هل تنضم مصر إلى برنامج المقاتلة الشبحية التركية KAAN؟.. تعاون دفاعي متنامٍ يفتح الباب أمام شراكة صناعية
جهاد علي
يشهد التعاون الدفاعي بين مصر وتركيا تطورًا متسارعًا خلال الفترة الأخيرة، في ظل توجه البلدين نحو بناء شراكة استراتيجية في مجالات الصناعات العسكرية والتكنولوجيا الدفاعية، بما يعزز القدرات التصنيعية والعسكرية ويدعم جهود توطين التكنولوجيا.
ويأتي هذا التقارب بالتزامن مع توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم تستهدف توسيع التعاون في قطاع الصناعات الدفاعية، وسط مؤشرات متزايدة على إمكانية انتقال العلاقات العسكرية بين القاهرة وأنقرة من صفقات التسليح التقليدية إلى مشروعات صناعية وتكنولوجية مشتركة، يتصدرها برنامج المقاتلة الشبحية التركية KAAN.
ووفقًا لتقارير متخصصة، اتفق الجانبان على تعزيز التعاون في تطوير وإنتاج منظومات دفاعية وجوية متقدمة تشمل الطائرات المسيّرة، والصواريخ، والذخائر الذكية، مع التركيز على نقل التكنولوجيا والتصنيع المشترك، بما يسهم في بناء قاعدة صناعية دفاعية أكثر استقلالية لدى البلدين.
ويأتي هذا التوجه في ظل المتغيرات الاستراتيجية المتسارعة التي تشهدها منطقة شرق البحر المتوسط، والتي تدفع القاهرة وأنقرة إلى تعزيز التعاون العسكري والصناعي عبر مشروعات طويلة الأجل تركز على التطوير والإنتاج المشترك، بدلاً من الاكتفاء باستيراد الأسلحة من الخارج.
وفي هذا السياق، برزت خلال العامين الماضيين تساؤلات حول إمكانية انضمام مصر إلى برنامج المقاتلة التركية الشبحية من الجيل الخامس KAAN، الذي تطوره شركة الصناعات الجوية التركية TAI، باعتباره أحد أكبر مشاريع الصناعات الدفاعية التركية وأكثرها طموحًا.
وكان المدير العام لشركة الصناعات الجوية التركية قد أعلن خلال عام 2024 أن مصر من بين الدول التي أبدت اهتمامًا بالمشاركة في البرنامج، مؤكدًا ترحيب أنقرة بانضمام الدول الصديقة إلى المشروع سواء على مستوى التطوير أو التصنيع، بما يسهم في توسيع قاعدة الشركاء الصناعيين.
كما أشارت تقارير دفاعية إلى أن القاهرة أجرت مباحثات مع الجانب التركي بشأن إمكانية المشاركة الصناعية في المشروع، مع دراسة مساهمة الشركات المصرية في إنتاج بعض مكونات المقاتلة، إلى جانب الاستفادة من نقل التكنولوجيا المرتبطة بالطائرة، في إطار دعم قدرات الصناعة العسكرية المصرية.
وفي تطور حديث، ذكرت تقارير إعلامية أن تركيا وافقت مبدئيًا على مشاركة مصر في برنامج KAAN، وهو ما قد يتيح للقاهرة أن تصبح شريكًا صناعيًا في إنتاج المقاتلة مستقبلًا.
لكن حتى الآن، لم يصدر أي إعلان رسمي من الحكومتين المصرية أو التركية يؤكد توقيع اتفاق نهائي لانضمام مصر إلى البرنامج، ولذلك تبقى هذه المعلومات في إطار التقارير الإعلامية والمصادر المتخصصة، دون تأكيد رسمي.
ويرى مراقبون أنه في حال تحولت هذه المباحثات إلى اتفاق رسمي، فإن مصر قد تحقق عددًا من المكاسب الاستراتيجية، من بينها نقل جزء من تكنولوجيا تصنيع المقاتلات الحديثة إلى الصناعة العسكرية المصرية، وإشراك المصانع المحلية في إنتاج هياكل أو مكونات وأنظمة إلكترونية للطائرة، فضلًا عن اكتساب خبرات متقدمة في تصميم وتطوير المقاتلات الشبحية.
كما قد يسهم المشروع في تعزيز استقلالية القوات الجوية المصرية عبر تنويع مصادر التسليح، وتقليل الاعتماد على الموردين التقليديين، وفتح المجال مستقبلًا أمام تصدير مكونات أو نسخ من الطائرة بالتعاون مع الجانب التركي.
وتُعد KAAN أول مقاتلة شبحية تركية من الجيل الخامس، وقد صُممت لتكون البديل المستقبلي لطائرات F-16 في سلاح الجو التركي، حيث تتميز بتصميم منخفض البصمة الرادارية، ومحركين يوفران قدرة عالية على المناورة والتحليق بسرعات تفوق سرعة الصوت، إضافة إلى مقصورة تسليح داخلية، ورادار متطور من نوع AESA، وأنظمة حرب إلكترونية واستشعار متقدمة، مع دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي وإدارة المعارك الشبكية.
وتستهدف تركيا إدخال المقاتلة إلى الخدمة خلال النصف الثاني من العقد الحالي، مع مواصلة تطوير نسخ أكثر تقدمًا تعتمد على محركات محلية وأنظمة قتالية حديثة.
وفي حال انضمت مصر رسميًا إلى البرنامج، فقد تمثل هذه الخطوة إحدى أبرز محطات التعاون الدفاعي بين القاهرة وأنقرة، وتفتح الباب أمام شراكة صناعية وعسكرية طويلة الأمد في مجالات الصناعات الدفاعية المتقدمة، ونقل التكنولوجيا، والتصنيع العسكري المشترك، بما يعزز القدرات الدفاعية للبلدين ومكانتهما في سوق الصناعات العسكرية الإقليمية والدولية.
