سباق المقاتلات الشبح يشتعل.. كيف تنافس الصين الولايات المتحدة على الهيمنة الجوية عالميًا؟

جهاد علي

تشهد المنافسة العسكرية بين الولايات المتحدة والصين مرحلة جديدة من التصعيد، مع تسارع وتيرة إنتاج المقاتلات الشبح الصينية وتطوير منظوماتها الجوية، في مقابل استمرار اعتماد واشنطن على أسطولها من مقاتلات F-22 وF-35. ولم تعد المنافسة تقتصر على امتلاك الطائرات الأكثر تطورًا، بل امتدت إلى القدرة على الإنتاج الصناعي، وتكامل المنظومات القتالية، والسيطرة على سلاسل الإمداد الإستراتيجية.

J-20.. ركيزة القوة الجوية الصينية

تمثل مقاتلة J-20 حجر الأساس في مشروع الصين لبناء قوة جوية قادرة على منافسة الولايات المتحدة. وتنتمي الطائرة إلى الجيل الخامس، وتتميز بقدرات التخفي والرصد بعيد المدى، إلى جانب دمجها ضمن شبكة قتالية تضم الأقمار الصناعية وطائرات الإنذار المبكر والطائرات المسيرة، بما يعزز قدرتها على تنفيذ عمليات معقدة خارج مدى الرؤية.

كما شهدت المقاتلة تطورًا ملحوظًا بعد تزويدها بمحرك WS-15 المحلي، الذي يمنحها أداءً أفضل وقدرة أعلى على المناورة، في خطوة تعكس تقدم الصناعة العسكرية الصينية في مجال المحركات النفاثة.

J-35.. ذراع الصين البحرية الجديدة

بالتوازي مع تطوير J-20، تعمل بكين على إدخال المقاتلة الشبح J-35 إلى الخدمة، لتكون المقاتلة الرئيسية العاملة على متن حاملات الطائرات الصينية.

ويُنظر إلى هذه الطائرة باعتبارها عنصرًا رئيسيًا في تعزيز قدرات البحرية الصينية على تنفيذ العمليات بعيدة المدى، بما يدعم استراتيجية بكين لتوسيع نفوذها البحري في المحيطين الهادئ والهندي.

واشنطن تراقب بقلق

لا تزال الولايات المتحدة تعتمد على مقاتلات F-22 Raptor لتحقيق السيادة الجوية، إلى جانب F-35 Lightning II التي تعد أكثر المقاتلات انتشارًا بين الحلفاء.

لكن توقف إنتاج F-22 منذ سنوات، مقابل استمرار الصين في زيادة إنتاج J-20، دفع العديد من مراكز الدراسات الغربية إلى التحذير من اتساع الفجوة الإنتاجية بين البلدين.

وتشير تقديرات إلى أن الصين تمتلك حاليًا نحو 500 مقاتلة J-20، مع توقعات بارتفاع العدد إلى نحو 1000 مقاتلة بحلول عام 2030 إذا استمرت معدلات الإنتاج الحالية.

الصواريخ بعيدة المدى تغير قواعد الاشتباك

لا يعتمد التفوق الجوي على المقاتلات وحدها، إذ تولي الصين اهتمامًا كبيرًا بصواريخ الجو-جو بعيدة المدى، وعلى رأسها PL-15، إضافة إلى برامج تطوير PL-17 وPL-18، التي تهدف إلى منح الطائرات الصينية قدرة على الاشتباك مع الأهداف قبل دخولها نطاق القتال التقليدي.

ويرى محللون أن دمج هذه الصواريخ مع أنظمة الاستشعار والقيادة والسيطرة يمنح القوات الجوية الصينية ميزة مهمة في المعارك الجوية الحديثة.

المعركة الصناعية قبل العسكرية

من أبرز نقاط القوة الصينية سرعة الإنتاج العسكري، إذ تعتمد شركة تشنغدو لصناعة الطائرات على مصانع ذكية تستخدم الأتمتة والذكاء الاصطناعي، ما أدى إلى زيادة كبيرة في معدلات تصنيع المقاتلات.

وتشير تقديرات إلى أن خطوط الإنتاج الصينية قادرة على إنتاج مقاتلة J-20 جديدة كل ثلاثة أيام تقريبًا، وهو معدل يصعب على معظم الصناعات العسكرية العالمية مجاراته.

في المقابل، يتركز الإنتاج الأمريكي على F-35 التي يتم تصديرها إلى عشرات الدول، بينما كان خط إنتاج F-22 قد أُغلق بسبب ارتفاع التكلفة وانخفاض الطلب.

المعادن النادرة.. ورقة ضغط صينية

لا يقتصر التفوق الصيني على تصنيع الطائرات، بل يمتد إلى السيطرة على قطاع المعادن الأرضية النادرة، التي تدخل في صناعة الرادارات والمحركات والإلكترونيات العسكرية.

وتشير البيانات إلى أن مقاتلة F-35 تحتاج إلى مئات الكيلوغرامات من هذه المعادن، بينما تهيمن الصين على الجزء الأكبر من عمليات إنتاجها ومعالجتها عالميًا، ما يمنحها ورقة ضغط مؤثرة على الصناعات الدفاعية الغربية.

الحسم لا يزال مؤجلًا

ورغم التطور السريع الذي حققته الصين، يؤكد خبراء عسكريون أن المقارنة بين المقاتلات لا يمكن أن تعتمد على الأرقام أو المواصفات الفنية فقط، إذ يبقى الأداء في ساحات القتال الحقيقية، ومستوى التدريب، والخبرة العملياتية، والحرب الإلكترونية، والتكامل بين مختلف المنظومات، عوامل حاسمة في تحديد ميزان القوة الجوية.

ومع استمرار سباق التسلح بين أكبر قوتين عسكريتين في العالم، يبدو أن المنافسة في السنوات المقبلة لن تُحسم بالتكنولوجيا وحدها، بل أيضًا بسرعة الإنتاج، والقدرة على تأمين سلاسل الإمداد، وبناء منظومات قتالية متكاملة قادرة على فرض التفوق في أي مواجهة مستقبلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى