جامعة الأزهر تستضيف أول مائدة مستديرة للأمم المتحدة حول الذكاء الاصطناعي والتنمية البشرية

جهاد علي

استضافت جامعة الأزهر، صباح اليوم الأحد، أعمال المائدة المستديرة الأولى لمبادرة الأمم المتحدة حول الذكاء الاصطناعي والتنمية البشرية، والتي تستضيفها مصر بالتعاون مع الأمم المتحدة، بمشاركة رفيعة المستوى من مسؤولين دوليين ومصريين.

وشهدت الفعاليات حضور أمينة محمد، نائبة الأمين العام للأمم المتحدة ورئيسة مجموعة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، ورانيا المشاط، الأمينة التنفيذية للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا “الإسكوا”، وغادة والي، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والمديرة التنفيذية السابقة لمكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة، وبدر عبد العاطي، وزير الخارجية، إلى جانب الدكتور أيمن عبد الغني القائم بأعمال وكيل الأزهر، والدكتور سلامة جمعة داود رئيس جامعة الأزهر، وإيلينا بانوفا.

وكان فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب قد استقبل أمينة محمد والوفد المرافق لها بمقر مشيخة الأزهر، حيث أعرب عن تقديره لاختيار الأزهر لإطلاق مبادرة الأمم المتحدة للذكاء الاصطناعي والتنمية المستدامة، مؤكدًا أن الأزهر، الذي يمتد تاريخه لأكثر من ألف عام، ظل حارسًا للقيم الدينية والأخلاق الإنسانية، ما يجعله المكان الأنسب لقيادة حوار عالمي يربط بين التكنولوجيا والقيم الأخلاقية.

مناقشات موسعة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي

من جانبها، أعربت أمينة محمد عن سعادتها بلقاء شيخ الأزهر، مشيدة بدوره في تعزيز قيم الأخوة الإنسانية والتعايش والسلام العالمي، كما نقلت تحيات الأمين العام للأمم المتحدة، مؤكدة أن إطلاق المبادرة من الأزهر يعكس أهمية الجمع بين التقدم التكنولوجي والقيم الإنسانية.

وأوضحت أن الأمم المتحدة أجرت خلال السنوات الأخيرة مناقشات موسعة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، تستند إلى وضع الإنسان وكرامته والقيم الأخلاقية في صميم هذه التكنولوجيا، مشيرة إلى أن هذه الحوارات تنطلق رسميًا من الأزهر قبل أن تمتد إلى مؤسسات دينية وثقافية كبرى حول العالم.

وفي السياق ذاته، أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي، في بيان رسمي، أن استضافة هذا الحدث الدولي تمثل منصة مهمة للحوار بشأن توظيف الذكاء الاصطناعي في خدمة التنمية البشرية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، مشيرًا إلى أن انعقاد المائدة المستديرة داخل جامعة الأزهر يعكس الدور التاريخي للأزهر كمنارة للعلم والفكر والحوار.

وأوضح الوزير أن مصر اتخذت خطوات جادة لبناء منظومة وطنية متكاملة لحوكمة الذكاء الاصطناعي، شملت تأسيس المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية والتكنولوجيات البازغة، واعتماد الإطار الوطني لحوكمة الذكاء الاصطناعي عام 2026، إلى جانب إطلاق الميثاق المصري للذكاء الاصطناعي المسؤول، بما يحقق التوازن بين دعم الابتكار وصون حقوق الأفراد.

وأشار عبد العاطي إلى أن التنمية البشرية تمثل الركيزة الأساسية للاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي للفترة (2025-2030)، والتي تستهدف تطوير الخدمات الحكومية، وتعزيز البحث العلمي والابتكار، ودعم الشركات الناشئة، وتمكين الشباب وبناء القدرات الوطنية، مع الحفاظ على اللغة العربية والتراث الثقافي، وضمان إتاحة التكنولوجيا بصورة عادلة وشاملة.

وأكد وزير الخارجية أن رؤية مصر ترتكز على جعل الإنسان محور عملية التحول الرقمي وغايته الأساسية، بما يسهم في تعزيز العدالة الاجتماعية والتنمية الشاملة، معربًا عن تطلعه إلى أن تسهم مخرجات المائدة المستديرة في دعم الجهود الدولية لتعزيز حوكمة الذكاء الاصطناعي، وتوظيف التقنيات الحديثة لخدمة التنمية البشرية وتحقيق مستقبل أكثر استدامة وشمولًا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى