في ذكرى ميلاده.. محطات إنسانية من حياة العندليب عبد الحليم حافظ بين المرض والحب والصراع مع الألم
جهاد علي
تحل اليوم 21 يونيو ذكرى ميلاد الفنان الراحل عبد الحليم حافظ، الذي وُلد عام 1929 بقرية الحلوات بمحافظة الشرقية، وظل واحدًا من أبرز رموز الغناء العربي، حيث احتفظ بمكانة استثنائية في قلوب الملايين بفضل أعماله التي عبّرت عن مشاعر وأحلام أجيال متعاقبة، وما زالت أغانيه حاضرة بقوة في الوجدان العربي رغم مرور عقود على رحيله.
وتكشف صفحات من حياة العندليب كما رواها طبيبه الخاص الدكتور هشام عيسى في كتابه “حليم وأنا” الصادر عن دار الشروق، جانبًا إنسانيًا عميقًا من مسيرته، خاصة معاناته الطويلة مع المرض، إضافة إلى محطات عاطفية وقصص حب عاشها في مراحل مختلفة من حياته.
معاناة مبكرة مع المرض
يؤكد الدكتور هشام عيسى أن المرض كان أول ضيف ثقيل في حياة عبد الحليم حافظ، حيث أصيب في طفولته بالبلهارسيا التي أثرت لاحقًا على الكبد، وتسببت في مضاعفات خطيرة شملت التليف ودوالي المريء والنزيف المتكرر، وهو ما استدعى رحلة علاج طويلة بين القاهرة ولندن وباريس.
وأشار إلى أن العندليب خضع لعدة تدخلات طبية وجراحات دقيقة، من بينها عملية أجراها الجراح العالمي تانر، ساعدته على التعايش مع المرض لسنوات، رغم استمرار المعاناة الصحية التي لازمته طوال حياته الفنية.
كما أوضح الطبيب أن عبد الحليم حافظ كان ملتزمًا بشكل صارم بتعليمات الأطباء، حيث اقتصر نظامه الغذائي على الطعام المسلوق تقريبًا، رغم حرمانه من معظم الأطعمة التي كان يشتهيها، وكان يتعامل مع مرضه بصبر شديد وخوف دائم من أن يؤثر على مسيرته الغنائية.
نوبات نزيف قاسية
ويروي الكتاب واحدة من أصعب المحطات الصحية في حياة العندليب، حين تعرض لنزيف حاد في المغرب عام 1972 عقب إحدى الحفلات، حيث تم نقله بشكل عاجل إلى المستشفى، ثم إلى باريس لاستكمال العلاج، وقضى فترة طويلة بين الحياة والموت وسط متابعة طبية مكثفة من كبار الأطباء في مصر وأوروبا.
قصص حب لم تكتمل
إلى جانب المرض، يكشف الكتاب جانبًا عاطفيًا في حياة عبد الحليم حافظ، حيث مر بعدد من قصص الحب التي لم يكتب لها الاستمرار، من بينها قصة على شاطئ العجمي كادت أن تنتهي بالزواج، وأخرى في بيروت مع سيدة من المجتمع اللبناني كانت تهتم بكل تفاصيل حياته خلال زياراته هناك.
كما تناول الكتاب علاقة عاطفية في لندن مع فتاة عربية تعمل في السلك الدبلوماسي، وصفها بأنها حب عميق لم يكتمل، إضافة إلى قصة أخرى في نيويورك مع سيدة أمريكية عاشت تجارب حياتية معقدة بين هوليوود وأمريكا اللاتينية.
إرث فني خالد
ورغم المرض وقصص الحياة المتشابكة، استطاع عبد الحليم حافظ أن يترك إرثًا فنيًا خالدًا جعله أحد أهم الأصوات في تاريخ الغناء العربي، حيث امتزج صوته بإحساس صادق وقدرة استثنائية على التعبير عن مشاعر الحب والفرح والحزن، ليظل حاضرًا في الذاكرة الفنية والثقافية حتى اليوم.
