هل تهدد فقاعة الذكاء الاصطناعي البورصة المصرية؟ خبراء يستبعدون التأثير المباشر ويحذرون من تخارج الأجانب

جهاد علي

تتزايد التحذيرات من احتمالية حدوث فقاعة تكنولوجية في أسواق المال العالمية، على خلفية الارتفاعات الكبيرة التي سجلتها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، وسط مخاوف من تكرار سيناريوهات أزمات مالية سابقة، إلا أن محللين يرون أن البورصة المصرية بعيدة نسبيا عن التأثير المباشر لهذه المخاوف، نظرا لضعف وزن شركات التكنولوجيا في السوق وعدم ارتباطها بشكل كبير باستثمارات الذكاء الاصطناعي.

وشهدت أسهم الذكاء الاصطناعي خلال الأسابيع الأخيرة تحركات حادة، مع تزايد مخاوف المستثمرين من حدوث تصحيح قوي بعد الارتفاعات السعرية الكبيرة، خاصة في ظل تساؤلات بشأن قدرة بعض الشركات على تحقيق عوائد تتناسب مع حجم الاستثمارات التي ضختها في مشروعات الذكاء الاصطناعي.

وقال معتز الجريتلي، محلل أسواق المال، إن انفجار الفقاعة التكنولوجية، حال حدوثه، سيكون تأثيره المباشر محدودا على البورصة المصرية، لعدم وجود شركات تقنية ضخمة ذات أوزان كبيرة مماثلة للشركات الكبرى في وول ستريت.

وأوضح أن القطاعات الرئيسية المؤثرة في مؤشرات البورصة المصرية تتركز في البنوك والخدمات المالية غير المصرفية والعقارات والبتروكيماويات والقطاع الاستهلاكي، بينما تعتمد نسبة كبيرة من السيولة في السوق على المستثمرين المحليين من الأفراد والمؤسسات، إلى جانب استثمارات عربية وأجنبية تتركز غالبا في الأسهم القيادية.

وأشار الجريتلي إلى أن الخطر الأكبر على البورصة المصرية في حال انفجار الفقاعة العالمية يتمثل في تخارج المستثمرين الأجانب مع تراجع شهية المخاطرة، إلى جانب اتجاه صناديق الاستثمار الكبرى إلى إعادة هيكلة محافظها وخفض المخاطر وسحب جزء من السيولة من الأسواق الناشئة لتغطية خسائرها في الأسواق المتقدمة، وهو ما قد يضغط على السيولة في السوق المصرية.

وأكد أهمية وجود سيولة نقدية لدى المؤسسات المحلية للتعامل مع أي هبوط مفاجئ في الأسواق، واستغلال فرص التراجع لشراء الأسهم ذات الأساسيات القوية، مع إعطاء أولوية للشركات التي تتمتع بعوائد توزيعات أرباح مرتفعة، باعتبارها عاملا يحد من تأثير انخفاض الأسعار السوقية للأسهم.

من جانبه، استبعد أحمد أمين، محلل الأسواق المالية، حدوث انفجار للفقاعة التكنولوجية في الوقت الحالي، معتبرا أن التراجعات التي تشهدها أسهم التكنولوجيا من وقت لآخر تمثل عمليات تصحيح طبيعية، ولم تصل التقييمات، بحسب رؤيته، إلى مستويات قياسية تستدعي بالضرورة انهيارا حادا.

وأضاف أن محدودية وزن شركات التكنولوجيا في البورصة المصرية تقلل من التأثير المباشر لأي فقاعة تكنولوجية عالمية، إلا أنه لا توجد آلية تمنع السوق المصرية من التأثر إذا اتجه المستثمرون عالميا إلى سحب أموالهم من الأسواق، مشيرا إلى أن حجم التأثير سيكون أقل مقارنة بالأسواق التي ترتبط بشكل أكبر باستثمارات الذكاء الاصطناعي.

في المقابل، قال محمد سمير، الخبير الاقتصادي، إن استثمارات الذكاء الاصطناعي تستحوذ على جانب كبير من السيولة العالمية، محذرا من أن انفجار الفقاعة قد يؤدي إلى تبخر جزء من السيولة وخروج المستثمرين الأجانب من أدوات الدين والأسواق الناشئة.

وتوقع سمير أن يؤدي تفاقم الأزمة إلى تراجع معدلات النمو الاقتصادي في عدد من الدول، خاصة مع اعتماد بعض الاقتصادات على استثمارات البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مشيرا إلى أن عدم احتواء الأزمة من جانب الحكومة الأمريكية قد يفتح الباب أمام أزمة ائتمان عالمية.

ورغم ارتفاع تقييمات عدد من شركات التكنولوجيا الأمريكية، استبعد سمير حاليا حدوث الفقاعة، في ظل استمرار الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي. لكنه توقع، في حال تحقق السيناريو الأسوأ، تخارجات قوية للأجانب من السوق المصرية، وهو ما قد ينعكس على سعر الدولار ومستويات التضخم، مشيرا إلى أن حجم التأثير سيعتمد في النهاية على قوة الفقاعة ومدى انتقال تداعياتها إلى الاقتصادات والأسواق العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى