مسيّرة إيرانية بـ35 ألف دولار تُسقط مروحية أباتشي أمريكية قيمتها 35 مليون دولار.. هل تغيّرت معادلات الحرب؟
جهاد علي
أثارت تقارير إعلامية حديثة جدلًا واسعًا في الأوساط العسكرية، بعدما أشارت إلى أن طائرة مسيّرة إيرانية من طراز Shahed-136 منخفضة التكلفة، تُقدَّر قيمتها بنحو 35 ألف دولار، تمكنت من إسقاط مروحية هجومية أمريكية من طراز AH-64 Apache تبلغ قيمتها نحو 35 مليون دولار، في حادثة تعيد تسليط الضوء على فعالية الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة في ساحات القتال الحديثة.
ووفقًا لتقارير إعلامية، تعرضت مروحية تابعة للجيش الأمريكي لهجوم أثناء تحليقها قبالة سواحل سلطنة عُمان، حيث أفاد مسؤولون أمريكيون بأن الاستهداف نُفذ بواسطة طائرة مسيّرة إيرانية، فيما أشارت مصادر مطلعة إلى أن الطائرة المستخدمة كانت من عائلة «شاهد».
ويُنظر إلى هذه الحادثة باعتبارها مثالًا جديدًا على التحديات التي تفرضها الطائرات المسيّرة الحديثة، خاصة تلك التي تتميز بانخفاض تكلفتها وسهولة إنتاجها وقدرتها على التحليق على ارتفاعات منخفضة، ما يصعّب عمليات الرصد والاعتراض مقارنة بالتهديدات الجوية التقليدية.
عائلة «شاهد».. سلاح منخفض التكلفة وتأثير مرتفع
تُعد الطائرات المسيّرة الإيرانية من عائلة «شاهد» من أبرز البرامج العسكرية التي طورتها إيران خلال العقدين الماضيين، حيث تضم مجموعة متنوعة من الطائرات المخصصة للاستطلاع والهجوم والضربات الانتحارية بعيدة المدى.
ومن أبرز هذه النماذج، الطائرة Shahed-129 التي تُصنف ضمن فئة الطائرات متوسطة الارتفاع وطويلة التحمل، وتستخدم في مهام الاستطلاع وجمع المعلومات وتنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف أرضية بواسطة ذخائر موجهة.
أما الطائرة Shahed-136، فتُعد الأكثر شهرة وانتشارًا، حيث تُستخدم كذخيرة جوالة أو طائرة انتحارية بعيدة المدى، وتعتمد على الطيران لمسافات طويلة قبل الاصطدام المباشر بالهدف. وتمتاز هذه النسخة بانخفاض تكلفتها وسهولة إنتاجها بأعداد كبيرة، ما يسمح باستخدامها ضمن أسراب لإرباك الدفاعات الجوية واستنزاف الذخائر الاعتراضية.
كما تضم العائلة الطائرة Shahed-131 الأصغر حجمًا والأخف وزنًا، والتي تعمل وفق المفهوم ذاته، وتُستخدم غالبًا في مهام التشتيت أو الهجمات منخفضة التكلفة ضد أهداف متعددة.
نماذج أكثر تطورًا
إلى جانب النسخ الانتحارية، طورت إيران نماذج أكثر تطورًا مثل Shahed-171 Simorgh وShahed-191، اللتين تتمتعان بتصميمات أقرب إلى الطائرات الشبحية وبصمة رادارية منخفضة نسبيًا، ما يمنحهما قدرات أكبر في مهام الاستطلاع والهجوم الدقيق.
تغيير في معادلات القتال
ويرى خبراء عسكريون أن انتشار الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة يمثل تحولًا مهمًا في طبيعة الحروب الحديثة، حيث باتت المنصات الرخيصة نسبيًا قادرة على تهديد أنظمة عسكرية باهظة الثمن، ما يدفع الجيوش الكبرى إلى إعادة النظر في استراتيجيات الدفاع الجوي وآليات حماية الأصول العسكرية عالية القيمة.
ويعتمد نجاح هذه المنظومات بدرجة كبيرة على مبدأ «التكلفة المنخفضة مقابل العدد الكبير»، وهو ما يمنحها قدرة على إرباك الدفاعات التقليدية وفرض تحديات تشغيلية واقتصادية على الخصوم، حتى وإن كانت تقنياتها أقل تطورًا من نظيراتها الغربية المتقدمة.
