PAK DA.. روسيا تواصل تطوير قاذفتها الشبحية الاستراتيجية القادرة على حمل 30 طنًا من الأسلحة
جهاد علي
تواصل روسيا تطوير قاذفتها الاستراتيجية الشبحية PAK DA “Poslannik”، التي تُعد أحد أكثر برامج الطيران العسكري طموحًا، في إطار خطط تحديث قوة الردع الجوية الروسية، حيث تستهدف موسكو امتلاك قاذفة بعيدة المدى تعتمد تقنيات التخفي وقادرة على حمل ما يصل إلى 30 طنًا من الذخائر التقليدية والنووية، مع توقعات بإجراء أول رحلة تجريبية للطائرة خلال الفترة المقبلة بعد سنوات من التأجيل.
ورغم التحديات الفنية واللوجستية التي واجهت المشروع، لا سيما في ظل الحرب الروسية الأوكرانية، تؤكد موسكو استمرار العمل على البرنامج باعتباره حجر الأساس للجيل الجديد من القاذفات الاستراتيجية.
اقتراب أول رحلة تجريبية
وخلال لقاء مع طلاب جامعة كازان الوطنية للبحوث التقنية في يونيو 2024، أكد المدير الإداري لشركة توبوليف، قسطنطين تيموفيف، أن القاذفة اجتازت مرحلة التجهيز للاختبارات الأرضية بنهاية عام 2023، مشيرًا إلى أن أول رحلة تجريبية مرجحة خلال عام 2025، على أن يبدأ الإنتاج المتسلسل بحلول عام 2027.
ويحمل اسم PAK DA اختصارًا لعبارة “مجمع الطيران الواعد للطيران بعيد المدى”، ويُعد المشروع الخليفة المستقبلي لقاذفات Tu-95 Bear وTu-160 التي تشكل العمود الفقري لسلاح القاذفات الروسي.
تصميم شبحي يعتمد مفهوم “الجناح الطائر”
تعتمد القاذفة الجديدة على تصميم الجناح الطائر، وهو المفهوم نفسه المستخدم في القاذفة الأمريكية B-2 Spirit، حيث تُدمج معظم مكونات الطائرة داخل هيكل واحد لتقليل البصمة الرادارية إلى أدنى مستوى ممكن.
ويهدف التصميم إلى تعزيز قدرات التخفي والاختراق العميق للدفاعات الجوية، مع استخدام حجرات داخلية للأسلحة ومواد ماصة للموجات الرادارية، بما يزيد من فرص تنفيذ المهام دون اكتشاف.
كما يعتمد المشروع على أنظمة تحكم رقمية متطورة، مع خطط مستقبلية لإدماج تقنيات التشغيل غير المأهول، والأسلحة الليزرية عند جاهزيتها للاستخدام العملياتي.
قدرات قتالية بعيدة المدى
تشير المعلومات المتداولة إلى أن PAK DA ستبلغ كتلة الإقلاع القصوى نحو 145 طنًا، بسرعة تقارب 800 كيلومتر في الساعة، وسقف تحليق يصل إلى 20 ألف متر، بينما يبلغ مداها نحو 12 ألف كيلومتر.
وتعمل القاذفة بطاقم مكون من أربعة أفراد، مع قدرة على تنفيذ مهام طويلة قد تمتد إلى 30 ساعة متواصلة، وحمل حمولة قتالية تصل إلى 30 طنًا، فيما ترفع بعض التقديرات هذا الرقم إلى 35 طنًا.
ترسانة متنوعة من الصواريخ
ومن المنتظر أن تحمل القاذفة مجموعة واسعة من الذخائر، تشمل صواريخ Kh-BD بعيدة المدى، وصواريخ Kh-555 وKh-101/102، إلى جانب إمكانية دمج الصاروخ الفرط صوتي Kh-47 Kinzhal.
كما تعمل روسيا على تطوير الصاروخ Kh-95، الذي تشير تقارير إلى أنه سيكون مزودًا بقدرات فرط صوتية ومدى يتجاوز 5000 كيلومتر، ليشكل أحد أبرز أسلحة القاذفة المستقبلية.
وتشير تقارير روسية أيضًا إلى أن PAK DA ستكون أول قاذفة استراتيجية روسية مزودة بصواريخ جو-جو للدفاع عن نفسها، ما يمنحها قدرة أكبر على العمل بصورة مستقلة دون الحاجة إلى مرافقة مقاتلات حماية.
محرك مجرب لتقليل المخاطر
وفيما يتعلق بمنظومة الدفع، قررت روسيا الاعتماد على محرك NK-32-02 المستخدم في قاذفات Tu-160M2، بدلًا من تطوير محرك جديد بالكامل.
ويولد المحرك قوة دفع تصل إلى 24 طنًا، ويُنظر إليه كخيار عملي يقلل المخاطر الفنية ويسهم في تسريع تطوير المشروع، مع توفير كفاءة مناسبة لتنفيذ المهام بعيدة المدى في مختلف الظروف المناخية.
سنوات من التأجيل
وتعود بدايات المشروع إلى أواخر تسعينيات القرن الماضي، بينما أُقرت متطلباته الرسمية عام 2007، قبل اختيار تصميم الجناح الطائر عام 2013، والانتهاء من التصميم الأساسي في 2014.
إلا أن البرنامج تعرض لتأجيلات متكررة بسبب صعوبات تطوير المحركات، إلى جانب تحويل جزء من القدرات الصناعية الروسية لدعم العمليات العسكرية في أوكرانيا، ما دفع بعض المحللين إلى اعتبار أن الولايات المتحدة والصين حققتا تقدمًا أكبر في برامج القاذفات الشبحية، مثل B-21 Raider الأمريكية وH-20 الصينية.
ركيزة مستقبلية للردع الروسي
ورغم التأخيرات، تؤكد موسكو أن العمل مستمر على عدة نماذج أولية بالتوازي مع تحديث أسطول Tu-160، تمهيدًا لإدخال PAK DA إلى الخدمة خلال السنوات المقبلة.
ويُنظر إلى القاذفة الجديدة باعتبارها عنصرًا رئيسيًا في منظومة الردع الروسية المستقبلية، إلى جانب مقاتلة Su-57 ومشروع الاعتراض بعيد المدى MiG-41، مع تركيز واضح على الجمع بين التخفي، والمدى الطويل، والقدرة على حمل أسلحة تقليدية ونووية متطورة، بما يتوافق مع متطلبات الحروب الحديثة.