تقرير صيني يثير الجدل حول مقاتلات «رافال» الهندية.. هل كشف طيار عن خسائر سلاح الجو بالخطأ؟

جهاد علي

أثار تقرير متداول في وسائل إعلام صينية جدلًا واسعًا بشأن حجم أسطول مقاتلات «رافال» لدى سلاح الجو الهندي، بعدما استند إلى مقابلة تلفزيونية مع أحد الطيارين الهنود، اعتبرتها تلك الوسائل دليلًا محتملًا على صحة الرواية الباكستانية بشأن خسائر الهند في المواجهات الجوية التي شهدها البلدان خلال مايو 2025، وهي مزاعم لا تزال نيودلهي تنفيها رسميًا.

وبحسب التقرير، ذكر الطيار الهندي خلال المقابلة أن القوات الجوية الهندية تمتلك حاليًا 32 مقاتلة «رافال»، قبل أن يتراجع سريعًا ويصحح الرقم إلى 36 طائرة، وهو العدد الرسمي الذي تسلمته الهند من فرنسا. واعتبرت وسائل إعلام صينية أن هذا التصحيح السريع قد يعكس خطأً غير مقصود، وربطته بادعاءات باكستان السابقة حول إسقاط أربع مقاتلات من هذا الطراز.

وتعود جذور هذا الجدل إلى المواجهات الجوية التي اندلعت بين الهند وباكستان في 7 مايو 2025، والتي وُصفت بأنها من أكبر الاشتباكات الجوية في العصر الحديث، حيث شاركت فيها أكثر من مئة طائرة مقاتلة من الجانبين، شملت مقاتلات «رافال» و«سو-30 إم كيه آي» و«ميج-29» و«ميراج 2000» الهندية، في مواجهة مقاتلات «J-10CE» و«JF-17» التابعة للقوات الجوية الباكستانية.

ووفقًا للرواية التي أعلنتها إسلام آباد لاحقًا، فإن القوات الجوية الباكستانية أسقطت أربع مقاتلات «رافال»، إلى جانب مقاتلة من طراز «Su-30MKI»، وأخرى من طراز «Mirage 2000»، وثالثة من طراز «MiG-29». إلا أن الحكومة الهندية والقوات الجوية الهندية نفتا هذه الادعاءات، وأكدتا عدم فقدان أي من مقاتلات «رافال» خلال تلك العمليات.

ورأت التحليلات الصينية أن المقابلة التلفزيونية الأخيرة أعادت فتح الملف، معتبرة أن ذكر رقم 32 قبل تصحيحه إلى 36 قد يكون مؤشرًا على العدد الحقيقي للطائرات المتبقية في الخدمة إذا صحت الرواية الباكستانية، إلا أن هذا الاستنتاج يظل تحليلًا إعلاميًا ولم تؤكده أي جهة رسمية.

كما أشارت تلك التحليلات إلى أن شركة «داسو للطيران» الفرنسية، المصنعة لمقاتلات «رافال»، لم تصدر بيانًا رسميًا يؤكد أو ينفي مزاعم إسقاط الطائرات، وهو ما اعتبرته بعض وسائل الإعلام الصينية موقفًا غامضًا، بينما لا يُعد غياب التعليق الرسمي دليلًا بحد ذاته على صحة تلك الادعاءات.

وفي المقابل، تستمر الهند في رفض الرواية الباكستانية، وتؤكد أن أسطولها من مقاتلات «رافال» لم يتعرض لخسائر خلال الاشتباكات، فيما تحدثت تقارير إعلامية أجنبية عن تشديد السلطات الهندية القيود على تداول المعلومات المتعلقة بتلك المواجهات داخل البلاد، دون صدور إعلان رسمي يغير الموقف المعلن من قبل نيودلهي.

وفي تطور متصل، أفادت تقارير إعلامية بأن بنغلاديش تجري مفاوضات مع الصين لشراء 24 مقاتلة من طراز «J-10CE» بقيمة تُقدر بنحو 2.2 مليار دولار، مع إمكانية سداد قيمة الصفقة على أقساط تمتد لعشر سنوات. وإذا تم توقيع الاتفاق، فسيعزز ذلك انتشار هذا الطراز من المقاتلات الصينية في محيط الهند، وهو ما قد يؤثر في موازين القوى الجوية الإقليمية.

كما عادت بعض التقارير إلى الحديث عن احتمال حصول باكستان مستقبلًا على المقاتلة الشبحية الصينية «J-35AE»، إلا أن العديد من التحليلات العسكرية ترى أن هذا السيناريو غير مرجح في المدى القريب، نظرًا لاستمرار الصين في تلبية احتياجات قواتها الجوية والبحرية أولًا، إلى جانب اعتبارات سياسية وعسكرية تحكم تصدير أنظمة التسليح المتقدمة.

وتبقى جميع الادعاءات المتعلقة بخسائر مقاتلات «رافال» خلال المواجهات الهندية الباكستانية محل خلاف بين الطرفين، إذ لم تصدر حتى الآن أدلة رسمية قاطعة تؤكد أو تنفي المزاعم المتبادلة، فيما يستمر الجدل الإعلامي والعسكري حول نتائج تلك المواجهة وتأثيرها على ميزان القوى في جنوب آسيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى