لجنة الزراعة بالشيوخ: استثمارات ضخمة بالقطاع الزراعي.. والأمن الغذائي يواجه تحديات متزايدة
جهاد علي
أكد الدكتور محسن البطران، رئيس لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، أن القطاع الزراعي في مصر شهد خلال العقد الماضي استثمارات حكومية ضخمة شملت مشروعات استصلاح الأراضي، والصوب الزراعية، وتطوير نظم الري الحقلي، وتنمية الثروة الحيوانية والسمكية، وبرامج إكثار التقاوي، والتوسع في التصنيع الزراعي بهدف زيادة القيمة المضافة للصادرات.
وأوضح خلال كلمته في الجلسة العامة أن هذه الجهود أسهمت في تحسين معدل النمو السنوي للقطاع الزراعي، إلا أن هذا النمو لا يزال أقل من الزيادة في معدلات استهلاك الغذاء، ما يعكس فجوة متنامية في جانب الاكتفاء الذاتي من السلع الاستراتيجية.
وأشار إلى أن هذا التحدي أدى إلى زيادة الاعتماد على الأسواق العالمية لتوفير الاحتياجات الغذائية، في ظل تأثر الاقتصاد المحلي بتقلبات سعر الصرف وسلاسل الإمداد العالمية، وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، ما انعكس على ارتفاع فاتورة الاستيراد واتساع العجز في الميزان التجاري الزراعي.
وشدد البطران على ضرورة التعامل مع ملف الأمن الغذائي باعتباره قضية أمن قومي شاملة، لا تقتصر على توافر الغذاء فقط، بل تمتد لتشمل منظومة متكاملة للإنتاج والتخزين والتصنيع والتوزيع والاستيراد الرشيد والتصدير القائم على القيمة المضافة.
وأكد أن تحقيق الاكتفاء الذاتي يتطلب رؤية تنفيذية واضحة تعتمد على مؤشرات قياس دقيقة، وربطًا متكاملًا بين الموارد الأرضية والمائية والأسواق المحلية والخارجية، مع إعادة توزيع الموارد الزراعية بما يحقق أعلى عائد من وحدة المياه والإنتاج في ظل محدودية الموارد الطبيعية والتحديات المناخية.
وأوضح أن لجنة الزراعة والري حددت ثلاثة محاور رئيسية لتحقيق التنمية الزراعية المستدامة، تشمل التوسع الأفقي عبر استصلاح أراضٍ جديدة وإعادة توزيع التركيب المحصولي وفقًا للميزة النسبية لكل منطقة، والتوسع الرأسي باستخدام التقاوي المحسنة المقاومة للجفاف والتغيرات المناخية، إلى جانب تعظيم القيمة المضافة عبر التصنيع الزراعي وزيادة القدرة التصديرية.
وأضاف أن التوصيات تضمنت إعطاء أولوية للمحاصيل الاستراتيجية، وتوسيع نطاق الزراعة التعاقدية مع وضع آليات واضحة لتسعير المحاصيل قبل موسم الزراعة وربطها بتكلفة الإنتاج، إلى جانب زيادة الاستثمارات الزراعية وتطوير البنية الأساسية وإنشاء مناطق متخصصة للتصنيع الزراعي.
كما دعا إلى دعم صغار المزارعين عبر توفير مستلزمات الإنتاج في التوقيت المناسب، وتفعيل الجمعيات الزراعية والإرشاد الزراعي، ومكافحة السوق السوداء، وتوسيع التمويل الميسر، مع إعداد خطة وطنية للتعامل مع آثار التغيرات المناخية على الإنتاج الزراعي.
وشملت التوصيات أيضًا تطوير الثروة الحيوانية من خلال قاعدة بيانات دقيقة، وتحديث الوحدات البيطرية ومراكز الألبان، ودعم صغار مربي الدواجن، إلى جانب تنمية الاستزراع السمكي وتطوير البحيرات المصرية لزيادة الإنتاج والتصدير.
وفي ملف المياه، أوصى بضرورة التوسع في نظم الري الحديثة، وصيانة الشبكات، وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي، إلى جانب البحث عن مصادر إضافية للمياه الجوفية.
واختتم بالتأكيد على أهمية تطوير الإرشاد الزراعي، وإصدار تشريعات جديدة للزراعة والتعاونيات، وتعديل قانون السجل العيني لتسهيل تسجيل الأراضي الزراعية ودعم مناخ الاستثمار، بما يعزز جهود الدولة نحو تحقيق الأمن الغذائي والتنمية المستدامة.
