الحكومة: تراجع التضخم إلى 13% وقفزة في تحويلات المصريين بالخارج إلى 34.9 مليار دولار
جهاد علي
ترأس الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماع المجموعة الوزارية الاقتصادية بمقر الحكومة في العاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة عدد من الملفات الاقتصادية ذات الأولوية، واستعراض مستجدات برنامج الإصلاح الاقتصادي ومؤشرات الأداء الاقتصادي خلال الفترة الأخيرة.
وشارك في الاجتماع الدكتور حسين عيسى نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية، وحسن عبد الله محافظ البنك المركزي، وعدد من الوزراء والمسؤولين المعنيين بالشأن الاقتصادي والاستثماري.
نجاح المراجعة السابعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي
استعرض الاجتماع آخر التطورات الخاصة ببرنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه الحكومة بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، حيث تم التأكيد على تحقيق جميع المعايير الكمية المستهدفة حتى مارس 2026، بما يشمل مؤشرات الفائض الأولي، والحصيلة الضريبية، وعائدات برنامج الطروحات، بالإضافة إلى الإنفاق على برامج الحماية الاجتماعية وقطاع الصحة.
كما تمت الإشارة إلى إتمام عدد من صفقات الطروحات الحكومية، كان آخرها مشروع جبل الزيت للطاقة المتجددة، الذي تم توقيع اتفاقياته مع شركة “ألكازار”، في إطار جهود الدولة لتعزيز مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد.
منصة موحدة لخدمات المستثمرين
وخلال الاجتماع، استعرض الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، مستجدات تنفيذ منصة الكيانات الاقتصادية، التي تستهدف تطوير منظومة خدمات الاستثمار والتحول الرقمي لبيئة الأعمال في مصر.
وأوضح الوزير أن المنصة تمثل نظامًا رقميًا متكاملًا يربط مختلف الجهات الحكومية عبر منصة مركزية واحدة، بما يتيح للمستثمرين الحصول على الخدمات والإجراءات المختلفة بسهولة وسرعة، بدءًا من تأسيس الشركات وحتى مرحلة التخارج من السوق.
وأضاف أن المنصة ستوفر للمستثمر “نافذة رقمية موحدة” تشمل خدمات هيئة الاستثمار والسجل التجاري والجهات الحكومية الأخرى، مع إمكانية إضافة خدمات جديدة دون الحاجة إلى تعديل البنية الأساسية للمنصة.
كما استعرض الوزير عددًا من مشروعات التحول الرقمي الجاري تنفيذها، ومنها منصة تحليل القوائم المالية للشركات، ومنصة شكاوى المستثمرين، ومنصة المناطق الحرة، والمنصة الرقمية لصندوق تنمية الصادرات، بالإضافة إلى منصة تسجيل مشروعات الطاقة المتجددة.
تراجع التضخم إلى 13%
من جانبه، عرض الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، تقريرًا حول مؤشرات التضخم وأسعار السلع خلال مايو 2026، حيث أظهر التقرير تراجع معدل التضخم السنوي إلى 13%، مقارنة بمستويات أعلى سجلتها الأشهر الماضية.
وأشار التقرير إلى أن معدل التضخم الشهري انخفض إلى 1.2% في أبريل و1.4% في مايو، بعد أن بلغ 3.3% في مارس 2026، وهو ما يعكس تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار وبدء تراجع الضغوط التضخمية تدريجيًا.
كما أظهرت المؤشرات استقرار أسعار عدد من السلع الأساسية خلال الفترة من 24 مايو وحتى 7 يونيو، خاصة اللحوم والزيوت وبعض المحاصيل الزراعية، بينما شهدت أسعار البيض والأسماك تراجعًا ملحوظًا.
اعتماد النسخة المحدثة من وثيقة ملكية الدولة
وشهد الاجتماع استعراض النسخة المحدثة من وثيقة سياسة ملكية الدولة، والتي تم إعدادها بعد سلسلة من الاجتماعات والمشاورات المكثفة مع مختلف الجهات المعنية.
وأوضح الدكتور أسامة الجوهري، مساعد رئيس الوزراء ورئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، أن الوثيقة الجديدة تتبنى رؤية أكثر شمولًا مقارنة بالإصدار السابق، حيث لا تقتصر على تحديد القطاعات التي تتواجد فيها الدولة أو تتخارج منها، بل تركز أيضًا على حوكمة الأصول المملوكة للدولة وتعظيم الاستفادة الاقتصادية منها.
وأكد أن الوثيقة تستهدف تعزيز مبادئ الحياد التنافسي وتكافؤ الفرص، بما يدعم زيادة مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد وتحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات.
وفي ختام المناقشات، اعتمدت المجموعة الوزارية الاقتصادية النسخة المحدثة من الوثيقة، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة تمهيدًا للإعلان الرسمي عنها قبل نهاية الشهر الجاري.
مؤشرات إيجابية لميزان المدفوعات
كما استعرض الاجتماع تقريرًا من قطاع البحوث الاقتصادية بالبنك المركزي حول المؤشرات الأولية لميزان المدفوعات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى مارس 2026، والذي أظهر تحسنًا ملحوظًا في عدد من المؤشرات الاقتصادية.
وكشف التقرير عن ارتفاع الإيرادات السياحية بنسبة 14.9% لتسجل نحو 14.4 مليار دولار، مقارنة بنحو 12.5 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي السابق، مدعومة بزيادة أعداد السائحين القادمين من الأسواق الأوروبية التي استحوذت على أكثر من 69% من إجمالي الحركة السياحية الوافدة إلى مصر، فيما تصدرت روسيا وألمانيا قائمة الأسواق المصدرة للسياحة.
كما سجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج قفزة كبيرة بلغت 32%، لتصل إلى نحو 34.9 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي 2025/2026، مقابل 26.4 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق، وهو ما يعكس تحسن تدفقات النقد الأجنبي ودعم استقرار الاقتصاد المصري.
وتؤكد هذه المؤشرات الإيجابية استمرار تحسن أداء الاقتصاد المصري، في ظل تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، وتطوير بيئة الاستثمار، بما يدعم تحقيق معدلات نمو مستدامة خلال المرحلة المقبلة.