المقاتلة التركية “قآن” تدخل مرحلة اختبارات السير الأرضي تمهيدا لأول رحلة جوية

جهاد علي

دخل النموذج الأولي الجديد للمقاتلة التركية الوطنية “قآن” (KAAN) مرحلة اختبارات السير الأرضي (Taxi Tests)، في خطوة جديدة ضمن برنامج تطوير المقاتلة الشبحية من الجيل الخامس الذي تقوده شركة الصناعات الجوية والفضائية التركية TUSAŞ، تمهيدا للانتقال إلى مرحلة التجارب الجوية.

وأكد المدير العام للشركة، محمد دمير أوغلو، أن النموذج الجديد بدأ بالفعل تنفيذ أولى حركاته على أرض المطار، موضحا أن الفريق الفني يعمل على استكمال اختبارات السلامة والأنظمة الأرضية قبل الانتقال إلى المرحلة التالية من البرنامج.

وجاءت تصريحات دمير أوغلو على هامش معرض فارنبورو الدولي للطيران في لندن، حيث أعرب عن أمله في تنفيذ الرحلة الأولى للنموذج الأولي الجديد خلال الأشهر القليلة المقبلة، بعد الانتهاء من جميع الاختبارات الفنية المطلوبة.

وأضاف أن العمل يتواصل أيضا على النموذج الأولي الثاني للمقاتلة، والذي تستهدف الشركة إجراء أول رحلة له قبل نهاية العام الجاري، في إطار تسريع برنامج الاختبارات والتطوير.

وأشار إلى أن الهدف بحلول نهاية العام يتمثل في رؤية نموذجين من مقاتلات “قآن” يحلقان في الوقت نفسه، سواء بشكل متتال أو جنبا إلى جنب، بما يمثل محطة مهمة في مسار تطوير المقاتلة التركية ويعكس تقدم البرنامج نحو مراحل أكثر تطورا.

وعلى صعيد التصدير، تعد إندونيسيا أول دولة أجنبية تتعاقد رسميا على المقاتلة التركية، بعد توقيع اتفاق للحصول على 48 طائرة، يتضمن التعاون في مجالات نقل التكنولوجيا والإنتاج والتجميع والصيانة والتدريب، في خطوة تعزز طموحات أنقرة لتحويل “قآن” إلى مشروع دفاعي دولي.

كما تبدي عدة دول اهتماما بالبرنامج، من بينها المملكة العربية السعودية، التي تجري مباحثات مع تركيا بشأن المشاركة فيه، إلى جانب كل من الإمارات العربية المتحدة ومصر، اللتين تواصلان مناقشات حول فرص التعاون الصناعي أو الانضمام إلى المشروع دون الإعلان عن اتفاقات نهائية حتى الآن.

وتعد باكستان أيضا من أبرز الدول المرتبطة بالمشروع في ظل التعاون الدفاعي الوثيق مع تركيا، بينما انضمت أذربيجان كشريك في بعض أعمال التطوير، وأبدت أوكرانيا اهتماما بالمساهمة في تطوير محركات المقاتلة واقتنائها مستقبلا، في حين أشارت تقارير إلى دراسة إسبانيا للطائرة كأحد الخيارات المستقبلية دون إعلان رسمي.

وتطور شركة TUSAŞ المقاتلة “قآن” لتكون أول مقاتلة تركية شبحية من الجيل الخامس، بهدف إحلالها تدريجيا محل مقاتلات F-16 في القوات الجوية التركية، مع توفير منصة متعددة المهام قادرة على تنفيذ عمليات التفوق الجوي والهجوم العميق والاستطلاع الإلكتروني والعمل ضمن بيئة قتال شبكية.

وتتميز الطائرة بتصميم شبحي يعتمد على تقليل البصمة الرادارية عبر استخدام بدن انسيابي ومخازن داخلية للأسلحة ومواد ماصة للموجات الرادارية، كما تعتمد على محركين نفاثين يمنحانها سرعة قصوى متوقعة تصل إلى نحو 1.8 ماخ وسقف عمليات يبلغ 55 ألف قدم، مع إمكانية التزود بالوقود جوا لتنفيذ المهام بعيدة المدى.

وتضم “قآن” منظومة إلكترونيات طيران متقدمة تشمل قمرة قيادة رقمية بالكامل، ونظام عرض على الخوذة، وأنظمة تحكم طيران رقمية Fly-by-Wire، إضافة إلى رادار نشط ممسوح إلكترونيا AESA من تطوير شركة أسيلسان (ASELSAN)، إلى جانب منظومات حرب إلكترونية متطورة وتقنية دمج المستشعرات لتوفير صورة عملياتية موحدة للطيار.

كما زودت المقاتلة بمنظومة بحث وتتبع بالأشعة تحت الحمراء IRST، وتستطيع حمل مجموعة واسعة من الذخائر التركية، من بينها صواريخ Gökhan وGökdoğan وBozdoğan، وصواريخ الكروز SOM، والقنابل الموجهة من عائلات HGK وKGK وTOLUN، مع إمكانية حمل معظمها داخل حجرات الأسلحة للحفاظ على خصائص التخفي.

وصممت “قآن” أيضا للعمل ضمن مفهوم القتال الشبكي، حيث يمكنها تبادل البيانات مع المقاتلات الأخرى وطائرات الإنذار المبكر وأنظمة الدفاع الجوي والطائرات المسيرة، بما في ذلك Anka-3 وKızılelma، لتؤدي دور منصة قيادة جوية متقدمة.

ومن المخطط أن تحصل المقاتلة مستقبلا على محرك تركي محلي عالي الأداء بدلا من المحرك المستخدم في النماذج الأولية، بما يعزز استقلالية تركيا في إنتاج وتشغيل الطائرة ويرفع من فرص تصديرها، إلى جانب تطويرات مستقبلية تشمل دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي والحرب الإلكترونية والتحكم بالطائرات المسيرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى