المقاتلة الصينية J-36 تثير الجدل عالميًا.. هل تمتلك بكين أكبر مقاتلة من الجيل السادس في العالم؟
جهاد علي
أثارت المقاتلة الصينية الجديدة التي يُشار إليها إعلاميًا باسم J-36 اهتمامًا واسعًا في الأوساط العسكرية العالمية، بعدما ظهرت صور حديثة لطائرة ضخمة يُعتقد أنها تمثل أحدث مشروع صيني لتطوير مقاتلات الجيل السادس، وسط تقديرات بأنها قد تكون الأكبر حجمًا بين جميع المقاتلات القتالية في العالم.
وأظهرت الصور الملتقطة من مسافات بعيدة باستخدام عدسات متخصصة طائرة ذات تصميم غير تقليدي وحجم استثنائي مقارنة بالمقاتلات الحديثة، ما دفع خبراء الطيران العسكري إلى الاعتقاد بأنها صُممت لتنفيذ مهام بعيدة المدى مع قدرة كبيرة على حمل الوقود والذخائر وأنظمة الاستشعار المتطورة.
ويرى محللون عسكريون أن الحجم الكبير للطائرة يمنحها ميزة استراتيجية تتمثل في إمكانية دمج حجرات تسليح داخلية واسعة تسمح بحمل أعداد أكبر من الصواريخ والذخائر الموجهة دون التأثير على خصائص التخفي، وهو ما يعد أحد أبرز متطلبات مقاتلات الجيل السادس.
كما تشير التحليلات الأولية إلى أن مقدمة الطائرة الضخمة قد تستوعب رادارًا متطورًا من نوع AESA يُعتقد أنه الأكبر بين المقاتلات الحديثة، ما يمنحها قدرة متقدمة على اكتشاف الأهداف الجوية والبحرية والتعامل معها من مسافات بعيدة.
وتُظهر الصور المتداولة أن الطائرة تعتمد على قمرة قيادة ثنائية المقاعد، وهو ما يشير إلى توزيع المهام بين طيار ومشغل للأنظمة القتالية والإلكترونية، خاصة في العمليات المعقدة التي تتطلب إدارة كميات هائلة من البيانات والأنظمة القتالية الحديثة.
وبحسب تقديرات خبراء الطيران العسكري، فإن طول المقاتلة قد يتراوح بين 20 و25 مترًا، بينما قد يتجاوز باع جناحيها 15 إلى 18 مترًا، ما يجعلها أكبر من العديد من مقاتلات الجيل الخامس الموجودة حاليًا في الخدمة.
كما يُرجح أن يصل وزن الإقلاع الأقصى للطائرة إلى ما بين 50 و70 طنًا، وهو رقم مرتفع نسبيًا بالنسبة لمقاتلة جوية، لكنه يعكس قدرتها المحتملة على حمل كميات كبيرة من الوقود والأسلحة والمعدات الإلكترونية المتقدمة.
ومن أبرز الجوانب التي أثارت اهتمام المتابعين تصميم منظومة الدفع، إذ تشير الصور إلى وجود ثلاثة محركات نفاثة، في ترتيب غير مألوف بالنسبة للمقاتلات الحديثة التي تعتمد غالبًا على محرك واحد أو اثنين فقط.
وتوضح التحليلات أن الطائرة تضم مأخذي هواء جانبيين لتغذية محركين رئيسيين، إضافة إلى مأخذ هواء ثالث أعلى جسم الطائرة خلف قمرة القيادة لتغذية محرك ثالث في الجزء الخلفي من المقاتلة، ما يعزز فرضية اعتمادها على ثلاث محركات عالية الدفع.
ويعتقد الخبراء أن هذا التصميم يهدف إلى توفير قوة دفع إضافية تسمح للطائرة بحمل حمولات ضخمة من الوقود والذخائر، فضلاً عن توفير الطاقة اللازمة لتشغيل أنظمة الرادار والحرب الإلكترونية المتطورة، مع الحفاظ على الأداء القتالي خلال المهام بعيدة المدى.
وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن المدى العملياتي للطائرة قد يتراوح بين 1500 و2500 كيلومتر دون الحاجة إلى التزود بالوقود جواً، وهو ما يمنح القوات الجوية الصينية قدرة أكبر على تنفيذ العمليات فوق مساحات واسعة، خصوصًا في منطقة المحيط الهادئ.
ويؤكد خبراء الشؤون العسكرية أن تطوير طائرة بهذا الحجم يعكس طموح الصين لتعزيز قدراتها الجوية في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، خاصة في ظل التوترات المتعلقة بملف تايوان وبحر الصين الجنوبي.
ورغم التقدم الكبير الذي حققته بكين خلال السنوات الأخيرة في تطوير المقاتلات والطائرات المسيرة والسفن الحربية وحاملات الطائرات، فإن العديد من المحللين يرون أن الولايات المتحدة لا تزال تتفوق على الصين في عدد من المجالات العسكرية والتكنولوجية.
ويشير الخبراء إلى أن الفجوة بين الجانبين تقلصت بشكل ملحوظ مقارنة بما كانت عليه قبل ثلاثة عقود، إلا أنها لم تختفِ بالكامل، خاصة في مجالات الخبرة العملياتية والقدرات القتالية المشتركة بين القوات الجوية والبحرية.
وفي المقابل، ساهمت القدرات الصناعية الصينية الضخمة وسلاسل الإمداد المتطورة في تسريع برامج التحديث العسكري، ما أتاح لبكين تطوير أنظمة قتالية متقدمة بوتيرة غير مسبوقة خلال السنوات الماضية.
ورغم الانتشار الواسع للمعلومات المتعلقة بالطائرة J-36، فإنه لا توجد حتى الآن أي بيانات رسمية صادرة عن السلطات الصينية أو شركات تصنيع الطائرات العسكرية تؤكد المواصفات الفنية الحقيقية للمقاتلة الجديدة.
وبناءً على ذلك، تبقى جميع المعلومات المتداولة حاليًا في إطار التقديرات والتحليلات المستندة إلى الصور المفتوحة المصدر وآراء الخبراء العسكريين، في انتظار الكشف الرسمي عن تفاصيل المشروع الذي قد يمثل أحد أبرز برامج الطيران العسكري في العالم خلال السنوات المقبلة.