تحديث دبابات أبرامز المصرية يثير نقاشًا في إسرائيل.. وخبير: لا مخاوف حقيقية من القدرات العسكرية للقاهرة
جهاد علي
أعاد قرار الولايات المتحدة الموافقة على برنامج لتحديث أكثر من 500 دبابة من طراز “M1 أبرامز” العاملة لدى القوات المسلحة المصرية، الجدل داخل بعض الأوساط السياسية والأمنية في إسرائيل بشأن تطور القدرات العسكرية المصرية وانعكاساتها على موازين القوى الإقليمية.
وفي هذا السياق، أكد الباحث والكاتب السياسي الإسرائيلي إيلي نيسان أن موافقة واشنطن على تحديث الدبابات المصرية لا تمثل تطورًا استثنائيًا أو مفاجئًا، مشيرًا إلى أن إسرائيل تتابع بصورة دورية مختلف برامج التحديث والتسليح التي تنفذها مصر في القوات البرية والجوية والبحرية.
وأوضح نيسان أن هذه المتابعة لا تعكس بالضرورة وجود حالة من القلق أو التخوف داخل المؤسسة الإسرائيلية، وإنما تأتي في إطار المتابعة الطبيعية للتطورات العسكرية في المنطقة، لافتًا إلى أن بعض مراكز الدراسات الإسرائيلية تنظر إلى مصر باعتبارها قوة إقليمية تسعى إلى تعزيز قدراتها الدفاعية لمواجهة التحديات المستقبلية.
وأضاف أن العلاقات بين مصر وإسرائيل، الممتدة منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد، تمثل ركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي، مؤكدًا أن السلام بين البلدين يخدم مصالح الطرفين ويحظى بدعم سياسي واستراتيجي متبادل.
وأشار الباحث الإسرائيلي إلى أن الأنشطة العسكرية المصرية، بما في ذلك تطوير البنية التحتية العسكرية في شبه جزيرة سيناء وتحديث المعدات القتالية، لا تُفسر داخل إسرائيل باعتبارها استعدادًا لمواجهة عسكرية، خاصة في ظل استمرار اتفاقية السلام والدور الأمريكي الداعم لها.
كما شدد على أن المناورات والتدريبات العسكرية التي تنفذها مصر مع عدد من الدول لا تُعد مؤشرًا على وجود نوايا هجومية، مؤكدًا أن العلاقات الحالية بين القاهرة وتل أبيب تتضمن مستويات من التنسيق الأمني والتعاون في ملفات مشتركة، لا سيما ما يتعلق بمكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
وفيما يتعلق ببرنامج دبابات أبرامز، يُعد أحد أبرز نماذج التعاون العسكري والصناعي بين مصر والولايات المتحدة، حيث بدأ منذ ثمانينيات القرن الماضي بهدف تزويد الجيش المصري بدبابات متطورة مع نقل جزء من عمليات التجميع والتصنيع إلى داخل مصر.
وجرى تنفيذ البرنامج بالتعاون بين الهيئة العربية للتصنيع وGeneral Dynamics Land Systems، ما أتاح لمصر بناء قدرات محلية في مجال تجميع وصيانة المدرعات الثقيلة، وتطوير البنية الصناعية العسكرية المرتبطة بها.
ومع مرور السنوات، توسع البرنامج ليشمل عمليات تحديث مستمرة لأنظمة الرؤية والقيادة والسيطرة والاتصالات، بما يرفع الكفاءة القتالية للدبابات ويعزز جاهزيتها التشغيلية وفق أحدث المعايير العسكرية.
ويرى مراقبون أن أهمية البرنامج لا تقتصر على الجانب العسكري فقط، بل تمتد إلى دعم الصناعة الدفاعية المحلية وتقليل الاعتماد على الاستيراد الكامل، بما يمنح مصر قدرًا أكبر من المرونة في إدارة وصيانة أحد أكبر أساطيل دبابات أبرامز خارج الولايات المتحدة.
واختتم الباحث الإسرائيلي حديثه بالتأكيد على أن الحديث المتكرر عن “التهديد المصري” في بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية لا يعكس موقفًا رسميًا، مشيرًا إلى أن هناك رغبة متبادلة بين القاهرة وتل أبيب في الحفاظ على السلام وتعزيز الاستقرار الإقليمي، رغم التوترات السياسية والإعلامية التي قد تطرأ من وقت لآخر بسبب التطورات الإقليمية المختلفة.