية من الجيل الخامس.

وتحظى مصر بأهمية خاصة بالنسبة لموسكو، في ظل تاريخ التعاون العسكري بين البلدين، فضلًا عن اعتماد القوات الجوية المصرية على مزيج متنوع من الطائرات والمعدات الغربية والشرقية، وهو ما يجعلها سوقًا محتملة للمقاتلات الروسية المتقدمة.

لكن وصول Su-57E إلى الخدمة المصرية لن يكون قرارًا سهلًا، خاصة في ضوء تجربة صفقة مقاتلات سو-35 التي ارتبط اسم القاهرة بها خلال السنوات الماضية قبل تراجع المشروع، وسط مخاوف من تداعيات العقوبات الأمريكية المفروضة بموجب قانون CAATSA على الدول التي تعقد صفقات دفاعية كبيرة مع روسيا.

خيارات متعددة أمام القوات الجوية المصرية

تواصل مصر في المقابل سياسة تنويع مصادر التسليح الجوي، حيث تشغل مقاتلات رافال الفرنسية إلى جانب أسطول من مقاتلات F-16 وMiG-29M/M2، بينما ترددت تقارير حول اهتمام محتمل بمقاتلات صينية مثل J-10C، إلى جانب التكهنات بشأن مقاتلات شبحية صينية أكثر تقدمًا.

كما يمثل المشروع التركي للمقاتلة KAAN مسارًا آخر محتملًا أمام القاهرة مستقبلًا، مع تطور برنامج المقاتلة التركية من الجيل الخامس، وهو ما يعني أن خيارات تحديث القدرات الجوية المصرية قد تشمل أكثر من اتجاه خلال السنوات المقبلة.

ماذا تقدم Su-57E لمصر؟

في حال تحولت المقاتلة الروسية إلى خيار مصري فعلي، فإنها ستقدم قدرات تختلف بصورة كبيرة عن مقاتلات الجيل الرابع، مستفيدة من الجمع بين خفض البصمة الرادارية، والرادارات متعددة الهوائيات، وأجهزة الاستشعار الكهروبصرية، والحرب الإلكترونية، ومجموعة متنوعة من الأسلحة جو-جو وجو-أرض.

وتعد Su-57 مقاتلة ثقيلة ثنائية المحرك، ويبلغ طولها نحو 20.1 متر، وباع جناحيها قرابة 14.1 متر، بينما يقترب وزن الإقلاع الأقصى من 34 إلى 35 طنًا، مع حمولة تسليح تصل إلى نحو 7.5 طن، وسرعة قصوى تقارب 2 ماخ، وسقف تحليق يقترب من 19 كيلومترًا.

وتستخدم الطائرة حاليًا محركي AL-41F1، فيما تعمل روسيا على تطوير محرك جديد يعرف باسم Izdeliye 30 للإصدارات المستقبلية، بهدف تعزيز الأداء والكفاءة.

رادار متعدد ومستشعرات متقدمة

ومن أبرز عناصر القوة في Su-57 منظومة الرادار N036 Byelka، التي تعتمد على مجموعة من الهوائيات بدلًا من الاكتفاء برادار أمامي واحد. وتشمل المنظومة رادار N036-1-01 AESA في مقدمة الطائرة، إلى جانب مصفوفتين جانبيتين، فضلًا عن مصفوفتين تعملان في نطاق L مدمجتين في الأجنحة.

وتوفر هذه البنية تغطية أوسع وقدرات إضافية على اكتشاف وتتبع الأهداف من اتجاهات مختلفة، إلى جانب منظومة 101KS Atoll الكهروبصرية التي تتيح البحث والتتبع بالأشعة تحت الحمراء والعمل بصورة سلبية في بعض ظروف القتال.

كما تعتمد المقاتلة على منظومة الحرب الإلكترونية L402 Himalayas، إلى جانب مستشعرات للتحذير من الرادارات والصواريخ، بما يضيف طبقة أخرى من الحماية إلى جانب خصائص خفض البصمة الرادارية.

تسليح متنوع داخل حجرات داخلية

تتميز Su-57 بامتلاكها حجرات داخلية للأسلحة، بما يسمح بحمل الذخائر مع الحفاظ بدرجة أكبر على خصائص التخفي. وتشمل خيارات التسليح الروسية صواريخ R-77M للقتال الجوي متوسط وبعيد المدى، إلى جانب R-74M2 للقتال القريب، فضلًا عن RVV-SDM ضمن التسليح المقترح للنسخة التصديرية.

وفي أحد التكوينات الداخلية، يمكن للطائرة حمل ما يصل إلى 6 صواريخ جو-جو، مع إمكانية استخدام نقاط تعليق خارجية عندما لا تكون المحافظة على أقل بصمة رادارية أولوية.

أما في مهام الهجوم الأرضي، فتتضمن الأسلحة التي تعرضها روسيا صواريخ Kh-38MLE وKh-69 وKh-58UShKE المضاد للرادارات، إضافة إلى صاروخ Kh-35UE المضاد للسفن وقنابل موجهة مثل KAB-250LG-E وUPAB-1500B-E.

ويبرز صاروخ Kh-69 باعتباره أحد الأسلحة المهمة للمقاتلة، نظرًا إلى إمكانية حمله داخليًا وتنفيذ ضربات بعيدة المدى على أهداف برية مع الحفاظ على قدر أكبر من خصائص التخفي.

كما يوفر Kh-58UShKE قدرة على استهداف مصادر الإشعاع والرادارات التابعة لمنظومات الدفاع الجوي، وهو ما يعزز إمكانات المقاتلة في مهام قمع الدفاعات الجوية.

هل تصبح سو-57 خيارًا مصريًا؟

بالنسبة لمصر، فإن الجمع بين التخفي والرادار AESA والاستشعار السلبي والحرب الإلكترونية والأسلحة بعيدة المدى يمكن أن يمنح القوات الجوية منصة مختلفة عن المقاتلات الموجودة حاليًا في الخدمة.

لكن الترويج الروسي للمقاتلة داخل السوق المصرية لا يعني وجود قرار مصري بشرائها. كما أن أي صفقة مستقبلية ستتوقف على اعتبارات متعددة، من بينها التكلفة، وشروط التعاقد، ونقل التكنولوجيا، وتوافر قطع الغيار والدعم الفني، والتوافق مع منظومة التسليح المصرية، إلى جانب التداعيات السياسية والعقوبات المحتملة.

كذلك، فإن قائمة الأسلحة والأنظمة التي تعرضها روسيا لـSu-57E لا تعني بالضرورة حصول أي عميل تصديري على جميع هذه القدرات، إذ يحدد العقد النهائي بين موسكو والعميل مواصفات الطائرة والتسليح والأنظمة الإلكترونية التي سيتم تسليمها.

وبالتالي، تبدو Su-57E حاليًا خيارًا تروج له موسكو بقوة في السوق المصرية، بينما يبقى تحولها إلى مقاتلة ضمن أسطول القوات الجوية المصرية مرتبطًا بقرار سياسي وعسكري وتعاقدي لم تعلن القاهرة عنه حتى الآن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى