هل يحتاج البالغون إلى شرب الحليب؟ طبيب يثير الجدل حول فوائده لصحة العظام

جهاد علي

أثار طبيب وخبير في صحة الجهاز الهضمي نقاشًا واسعًا بعدما أكد أن الحليب ليس غذاءً أساسيًا للبالغين، مشيرًا إلى أن الاعتقاد الشائع بضرورة تناوله للحفاظ على صحة العظام يعود، إلى حد كبير، إلى الحملات التسويقية لصناعة الألبان، وليس إلى أدلة علمية قاطعة.

وأوضح الدكتور آلان ديزموند، في مقال نشرته صحيفة Daily Mail، أن الحليب صُمم بيولوجيًا لتغذية الرضع خلال مرحلة الطفولة، بينما يستطيع معظم البالغين الحصول على احتياجاتهم من الكالسيوم والبروتين من خلال نظام غذائي متوازن، دون الاعتماد بشكل أساسي على منتجات الألبان.

لماذا يعاني كثير من البالغين من هضم الحليب؟

أشار ديزموند إلى أن حليب الأم يحتوي على سكر اللاكتوز، الذي يحتاج إلى إنزيم اللاكتاز لهضمه. ومع التقدم في العمر، ينخفض إنتاج هذا الإنزيم لدى نسبة كبيرة من البشر.

وأضاف أن نحو ثلثي سكان العالم لا ينتجون كميات كافية من إنزيم اللاكتاز بعد مرحلة الطفولة، ما يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بعدم تحمل اللاكتوز، والذي قد يسبب:

  • الانتفاخ.
  • الغازات.
  • تقلصات البطن.
  • الإسهال.

وأكد أن انخفاض القدرة على هضم الحليب في مرحلة البلوغ يُعد أمرًا طبيعيًا من الناحية البيولوجية، وليس حالة مرضية في حد ذاته.

هل الحليب ضروري لصحة العظام؟

رغم أن الحليب يُعد مصدرًا غنيًا بالكالسيوم، أوضح الطبيب أن الدراسات واسعة النطاق لم تثبت بشكل حاسم أن زيادة استهلاك الحليب تقلل خطر الإصابة بكسور العظام لدى جميع الأشخاص.

وأشار إلى أن الأبقار لا تُنتج الكالسيوم بنفسها، وإنما تحصل عليه من النباتات والتربة، وبالتالي يمكن للإنسان الحصول على العنصر ذاته من العديد من المصادر النباتية.

أفضل مصادر الكالسيوم بعيدًا عن الحليب

أكد الطبيب أن الاحتياجات اليومية من الكالسيوم يمكن تلبيتها من خلال نظام غذائي متوازن، ومن أبرز المصادر:

  • الخضروات الورقية مثل الكرنب واللفت.
  • البروكلي والجرجير.
  • الفاصوليا والبقوليات.
  • اللوز.
  • بذور الشيا.
  • التوفو المدعم بالكالسيوم.
  • المشروبات النباتية المدعمة بالكالسيوم.

وأشار إلى أن منظمة الصحة العالمية توصي البالغين بالحصول على نحو 500 ملجم من الكالسيوم يوميًا، وهو ما يمكن تحقيقه عبر تنويع مصادر الغذاء.

فيتامين د والنشاط البدني أكثر أهمية

وأوضح ديزموند أن الحفاظ على قوة العظام لا يعتمد على الكالسيوم وحده، بل يتطلب أيضًا:

  • التعرض المنتظم لأشعة الشمس للحصول على فيتامين د.
  • ممارسة التمارين الرياضية، خاصة تمارين حمل الأوزان.
  • المشي والجري وصعود السلالم.
  • الحفاظ على نشاط بدني منتظم.

وأكد أن هذه العوامل تلعب دورًا رئيسيًا في الحفاظ على كثافة العظام مع التقدم في العمر.

ماذا عن الزبادي والكفير؟

تحدث الطبيب أيضًا عن منتجات الألبان المخمرة، موضحًا أن الأدلة العلمية بشأن فوائدها لا تزال محدودة.

وأشار إلى أن الزبادي يحتوي على عدد محدود من أنواع البكتيريا النافعة مقارنة بالتنوع الكبير الموجود طبيعيًا في الأمعاء، كما أنه لا يوفر الألياف الغذائية التي تحتاجها هذه البكتيريا للنمو.

أما الكفير، فرغم احتوائه على تنوع أكبر من الكائنات الدقيقة، فإن الدراسات الحالية لم تثبت بشكل قاطع أنه يحسن مؤشرات صحية مثل مستويات السكر في الدم أو الالتهابات المزمنة لدى جميع الأشخاص.

هل يجب التوقف عن تناول الألبان؟

أكد ديزموند أن منتجات الألبان ليست ضارة لمعظم الناس، ويمكن أن تكون جزءًا من نظام غذائي صحي، لكنها ليست الوسيلة الوحيدة للحصول على البروتين أو الكالسيوم.

وأوضح أن الأشخاص الذين يختارون عدم تناول منتجات الألبان يمكنهم الحفاظ على صحة جيدة إذا اتبعوا نظامًا غذائيًا متوازنًا غنيًا بالكالسيوم، مع الحرص على الحصول على فيتامين د وممارسة النشاط البدني بانتظام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى