مصر تجذب 5.9 مليار دولار من بيع حصص حكومية منذ 2022.. وتدفقات استثمارية تتجاوز 37 مليار دولار

جهاد علي

كشفت بيانات رسمية حديثة واردة ضمن تحديث وثيقة سياسة ملكية الدولة أن مصر جذبت نحو جمهورية مصر العربية ما يقرب من 5.9 مليار دولار بشكل مباشر من خلال بيع حصص في 23 شركة منذ بداية عام 2022 وحتى نهاية عام 2025، دون احتساب صفقات الأراضي.

وأوضحت البيانات أن تقييم أداء برنامج التخارج يتم وفق معايير صندوق النقد الدولي، التي تركز على احتساب عمليات بيع الأصول والشركات فقط، مع استبعاد صفقات بيع أو تطوير الأراضي من إجمالي الحصيلة.

ووفقًا للتقرير، بلغ إجمالي التدفقات الاستثمارية التي جذبتها الدولة نحو 37 مليار دولار خلال الفترة نفسها، عبر تنفيذ 25 صفقة كبرى، في إطار برنامج الطروحات وتعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد.

وتصدرت الصفقات العقارية والاستثمارية الكبرى المشهد، وعلى رأسها صفقة تطوير منطقة رأس الحكمة باستثمارات بلغت 24 مليار دولار، إلى جانب مشروع علم الروم بقيمة 7 مليارات دولار.

وأشار التقرير إلى أن وتيرة التخارج من حصص الدولة في الشركات شهدت تفاوتًا خلال السنوات الأربع الأخيرة، حيث تم بيع حصص في 9 شركات خلال 2022، و7 شركات في 2023، و6 شركات في 2024، مقابل صفقة واحدة فقط خلال 2025.

وأكدت الحكومة أن تحديث وثيقة ملكية الدولة جاء استجابة لعدة اعتبارات، من بينها مرور نحو 3 سنوات على تطبيق السياسة الحالية، وضرورة مراجعة دور الدولة في بعض القطاعات الاقتصادية بما يتوافق مع التطورات الراهنة.

كما تضمنت المبررات استجابة لمخرجات الحوار الوطني، إلى جانب المستجدات الاقتصادية والاستراتيجية التي فرضت إعادة تقييم طبيعة مشاركة الدولة في الأنشطة المختلفة، والتحول من التخارج القطاعي إلى ما وصفته الوثيقة بـ”الملكية الانتقائية”.

وتشير الوثيقة إلى انتقال الدولة من إدارة القطاعات بشكل عام إلى إدارة محفظة أصول بصورة ديناميكية، مع الاستفادة من التجارب الدولية وإنشاء وحدة الشركات المملوكة للدولة، إلى جانب صدور القانون رقم 170 لسنة 2025.

وتسعى المرحلة الثانية من وثيقة ملكية الدولة الممتدة حتى عام 2030 إلى تعزيز كفاءة إدارة الأصول العامة، عبر التركيز على تقييم أداء كل شركة على حدة، وحصر ملكية الدولة في المجالات ذات البعد الاستراتيجي أو الاجتماعي أو السيادي.

كما تتضمن الوثيقة خطة لإعادة هيكلة تبعية الشركات الحكومية، وتحويل عدد من الكيانات إلى شركات مساهمة تخضع لقانون الشركات، بما يدعم الحوكمة والشفافية ورفع كفاءة الإدارة.

وفي السياق نفسه، تهدف الحكومة إلى تعزيز مركزية إدارة الأصول عبر نقل جزء منها إلى جهات متخصصة، وفي مقدمتها صندوق مصر السيادي، بما يسهم في تعظيم العائد الاقتصادي وتحسين إدارة الاستثمارات العامة.

وتحدد الوثيقة الجديدة أدوار الدولة الاقتصادية في 7 محاور رئيسية، تشمل دعم الأسواق، وتنظيم المنافسة، وتقديم الخدمات العامة، والتدخل عند إخفاق السوق، إلى جانب دورها كمالك استراتيجي للأصول وفاعل اقتصادي داعم للاستقرار والتنمية.

وتأتي هذه التحولات ضمن توجه أوسع لإعادة هيكلة الاقتصاد المصري وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، بما يهدف إلى رفع كفاءة الإنفاق العام وتحقيق عوائد استثمارية أعلى خلال السنوات المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى