صفقة «J-10CE» بين مصر والصين.. مؤشرات ميدانية وتكهنات مستمرة رغم غياب التأكيد الرسمي

جهاد علي 

أثارت تقارير إعلامية متداولة منذ أواخر عام 2024 جدلاً واسعاً بشأن احتمال إبرام صفقة تسليح بين مصر والصين تتعلق بالمقاتلة متعددة المهام J-10CE، في إطار تعاون عسكري قُدرت قيمته إعلامياً بنحو 4 مليارات دولار، إلا أن غياب التأكيد الرسمي أبقى الملف في دائرة التكهنات والتحليلات العسكرية.

وبدأت التكهنات مع تداول عدد من المواقع المتخصصة في الشؤون العسكرية أنباء عن احتمال تعاقد مصر على نحو 40 مقاتلة من طراز J-10CE، وهو ما أثار اهتماماً واسعاً داخل الأوساط الدفاعية والإعلامية الإقليمية والدولية.

وفي سبتمبر 2024، ذهبت بعض المنصات الإعلامية المتخصصة، من بينها موقع “بولغاريان ميليتري”، إلى الحديث عن إمكانية إتمام الاتفاق، مع توقعات غير مؤكدة ببدء عمليات التسليم خلال عام 2026. إلا أن وزارة الدفاع الصينية نفت رسمياً توقيع أي عقد بهذا الحجم، مؤكدة أن بعض المعلومات المتداولة بشأن الصفقة لا تستند إلى بيانات رسمية.

ورغم النفي الرسمي، برزت خلال الفترة الماضية مؤشرات ميدانية عززت من استمرار الجدل حول مستقبل التعاون العسكري بين القاهرة وبكين. ففي أغسطس 2024، شاركت الصين في أول معرض جوي دولي تستضيفه مصر، من خلال إرسال سبع مقاتلات J-10 وطائرة النقل الاستراتيجي Xian Y-20، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشراً على تنامي العلاقات الدفاعية بين البلدين.

كما لفتت العروض الجوية التي نفذتها المقاتلات الصينية فوق منطقة الأهرامات الأنظار، نظراً لما حملته من دلالات رمزية ودبلوماسية تتجاوز الإطار التقليدي للعروض العسكرية.

وفي سياق متصل، شهد التعاون العسكري بين مصر والصين تطورات أخرى، تمثلت في الحديث عن دخول منظومات صينية جديدة إلى الخدمة، من بينها الطائرة المسيّرة الهجومية بعيدة المدى WJ-700، فضلاً عن استمرار النقاشات المتعلقة بالتعاون في مجالات الدفاع الجوي والتصنيع العسكري المحلي.

وتشير خبرات سوق التسليح الدولي إلى أن الفترة الزمنية الفاصلة بين توقيع العقود وبدء عمليات التسليم قد تمتد عادة إلى ما بين 20 و24 شهراً، وهو ما يدفع بعض المحللين إلى اعتبار عدم ظهور أي مؤشرات تسليم حتى الآن أمراً طبيعياً، في حال كانت هناك تعاقدات تمت بالفعل خلال عام 2024.

ويرى خبراء أن أي تعاون دفاعي محتمل بين القاهرة وبكين قد لا يقتصر على شراء مقاتلات فقط، بل قد يمتد ليشمل أنظمة دفاع جوي وطائرات مسيّرة، إضافة إلى مجالات نقل التكنولوجيا والتصنيع المشترك، بما يعزز القدرات الدفاعية المصرية على المدى الطويل.

ويأتي هذا الجدل في ظل استمرار النقاشات المتعلقة بقيود التسليح الغربية المفروضة على مصر، خاصة فيما يتعلق ببعض المنظومات الجوية المتقدمة. ويشير محللون إلى أن هذه القيود دفعت القاهرة خلال السنوات الأخيرة إلى تبني سياسة تنويع مصادر التسليح، عبر توسيع شراكاتها العسكرية مع عدد من الدول.

وفي هذا الإطار، حصلت مصر على مقاتلات “رافال” الفرنسية في صفقات متتالية، بينما ظلت بعض التقارير الإعلامية تتحدث عن عدم حصولها على بعض الذخائر بعيدة المدى، وهي معلومات لم تؤكدها القاهرة أو باريس بشكل رسمي.

وبين النفي الرسمي الصيني، والتحركات العسكرية المشتركة، والتقارير الإعلامية المتداولة، يظل ملف مقاتلات J-10CE واحداً من أكثر ملفات التسليح إثارة للاهتمام في المنطقة، وسط تساؤلات مستمرة حول مستقبل التعاون الدفاعي بين مصر والصين، وما إذا كان سيتطور إلى صفقات استراتيجية معلنة خلال الفترة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى