وزير الأوقاف السابق: معركة الوعي أصبحت خط الدفاع الأول.. ومنصات التواصل تُستغل لنشر الشائعات وزعزعة استقرار الدول

جهاد علي 

مع اتساع الفضاء الرقمي وتزايد الاعتماد على منصات التواصل الاجتماعي، أصبحت معركة الوعي والمعلومات إحدى أبرز ساحات الصراع بين الدول، في ظل تنامي ما يُعرف بالحروب النفسية والسيبرانية التي تستهدف التأثير على الرأي العام وإضعاف تماسك المجتمعات. وفي هذا السياق، حذر الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، من خطورة هذه التحديات، مؤكدًا ضرورة تعزيز الوعي المجتمعي وتطوير التشريعات لحماية الأمن القومي.

الحروب الحديثة تستهدف العقول قبل الحدود

أكد الدكتور محمد مختار جمعة أن كثيرًا مما يتم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي لا يحدث بصورة عفوية، وإنما يأتي ضمن حروب موجهة تستهدف الأمن القومي للدول، وتعتمد على أدوات الحرب النفسية والإعلامية للتأثير في استقرار المجتمعات.

وأوضح أن طبيعة الصراعات العسكرية تطورت بصورة كبيرة، فلم تعد المواجهات تعتمد فقط على الأسلحة التقليدية، بل أصبحت الجيوش الحديثة تضم وحدات متخصصة في الحرب النفسية والحرب السيبرانية، باعتبارهما من أخطر أدوات الصراع في العصر الرقمي.

حروب الجيل الرابع والخامس

وأشار وزير الأوقاف السابق إلى أن حروب الجيل الرابع والخامس أحدثت تحولًا جذريًا في مفهوم المواجهات، إذ أصبحت الحرب النفسية تمثل المرحلة الأولى لاستهداف الدول من خلال نشر الإحباط وزعزعة ثقة المواطنين في مؤسساتهم، يليها استخدام الحرب السيبرانية لاستهداف الأنظمة الإلكترونية والبنية الرقمية وتعطيل مؤسسات الدولة.

وأضاف أن السيطرة على الوعي العام والتأثير في اتجاهات الرأي العام أصبحت جزءًا أساسيًا من أدوات الصراع الحديثة، وهو ما يتطلب تحري الدقة في تداول المعلومات وعدم الانسياق وراء الشائعات.

تشريعات لحماية الأمن القومي

وشدد محمد مختار جمعة على أهمية وجود منظومة تشريعية متكاملة تنظم استخدام الفضاء الإلكتروني وتحمي الأمن القومي، مؤكدًا أن التشريعات لا تستهدف تقييد الحريات، وإنما تهدف إلى وضع قواعد واضحة تضمن محاسبة من يتعمد نشر الأكاذيب أو بث الفتن أو الإضرار بالمصلحة العامة.

وأوضح أن وجود إطار قانوني واضح يسهم في حماية المجتمع من الفوضى الرقمية، بينما يؤدي غياب الضوابط إلى انتشار الشائعات وتهديد استقرار الدول.

مسؤولية مجتمعية مشتركة

واختتم وزير الأوقاف السابق تصريحاته بالتأكيد على أن مواجهة الحروب النفسية والسيبرانية لم تعد مسؤولية الأجهزة الأمنية وحدها، بل تتطلب تكامل جهود مؤسسات الدولة، ووسائل الإعلام، والمؤسسات التعليمية، ودور العبادة، والأسرة، من أجل بناء وعي مجتمعي قادر على التمييز بين المعلومات الصحيحة والمضللة، وتعزيز حماية الأمن القومي في ظل التحديات التي يفرضها العصر الرقمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى