خبيرة تربوية تقدم روشتة لدعم الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة: الأسرة أساس بناء الثقة والدمج المجتمعي
جهاد علي
أكدت نيفين سمير، الخبيرة التربوية، أن الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة لا يحتاجون إلى الشفقة بقدر احتياجهم إلى أسرة واعية تؤمن بقدراتهم، ومجتمع يتعامل معهم باحترام وتقبل بعيدًا عن الأحكام المسبقة، مشيرة إلى أن الدعم الحقيقي يبدأ من المنزل، حيث تتشكل شخصية الطفل وتُبنى ثقته بنفسه.
الأسرة أساس بناء شخصية الطفل
أوضحت الخبيرة التربوية أن دور الأسرة لا يقتصر على تعليم الطفل المهارات الحياتية اليومية، بل يمتد إلى تنمية شخصيته، وتعزيز ثقته بنفسه، وتشجيعه على الاستقلالية، بما يساعده على الاندماج في المجتمع والاعتماد على ذاته.
وأضافت أن البيئة الأسرية الداعمة تمنح الطفل الشعور بالأمان والانتماء، وهو ما ينعكس بصورة إيجابية على نموه النفسي والاجتماعي.
نقص الوعي المجتمعي يزيد التحديات
وأشارت نيفين سمير إلى أن كثيرًا من الصعوبات التي يواجهها الأطفال ذوو الإعاقة لا ترتبط بالإعاقة نفسها، وإنما تعود إلى ضعف الوعي المجتمعي بطبيعة هذه الحالات.
ولفتت إلى أن بعض الإعاقات الظاهرة، مثل متلازمة داون، تحظى بقدر أكبر من المعرفة لدى المجتمع، بينما تظل إعاقات أخرى، مثل صعوبات التعلم وبعض المتلازمات النادرة، غير مفهومة بالشكل الكافي، ما يؤدي إلى انتشار المفاهيم الخاطئة والأحكام المسبقة.
تأهيل الوالدين نفسيًا ضرورة
وشددت على أهمية إعداد الوالدين نفسيًا للتعامل مع نظرات الآخرين أو الأسئلة المتعلقة بحالة الطفل، مؤكدة أن الرد بهدوء وثقة، مع شرح طبيعة الإعاقة بطريقة مبسطة، يسهم في نشر الوعي وتصحيح المفاهيم، بدلًا من الشعور بالحرج أو تجنب الاختلاط بالمجتمع.
وأضافت أن وعي الأسرة وثقتها ينعكسان بشكل مباشر على شعور الطفل بالأمان والاطمئنان.
التحذير من الشفقة وعزل الطفل
وحذرت الخبيرة التربوية من التعامل مع الأطفال ذوي الإعاقة بمنطق الشفقة أو طرح أسئلة محرجة أمامهم، مؤكدة أن هذه الممارسات قد تترك آثارًا نفسية سلبية على الطفل وأسرته.
كما نبهت إلى أن بعض الأسر تعمد إلى عزل أطفالها خوفًا من نظرات المجتمع أو تعليقاته، وهو ما يحرمهم من فرص التعلم، واكتساب الخبرات، وتنمية مهاراتهم الاجتماعية.
الدمج مسؤولية مشتركة
واختتمت نيفين سمير حديثها بالتأكيد على أن نجاح دمج الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة لا يعتمد على الأسرة وحدها، بل يتطلب تعاون المجتمع بمختلف مؤسساته، من خلال نشر ثقافة التقبل والاحترام، والتعامل مع هؤلاء الأطفال باعتبارهم أفرادًا يمتلكون قدرات وإمكانات تستحق الدعم والاحتواء.
وأكدت أن توفير بيئة آمنة، خالية من التنمر والتمييز، يمثل الخطوة الأساسية لتمكين الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة من المشاركة الفاعلة في المجتمع وتحقيق طموحاتهم.




