وكيل صحة النواب: انتحال صفة طبيب ظاهرة قديمة والقوانين الحالية كافية لكن الأزمة في التطبيق

جهاد علي

أكد الدكتور مجدي مرشد، وكيل لجنة الشؤون الصحية بمجلس النواب، أن ظاهرة انتحال صفة طبيب ليست جديدة على المجتمع المصري، لكنها حظيت باهتمام واسع خلال الفترة الأخيرة بعد تكرار بعض الوقائع التي أثارت جدلًا كبيرًا على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال مرشد إن واقعة الشخص الحاصل على بكالوريوس الألسن الذي مارس العمل كطبيب قلب، إلى جانب واقعة عيادة “منة فيت سيشن” التي كانت تدار بواسطة محامية مشطوبة من نقابتها، أعادتا تسليط الضوء على هذه الظاهرة، مشيرًا إلى أن قضية الطبيب الراحل ضياء العوضي، رغم اختلاف طبيعتها، ساهمت كذلك في زيادة الاهتمام المجتمعي بالقضايا المرتبطة بالممارسة الطبية.

وأوضح أن مواجهة ظاهرة انتحال صفة طبيب لا تحتاج بالضرورة إلى إصدار تشريعات جديدة، وإنما تتطلب تشديد الرقابة من الجهات المختصة، خاصة إدارة العلاج الحر بوزارة الصحة، من خلال مراجعة المؤهلات العلمية والتخصصات الطبية والتأكد من استيفاء شروط مزاولة المهنة.

وأضاف أن جريمة انتحال الصفة معاقب عليها بالفعل بموجب قانون العقوبات، وتتضمن عقوبات رادعة، مؤكدًا أن تخصيص عقوبات استثنائية لمهنة الطب قد يثير إشكاليات قانونية ودستورية.

وأشار إلى أن مبدأ المساواة أمام القانون يقتضي تطبيق العقوبات ذاتها على جميع جرائم انتحال الصفة، متسائلًا: إذا تم تغليظ العقوبة الخاصة بانتحال صفة طبيب، فلماذا لا يتم تطبيق الأمر ذاته على من ينتحل صفة مهندس أو محام أو ضابط شرطة؟

وأكد وكيل لجنة الشؤون الصحية أن القانون يتعامل مع الفعل الإجرامي نفسه باعتباره انتحالًا لصفة الغير، وليس وفقًا لطبيعة المهنة التي تم انتحالها، وهو ما يجعل النصوص القانونية الحالية كافية من حيث المبدأ.

وفيما يتعلق بملف التضليل الطبي، أوضح مرشد أن القانون رقم 206 لسنة 2017 الخاص بتنظيم الإعلان عن المنتجات والخدمات الصحية وضع إطارًا قانونيًا واضحًا لمراقبة الإعلانات الطبية والصحية، من خلال لجنة مختصة تمنح الموافقات اللازمة قبل نشر أو بث تلك الإعلانات.

وأضاف أن الهدف من القانون هو الحد من الفوضى في سوق الإعلانات الصحية ومنع غير المختصين من الترويج للأدوية أو المنتجات الطبية أو تقديم نصائح علاجية دون سند علمي أو مهني.

وأشار إلى أن القانون لم يتم تفعيله بالصورة الكاملة حتى الآن، رغم أهميته في ضبط المنظومة الصحية والإعلانية، مؤكدًا أن هناك مطالبات ومقترحات مستمرة لتغليظ العقوبات على المخالفين، خاصة في ظل تنامي المحتوى الطبي غير الموثوق عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأوضح أن العقوبات الحالية تشمل الحبس والغرامات المالية، وتزداد شدتها في الحالات التي يترتب عليها أضرار جسيمة للمواطنين أو تؤدي إلى الوفاة نتيجة الاعتماد على معلومات أو إعلانات مضللة.

وشدد مرشد على أن المشكلة الأساسية لا تكمن في نقص التشريعات، وإنما في آليات التنفيذ والرقابة، مؤكدًا أن تطبيق القوانين القائمة بشكل صارم وفعال سيكون كفيلًا بالحد من ظواهر انتحال الصفة والتضليل الطبي، وحماية المواطنين من الممارسات غير القانونية التي قد تهدد صحتهم وسلامتهم.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أهمية تكامل دور الجهات الرقابية والمؤسسات الصحية والإعلامية في مواجهة هذه الظواهر، وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية التأكد من مؤهلات مقدمي الخدمات الطبية قبل التعامل معهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى