فرنسا تمنح أوكرانيا تراخيص لتصنيع أسلحة متطورة وتعلن تزويدها بـ16 مقاتلة رافال

جهاد علي

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن حزمة تعاون دفاعي جديدة مع أوكرانيا، تتضمن منح كييف تراخيص لإنتاج أسلحة فرنسية متطورة على أراضيها، إلى جانب تزويدها بـ16 مقاتلة من طراز رافال، في خطوة تمثل تحولًا نوعيًا في طبيعة الدعم العسكري الفرنسي لكييف.

وجاء الإعلان عقب اجتماع في باريس ضم نحو 25 من قادة الدول الداعمة لأوكرانيا ضمن ما يعرف بـ**”تحالف الراغبين”**، الذي ينسق الدعم العسكري والمالي لأوكرانيا منذ اندلاع الحرب.

أول جدول زمني لتسليم مقاتلات رافال

وأوضح ماكرون أن فرنسا وأوكرانيا اتفقتا على خارطة طريق لتنفيذ اتفاق التعاون الدفاعي الذي جرى الإعلان عنه مبدئيًا في نوفمبر الماضي، مشيرًا إلى أن المرحلة الأولى تشمل تزويد كييف بـ16 مقاتلة رافال مزودة بمنظوماتها التسليحية.

وأضاف أن عمليات التسليم ستبدأ بين عامي 2028 و2029، فيما تنطلق برامج تدريب الطيارين والأطقم الفنية الأوكرانية خلال الأشهر المقبلة، تمهيدًا لإدخال الطائرات إلى الخدمة.

ويمثل هذا الإعلان أول جدول زمني رسمي تعلنه باريس بشأن تسليم مقاتلات رافال إلى أوكرانيا.

تصنيع أسلحة فرنسية داخل أوكرانيا

ويتضمن الاتفاق منح أوكرانيا تراخيص لتصنيع عدد من أبرز المنظومات العسكرية الفرنسية محليًا، بدلًا من الاعتماد الكامل على الإمدادات القادمة من فرنسا.

وتشمل هذه المنظومات صواريخ SCALP الجوالة، وقنابل AASM Hammer الموجهة، وصواريخ Aster-30 الاعتراضية المستخدمة ضمن أنظمة الدفاع الجوي.

ومن المتوقع أن يمنح هذا التوجه الصناعة العسكرية الأوكرانية قدرة أكبر على إنتاج الذخائر بصورة مستمرة، بما يخفف من تأثير محدودية المخزونات الأوروبية ويعزز استدامة الإمدادات العسكرية.

صواريخ أثبتت فعاليتها في المعارك

ويحمل صاروخ Aster-30 سجلًا عملياتيًا داخل أوكرانيا، حيث استخدمته منظومات SAMP/T الفرنسية الإيطالية في اعتراض صواريخ باليستية وصواريخ كروز روسية استهدفت العاصمة كييف، وهو ما عزز الثقة بفاعلية المنظومة في التصدي للتهديدات الجوية المتقدمة.

ويأتي الإعلان عن تسليم 16 مقاتلة رافال ضمن المرحلة الأولى من خطة أكبر كُشف عنها في نوفمبر 2025، تسمح لأوكرانيا بالتعاقد على ما يصل إلى 100 مقاتلة رافال F4 بحلول عام 2035، ما قد يجعلها واحدة من أكبر صفقات المقاتلات الغربية لكييف.

توجه غربي لنقل التكنولوجيا العسكرية

ويأتي التحرك الفرنسي بعد أيام من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منح أوكرانيا ترخيصًا لإنتاج صواريخ الاعتراض الخاصة بمنظومة باتريوت داخل أراضيها، في مؤشر على توجه غربي جديد يقوم على نقل التكنولوجيا العسكرية إلى كييف، بدلًا من الاكتفاء بإرسال الأسلحة والذخائر الجاهزة.

ويهدف هذا النهج إلى معالجة النقص المستمر في صواريخ الدفاع الجوي، خاصة مع تصاعد الهجمات الروسية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وصعوبة زيادة معدلات الإنتاج الغربية بالسرعة التي تتطلبها التطورات الميدانية.

مشروع أوروبي جديد للدفاع الصاروخي

وفي السياق ذاته، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن أوكرانيا وشركاءها الأوروبيين يعملون على تطوير منظومة دفاع صاروخي مشتركة تحمل اسم “فريا” (Freyja)، متوقعًا دخولها الخدمة خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة.

كما أعلنت عشر دول، من بينها فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنرويج والدنمارك وأوكرانيا، تأسيس التحالف المتكامل للدفاع المضاد للصواريخ الباليستية، بهدف إنشاء بنية دفاعية أوروبية مشتركة لمواجهة التهديدات الباليستية المتزايدة.

وحذر زيلينسكي من تصاعد اعتماد روسيا على الصواريخ الباليستية في استهداف المدن والبنية التحتية الأوكرانية، معتبرًا أن هذا التهديد قد يزداد مع تنامي التعاون العسكري بين موسكو وإيران وكوريا الشمالية، مؤكدًا أن أوكرانيا لا تزال بحاجة إلى تعزيز قدراتها في اعتراض الصواريخ الباليستية، رغم النجاح الذي حققته منظومات SAMP/T المزودة بصواريخ Aster-30 في التصدي لعدد من الصواريخ الروسية المتقدمة خلال العمليات القتالية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى