استشهاد مدير الحماية المدنية بالقاهرة في حريق منشأة ناصر.. والنيابة تحقق في أسباب انهيار العقار وانتداب المعمل الجنائي
جهاد علي
خيمت حالة من الحزن على أجهزة وزارة الداخلية ورجال الحماية المدنية، عقب استشهاد اللواء الدكتور محمد الشربيني، مدير الإدارة العامة للحماية المدنية بالقاهرة، متأثرًا بالإصابات البالغة التي تعرض لها أثناء إشرافه الميداني على عمليات إخماد حريق منشأة ناصر، الذي اندلع داخل ورشة أخشاب وامتد إلى العقارات المجاورة، قبل أن يتسبب في انهيار أحد المباني فوق قوات الحماية المدنية خلال تنفيذ أعمال الإنقاذ.
وكان اللواء محمد الشربيني يقود عمليات الإطفاء والإنقاذ من موقع الحادث، حيث أُصيب بإصابات خطيرة إثر انهيار العقار، وتم نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج، إلا أنه فارق الحياة متأثرًا بإصابته بعد ساعات من الحادث، الذي أسفر أيضًا عن استشهاد وإصابة عدد من رجال الحماية المدنية أثناء أداء واجبهم.
وفي السياق ذاته، تواصل النيابة العامة بالقاهرة تحقيقاتها الموسعة في واقعة حريق ورشة النجارة وانهيار العقار المكون من أربعة طوابق بمنطقة منشأة ناصر، للوقوف على الأسباب الحقيقية للحريق وملابساته، بعدما أسفر الحادث عن سقوط عدد من الضحايا والمصابين.
انتداب المعمل الجنائي لكشف أسباب الحريق
وأمرت النيابة العامة بانتداب خبراء المعمل الجنائي لإجراء المعاينة الفنية الشاملة لموقع الحريق، ورفع جميع الآثار المتعلقة بالواقعة، وإعداد تقرير فني يحدد سبب اندلاع النيران، وما إذا كانت هناك شبهة جنائية أو مخالفات لاشتراطات السلامة والأمان داخل الورشة.
كما قررت النيابة إجراء معاينة تصويرية للعقار المنهار، والاستماع إلى أقوال المصابين وشهود العيان، وطلب تحريات أجهزة المباحث حول ظروف وملابسات الحادث، مع حصر التلفيات والخسائر الناجمة عنه.
التصريح بدفن الضحايا بعد تقرير الصفة التشريحية
وقررت النيابة العامة مناظرة جثامين الضحايا، والتصريح بدفنهم عقب الانتهاء من إعداد تقارير الصفة التشريحية واستكمال جميع الإجراءات القانونية، إلى جانب متابعة الحالة الصحية للمصابين من خلال التقارير الطبية الصادرة عن المستشفيات.
إصابة ضباط واستشهاد نقيب خلال عمليات الإنقاذ
وكشفت المعلومات الأولية أن الحادث أسفر عن إصابة خمسة ضباط من قوات الحماية المدنية بالقاهرة، بينهم اللواء محمد الشربيني قبل استشهاده، فيما استشهد نقيب من قوات الحماية المدنية إثر انهيار أحد المنازل عليهم أثناء مشاركتهم في عمليات السيطرة على الحريق وإنقاذ المواطنين.
تفاصيل حريق منشأة ناصر
وكانت منطقة منشأة ناصر بمحافظة القاهرة قد شهدت حادثًا مأساويًا بعدما اندلع حريق داخل ورشة نجارة تقع بالطابق الأرضي لعقار مكون من أربعة طوابق، وسرعان ما امتدت ألسنة اللهب إلى أجزاء من المبنى، قبل أن ينهار العقار بالكامل نتيجة شدة النيران.
وفور تلقي البلاغ، انتقلت قوات الحماية المدنية مدعومة بعدد من سيارات الإطفاء والإسعاف، وتم فرض كردون أمني بمحيط الحريق لمنع امتداد النيران إلى العقارات المجاورة، بينما واصلت القوات جهودها للسيطرة على الحريق وإجراء عمليات التبريد.
ورغم نجاح القوات في الحد من انتشار النيران، فإن قوة الحريق أدت إلى انهيار المبنى بالكامل، ما تسبب في سقوط ضحايا ومصابين، وتم نقل المصابين إلى المستشفيات لتلقي الرعاية الطبية اللازمة، فيما جرى تحرير محضر بالواقعة وإخطار النيابة العامة لمباشرة التحقيق.
لجنة هندسية لفحص العقارات المجاورة
من جانبه، قرر الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، تشكيل لجنة هندسية متخصصة لمعاينة العقار المنهار الكائن بحارة عبد التواب من الدمراني بحي منشأة ناصر، وبيان مدى تأثر العقارات المجاورة بالحريق والانهيار، واتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على سلامة المواطنين.
وجاء القرار خلال متابعة المحافظ الميدانية لأعمال إطفاء الحريق، بحضور جميع الأجهزة التنفيذية والأمنية المعنية، للاطمئنان على سير عمليات الإنقاذ والتعامل مع تداعيات الحادث.
التضامن الاجتماعي تقدم المساعدات العاجلة
وفي إطار الاستجابة الحكومية، تابعت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، تطورات الحادث، ووجهت رئيس الإدارة المركزية للحماية الاجتماعية بالتنسيق مع مديرية التضامن الاجتماعي بالقاهرة، إلى جانب فرق الإغاثة التابعة للهلال الأحمر المصري، بسرعة تقديم التدخلات الإغاثية والمساعدات العاجلة للأسر المتضررة.
كما تقدمت وزيرة التضامن بخالص العزاء إلى أسر الضحايا، داعية الله أن يتغمدهم بواسع رحمته، وأن يمنّ على المصابين بالشفاء العاجل، مع توجيهها بسرعة صرف المساعدات اللازمة لأسر المتوفين والمصابين، وتوفير أوجه الدعم الاجتماعي والإنساني كافة للمتضررين من الحادث.