مشروع قانون جديد لتنظيم العمل عبر المنصات الرقمية.. حماية للعاملين المستقلين ودعم للاقتصاد الرقمي
جهاد علي
تقدم النائب أشرف أمين، عضو مجلس النواب عن حزب مستقبل وطن وعضو لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بمشروع قانون جديد لتنظيم العمل عبر المنصات الرقمية والعمالة الحرة الرقمية، في خطوة تستهدف توفير مظلة قانونية للعاملين المستقلين، وحماية حقوقهم، ودعم الاقتصاد الرقمي وتعزيز بيئة الاستثمار والابتكار في مصر.
ويأتي مشروع القانون في ظل التوسع المتزايد في أنماط العمل الحر والعمل عن بُعد، وسعي الدولة إلى مواكبة التحول الرقمي من خلال إطار تشريعي ينظم العلاقة بين العاملين والمنصات الرقمية.
تعريف العامل الحر والمنصة الرقمية
حدد مشروع القانون عددًا من التعريفات الأساسية، حيث عرف العامل الحر الرقمي (Freelancer) بأنه كل شخص طبيعي يزاول نشاطًا مهنيًا أو خدميًا أو تقنيًا أو إبداعيًا عبر الإنترنت أو المنصات الرقمية مقابل أجر.
كما عرف المنصة الرقمية بأنها أي تطبيق أو موقع إلكتروني أو وسيط رقمي يتيح تقديم أو طلب الخدمات أو تنفيذ الأعمال بمقابل، بينما عرف عامل المنصة بأنه كل شخص يقدم خدمة أو يؤدي عملًا من خلال منصة رقمية داخل جمهورية مصر العربية.
إنشاء قاعدة بيانات وطنية
ونصت المادة الثالثة من مشروع القانون على إنشاء قاعدة بيانات وطنية للعاملين بالمنصات الرقمية والعمالة الحرة الرقمية داخل وزارة العمل، على أن يتم التسجيل إلكترونيًا ودون أي رسوم، وفقًا للضوابط التي تحددها اللائحة التنفيذية.
كما يمنح العامل المسجل شهادة رسمية تثبت مزاولته للعمل الحر الرقمي، بما يتيح استخدامها أمام الجهات الحكومية والمؤسسات المصرفية والمالية لإثبات النشاط والدخل.
التزامات المنصات الرقمية
ألزم مشروع القانون المنصات الرقمية العاملة داخل مصر بالتسجيل لدى الجهة المختصة، والإفصاح عن بياناتها، والالتزام بأحكام القانون.
كما أوجب على أطراف العلاقة التعاقدية توضيح الحقوق والالتزامات المالية وآليات احتساب المقابل المالي بصورة واضحة قبل بدء تنفيذ أي خدمة، بما يضمن الشفافية وحماية حقوق جميع الأطراف.
حماية اجتماعية وتأمينات اختيارية
وفي إطار تعزيز الحماية الاجتماعية، نص مشروع القانون على إتاحة الاشتراك الاختياري للعاملين المسجلين في نظم التأمينات الاجتماعية والتأمين الصحي، وفقًا للقواعد التي تحددها اللائحة التنفيذية.
كما ألزم المنصات الرقمية بوضع آلية واضحة وشفافة للتظلم من قرارات إيقاف أو تعليق الحسابات، مع عدم جواز وقف نشاط العامل إلا بعد إخطاره ومنحه فرصة للدفاع عن نفسه، باستثناء حالات الغش أو ارتكاب الجرائم.
تسهيل الخدمات المصرفية والتمويل
وتضمن مشروع القانون نصًا يلزم الدولة باتخاذ الإجراءات اللازمة لتيسير حصول العاملين بالاقتصاد الرقمي على الخدمات المصرفية والتمويلية، وفقًا للضوابط التي يحددها البنك المركزي المصري، بما يساعد العاملين المستقلين على الاندماج في المنظومة المالية الرسمية.
لجنة وطنية لمتابعة التنفيذ
ونص المشروع على إنشاء لجنة وطنية دائمة برئاسة رئيس مجلس الوزراء أو من يفوضه، تضم ممثلين عن وزارات العمل والاتصالات والمالية، والبنك المركزي، والجهات المعنية، لمتابعة تنفيذ أحكام القانون واقتراح السياسات اللازمة لتطوير القطاع.
كما شدد المشروع على توقيع العقوبات المنصوص عليها في القوانين ذات الصلة بحق كل من يزاول نشاط منصة رقمية بالمخالفة لأحكام القانون، أو يمتنع عن التسجيل، أو يقدم بيانات مضللة، مع إصدار اللائحة التنفيذية خلال ستة أشهر من تاريخ نشر القانون.
معالجة الفراغ التشريعي ودعم الاقتصاد الرقمي
وأكدت المذكرة الإيضاحية أن العالم شهد خلال السنوات الأخيرة تحولًا كبيرًا نحو الاقتصاد الرقمي، وأصبحت العمالة الحرة والعمل عبر المنصات الإلكترونية من أسرع القطاعات نموًا عالميًا، مشيرة إلى أن مصر دعمت هذا التوجه من خلال مبادرات مثل «رواد مصر الرقمية» و**«بناة مصر الرقمية»** لإعداد كوادر قادرة على المنافسة في سوق العمل العالمي.
وأوضحت أن مشروع القانون يستهدف معالجة الفراغ التشريعي الذي يواجه آلاف العاملين في هذا القطاع، من خلال وضع إطار قانوني متكامل ينظم حقوقهم والتزاماتهم، ويوفر لهم الحماية الاجتماعية والتأمينية، وينظم العلاقة مع المنصات الرقمية، بما يعزز تنافسية الاقتصاد المصري، ويشجع الشباب على الابتكار وريادة الأعمال، ويسهم في زيادة مساهمة قطاع الخدمات الرقمية في الناتج المحلي والصادرات المصرية.