كاموف Ka-52 «التمساح الروسي».. المروحية الهجومية التي تراهن عليها موسكو وتخدم في مصر
جهاد علي
تُعد المروحية الهجومية الروسية كاموف Ka-52 “أليغاتور”، المعروفة باسم “التمساح الروسي”، واحدة من أبرز المروحيات القتالية في العالم، بعدما أثبتت حضورها في عدد من ساحات القتال، وفي مقدمتها العمليات العسكرية الروسية في سوريا والحرب الروسية الأوكرانية، بفضل تصميمها الفريد وقدراتها القتالية المتطورة.
وطورت المروحية شركة كاموف التابعة لشركة “مروحيات روسيا”، وتعد روسيا ومصر المشغلين الوحيدين لها حتى الآن، فيما تعتبر مصر أول وأكبر عميل أجنبي يحصل على النسخة التصديرية Ka-52E.
وتتراوح القدرة الإنتاجية للمروحية بين 15 و24 مروحية سنويًا، بينما يقترب إجمالي الإنتاج من 200 مروحية، وتبلغ تكلفة تصنيعها نحو 16 مليون دولار، في حين يصل سعرها التصديري إلى نحو 25 مليون دولار، مع تكلفة تشغيل تتراوح بين 3 و5 آلاف دولار لساعة الطيران، وعمر تشغيلي يصل إلى 25 عامًا.
وتتمتع Ka-52 بمدى قتالي يبلغ نحو 460 كيلومترًا، ويمكن أن يصل إلى 1160 كيلومترًا باستخدام خزانات وقود إضافية، فيما تبلغ سرعتها القصوى 300 كيلومتر في الساعة، وهو معدل يقارب سرعة المروحية الأمريكية AH-64 Apache.
وتضم المروحية ترسانة متنوعة من الأسلحة تشمل صواريخ فيخر الموجهة بالليزر المضادة للدبابات، وصواريخ أتاكا المضادة للدروع، وصاروخ LMUR بعيد المدى، إلى جانب حواضن صواريخ S-8 عيار 80 ملم، وصواريخ جو-جو قصيرة المدى، ما يمنحها قدرة على التعامل مع الدبابات والتحصينات والأهداف الجوية منخفضة الارتفاع.
ويعد نظام المراوح المحورية المتعاكسة أبرز ما يميز تصميم المروحية، حيث تستغني عن المروحة الخلفية التقليدية، ما يمنحها قدرة أكبر على المناورة والثبات والإقلاع والهبوط العمودي، مع تحسين الأداء في الظروف الجوية الصعبة وتقليل تأثير الرياح الجانبية.
وخلال الحرب الروسية الأوكرانية، تكبدت Ka-52 خسائر في المراحل الأولى نتيجة طبيعة المهام التي كُلفت بها، إلا أن القوات الروسية أعادت توظيفها باستخدام تكتيكات جديدة تعتمد على تنفيذ الضربات من مسافات آمنة بالصواريخ الموجهة بعيدة المدى، الأمر الذي ساهم في تحسين فعاليتها القتالية.
أما النسخة المصرية، فقد حصلت على تعديلات خاصة للعمل في البيئات الصحراوية والمناخات الحارة، تضمنت تطوير أنظمة التبريد، ومنظومة الرصد والاستهداف OES-52، بالإضافة إلى نظام الحماية الذاتية President-S القادر على اكتشاف الصواريخ المعادية والتشويش عليها.
ومن أبرز الخصائص الفريدة للمروحية امتلاكها نظام مقاعد قذف للطاقم، وهي ميزة نادرة في المروحيات القتالية، حيث يجري فصل شفرات المراوح الرئيسية أولًا قبل قذف الطيارين، بما يزيد فرص النجاة في حالات الطوارئ.
وتعود صفقة مصر إلى عام 2015، عندما وقعت القاهرة عقدًا للحصول على 46 مروحية Ka-52E، ضمن خطة لتحديث القوات المسلحة وتنويع مصادر التسليح، بالتزامن مع امتلاك حاملتي المروحيات ميسترال اللتين اشترتهما من فرنسا.
وبدأت عمليات التسليم في 2017 واستمرت حتى 2021، مع تدريب الطيارين وأطقم الصيانة المصريين في روسيا، قبل دخول المروحيات الخدمة التشغيلية داخل القوات المسلحة المصرية.
ورغم تداول تقارير سابقة عن احتمال شراء نحو 50 مروحية، فإن العقد المنفذ شمل 46 مروحية Ka-52E فقط، بينما استمرت المناقشات بشأن النسخة البحرية Ka-52K “كاتران” المخصصة للعمل على متن حاملات المروحيات، دون إعلان رسمي عن إبرام صفقة جديدة.
ومع تطور الحروب الحديثة، أصبحت كاموف Ka-52 منصة قتالية متعددة المهام، تجمع بين الاستطلاع والهجوم والتنسيق مع الطائرات المسيّرة، إضافة إلى تنفيذ مهام القيادة والسيطرة، ما يجعلها إحدى أهم المروحيات الهجومية التي تعتمد عليها روسيا في تطوير قدراتها الجوية خلال السنوات المقبلة.

